الزيارة التاريخية للرئيس عون الى أرمينيا، تجربة تاريخية لي

كتبت مندوبة جريدة “أزتاك” اللبنانية الأرمنية الى أرمينيا أرشو باليان مقالاً في تاريخ 28 شباط 2018 تحت عنوان:
“الزيارة التاريخية للرئيس عون الى أرمينيا ، تجربة تاريخية لي “، قالت فيه:
خلال سنوات عملي في جريدة أزتاك وبمحطات مختلفة رافقت ومن ضمن عملي العديد من المحطات التلفزيونية الى أرمينيا وآرتساخ، وذلك لمرافقة الوفود الاعلامية التي تنتج أفلام وثائقية عن أرمينيا.
وكانت هذه التجارب غنية جداً وكنت اشعر بضخامة المسؤولية واتحدى تحسين نفسي.
لكن التجربة التي عشتها في الأيام الماضية مختلفة أكثر بكثير من رحلاتي المعتادة،هذه المرة تم اختياري لاكون جزءاً من الوفد الاعلامي المرافق للزيارة الرسمية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومرافقته الى العراق وأرمينيا.
كان الحماس كبيراً والثقة بالنفس الكامل، لقد كنت مستعدةً للقيام بهذا المهام، وتغطية زيارة الرئيس.
وقد انطلقت الرحلة عندما رحب قائد طائرة الطيران الشرق الاوسط ببدء إقلاع الطائرة وعلى متنها الرئيس عون.
وقد بدأت المناقشات مع العشرات الصحفيين الآخرين على متن الطائرة بشكل تلقائي، وركزت الاحاديث على الانتخابات النيابية والتطورات السياسية في البلاد.
وتطورت هذه المناقشات عندما زارنا والتقينا أعضاء الوفد الرسمي المرافق للرئيس.
مع العلم ان الحضور الأمني كان يطغي على الطائرة غير انه كان لا يضايقنا لا بل كان يفرض نوعاً من الانضباط.
في كلمة واحدة، كان الجو ودياً، كنا جميعنا لبنانيين مع الاشارة الى ان في هذه الزيارة كان هناك صحفيين أرمن لأن الرئيس سيتوجه إلى أرمينيا.
كما كان لوجود أمين عام حزب الطاشناق النائب هاكوب بقرادونيان ووزير السياحة أفيديس كيدانيان على متن الطائرة يزيدني ارتياحاً.
بعد رحلة هادئة، وصلنا إلى مدينة بغداد، حيث كانت الحرارة مرتفعة والطقس الصحراوي الحار يسيطر على المكان. وكانت العاصمة تفوح حرباً، وكان الوجود العسكري ببدلات المختلفة واسلحة المختلفة والجنسيات المختلفة يسيطر، فضلا عن انتشار الحواجز على الطرقات.
وفي وقت لاحق، الاجراءات الغير المنظمة في المؤسسات الرسمية فضلاً عن التأخير في تشكيل الفريق الرئاسي، صعبت وتيرة الاعمال وقد أثبت لنا ان الوضع في العراق بحاجة الى عقود ليصل إلى مرحلة معينة من التحسن، الازدهار والاستقرار.
في ختام زيارتنا للعراق كنا جميعاً على استعداد وبشغف للوصول الى يريفان.
وسمع صوت أحد مسؤولي القصر الرئاسي داني نجم الذي قال “رحلة جميلة تنتظرنا لأرمينيا”، تعبير لا يمكن ان تتصوروا كم ادخل في نفسي سلاماً وارتياحاً في تلك اللحظة.
وبعد حوالي ساعة ونصف من الرحلة، حطت الطائرة التي تحمل أرزة لبنان مطار زفارتنوتس. بدأ كل شيء ودياً للغاية، وخصوصاً عندما رأيت صبياً وفتاةً في الزي الأرمني التراثي والخبز والملح في أيديهم، يقتربون من ادراج الطائرة لاستقبال الرئيس عون بطريقة تقليدية.
وعلى نقيض التأخير في بغداد، وصول الوفد اللبناني إلى يريفان، الاستقبال الرسمي والتوجه الى إشميادزين استغرقت حوالي نصف ساعة في خطوة اولى تدل على الجهوزية والتنظيم والمهنية.
في هدوءه الغامض، نقل إشميادزين الكثير للصحفيين العرب الذين كانوا يقارنون باستمرار يريفان ببغداد.
وخلال الاجتماع الذي عقد في إشميادزين، كانت تصريحات الرئيس عون مريحة والامتنان المرسوم على وجهه لا يوصف.
وخلال لقاء الرئيس عون وكاثوليكوس عموم الأرمن كاريكين الثاني والوفد الرسمي، وعندما كنا ننتظر في مدخل الصرح، تفاجأت برؤية مطران أبرشية أرتساخ، المطران باركيف مارتيروسيان والحصول على بركاته وتمنياته الطيببة، وكم كانت مفاجأة سعيدة .
وبعد زيارة الرئيس عون إشميادزين، زار والوفد اللبناني “تزيتزرناكابيرت” لاحترام ولإحياء ذكرى مليون ونصف المليون من ضحايا الإبادة الجماعية الأرمينية. استقبل الوفد من قبل المسؤولين عن متحف الابادة وتوجهنا الى النصب التذكاري للشهداء والشعلة الخالدة.
أمام النصب التذكاري ثم انشد استقبل الرئيس عون والوفد المرافق بالنشيد الوطني اللبناني.
“قدوس، قدوس”، ووضع الرئيس عون اكليلاً من الزهور وتوجه الوفد ووضع الزهور مباشرة امام الشعلة الخالدة، وكان الرئيس عون متأثراً وساد جو من الخشوع.
بالنسبة لي، شعرت بقشعريرة غريبة حين عزف النشيد الوطني اللبناني “كلنا للوطن”…
في متحف الإبادة الجماعية، كانت الكلمات التي سجلها الرئيس عون مؤثرة أيضاً.
وفي وقت لاحق، لقاء الرئيس عون مع الجالية اللبنانية الأرمنية، أدى إلى إرساء جو عائلي.
وفي اليوم التالي، انتهت المقارنات بين العراق وأرمينيا حيث كان الوفد اللبناني مرتاحاً جداً مع المسؤولين الأرمينيين وتعاملوا معهم كدولة باحترام كامل.
واستقبل، في اليوم الثاني والاخير، رئيس جمهورية أرمينيا الرئيس سيرج سركيسيان في مقر الرئاسة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون.
فرش السجاد الأحمر على شرف الرئيس عون، وكان التنظيم على مستوى مميز، على مستوى دولة ووصل الى ذروته عندما رحب رئيس الجمهورية اللبنانية على وقع النشيد الوطني اللبناني .
وكان فخراً لي أن أسمع من احد الصحافيين يقول ان على اللبنانيين التعلم عزف النشيد الوطني اللبناني من الأرمن.
المواقف التي اعلنت خلال الجلسة المغلقة والموسعة والمؤتمر الصحفي المشترك للرئيسين عون و سركسيان والعشاء الرسمي تعتبر انجاز في تطوير العلاقات التاريخية، وتعتبر خطوة اولى لتعزيز التعاون المتبادل بين البلدين.
الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عون إلى أرمينيا تجربة تاريخية بالنسبة لي.
شعرت بالفخر كوني أرمنية، لبنانية، ولبنانية أرمنية.
