ماذا صور جنكيز مصطفاييف؟


التقط المصور الآذري، أولاً في 29 شباط، ثم في 2 آذار، سلسلة من المشاهد المتعاقبة على مقربة من اغدام. وكانت لقطاته تمثّل الجلسة الاستثنائية المنعقدة في البرلمان الآذري. والمنطقة التي قام مصطفاييف بتصوير الجثث فيها كانت خاضعة للسيطرة الآذرية، وبعبارة أدق، لسيطرة وحدات الجبهة الشعبية المسلّحة – وهذا ما يمكن رؤيته من خلال المشاهد الملتقطة. الواقع أن الجثث كانت مشوّهة قبل أن يهم بتصويرها للمرة التالية في 2 آذار. فأبلغ مصطفاييف مطاليبوف بذلك. وكان الرئيس مطاليبوف هو الذي أرسله بالمناسبة، لتصوير المشهد. واستناداً إلى بعض الأخبار، حذّر مطاليبوف قائلاً: “جنكيز، لا تتفوّه بكلمة لأي كان بأن شيئاً ما غير صحيح وإلاّ قتلوك والمنطقة التي شوّهت الجثث فيها كانت على بعد بضع مئات الأمتار من مواقع الجبهة الشعبية وكانت تحت سيطرة القناصة. ما كان بإمكان مصطفاييف، بكل بساطة، أن يصوّر في تلك المناطق لو أنها كانت تحت سيطرة قوات كاراباخ.
بعد بضعة أشهر، قتل مصطفاييف فيما كان يصوّر، على جري عادته، داخل قطاع عمليات عسكرية خاضع لسيطرة وحدات الجبهة الشعبية العسكرية. وما زال سبب مقتله موضع جدال. الجانب الكاراباخي يلحّ على أن مصطفاييف ذهب ضحية خوجالي. فقد اعتقد كل من مطاليبوف ومصطفاييف بما لا يدع مجالاً للشك أن الجبهة الشعبية حاولت الاستيلاء على السلطة عبر تأكيد تفوقه في مأساة خوجالي. هذا ما جرى بعد عملية خوجالي مباشرة. وأكثر من ذلك، فإن سلسلة المشاهد التي التقطها مصطفاييف استخدمت لتوجيه التهمة إلى مطاليبوف.

واجتمع عشرات الآلاف من المحتجين قبالة مبنى البرلمان الآذري للمطالبة باستقالة عياذ مطاليبوف. وأثناء الجلسة الاستثننائية للمجلس الأعلى الآذري، المنعقدة في 5 آذار 1992، قدمت الميرا كلفاروفا استقالتها. وانتخب يعقوب محمدوف، مدير القسم الطبي في جامعة باكو، رئيساً للبرلمان. فحاصر المحتجّون مبنى البرلمان، واحتجزوا أعضاء المجلس النيابي في داخله. وصف مطاليبوف الأحداث الجارية بأنها “عمل انقلابي”. ثمّ استقال في 6 آذار، وأصبح محمدوف الرئيس الفعلي ريثما يتم انتخاب رئيس جديد.

وفيما يلي كيف شرح مطاليبوف تلك الأحداث: “كانت استقالتي قسريّة. وأنا لم أكن أنوي التخلّي عن السّلطة، لكن حين ثبت لي أن كل شيء قد خطط له بدقّة، وأن اليسار واليمين قد تآلفا ضد الرئيس، قررت عندئذ عدم إثارة مواجهة”. واعتقد الرئيس المنسحب أن مسألة كاراباخ ستكون عقب استقالته، موضوع تكهنات في الصّراع السياسي الداخلي، وسيغدو امتداد الحرب المتنامي عملية غير قابلة للتراجع عنها. “لقد عابت الجبهة الشعبية علينا عجزنا عن حلّ مشكلة كاراباخ. فهاهم الآن يمنحون الشعب ضمانات على أنهم قادرون على حلّها. هنالك طريقان اثنان: إما المزيد من الأعمال الحازمة، إذ أنني تعرضت للّوم بسبب التردد، وإما التسوية… ولنفترض أنهم نجحوا في توحيد جميع قوانا. في هذه الحال، من الجائز أن يتحول كل ذلك إلى حرب تمتد على نطاق واسع، من غير أي وضوح في ما يخص من سيكون المنتصر، بالرغم من أن أحداً في أذربيجان لم يعد يرغب في القتال على الإطلاق”.

المصدر: خوجالي: لحظة الحقيقة، بقلم طاطول هاكوبيان، مقتطفات من كتاب طاطول هاكوبيان أخضر وأسود: يوميات ارتساخ، في شأن أحداث 25-26 شباط 1992 في خوجالي

Share This