هرانت دنك (إلى روح الصحفي الأرمني هرانت دنك صاحب جريدة آغوس الذي قتله متطرفون أتراك)

 

بقلم الشاعر علي جمعة الكعـود

صباحٌ حزينٌ

أتانا

وكانتْ يداهُ ملطـّختينِ

بموتكَ…..

جسمكَ ينزف حبراً

وأسنانهمْ تنزف الحقدَ…..

كان اليراع ينوح وحيداً

(( وآغوسُ ))

ترفض أنْ تنشرَ النعيَ…..

لم يخبروكَ بميعادِ قتـْلكَ

بل تركوا للسكاكين

شرعتها….

أيُّها المستمدُّ عذابكَ

من منبر الصلـْبِ

كان يسوعُ يكفكف دمعكَ…..

يصرخُ

متـّـشحاً بالسوادِ :

كفاهمْ دماءً….

كفاكمْ عذاباً

وكنتُ أراكَ بنومي

تطلُّ

على برْكةٍ من دماءْ

وقد صرْتَ

في رتـْبةِ الأنبياءْ

لقد هتكوا كلّ شيءٍ

وقد أجهضوا كلّ شيءٍ

وقد وأدوا كلّ شيءٍ

وكانَ الضميرُ القتيلُ

يواصلُ

غفوتهُ الأبديّةَ

في ملكوتٍ

من الصمتِ….

يبكي

زماناً  تصدّأَ

فيهِ النقاءْ

لقد لوّثوكَ

وما لوّثوا

طهرَ روحكَ…..

ظلـّتْ مسافرةً

وحروفكَ كالنجم عالقةٌ بالسماءْ

صباحٌ حزينٌ

أتانا

وكانت يداهُ ملطـّختينِ

بموتكَ….

ما اعْـتذرَ الموتُ….

هل يا تـُرى سيغيّرُ

نظرتهُ الأزليّةَ

لو كان يعرف شيئاً

عن العظماءْ

ولستَ

فقيد الصحافة

بل أنتَ خاتمةٌ

لعذابٍ

تجذّرَ عبر عقودٍ

من الموت…..

أنتَ المسافرُ…..

حزنكَ زوّادةٌ

ودموعكَ حبرٌ

وفقدُكَ

فجَّرَ نافورةً من بكاءْ

رحلتَ

بضربةِ غدرٍ

وأنتَ المحارب

غدرَ السنين التي

أنكرتـْكَ…..

وأرمينيا اليوم

تفتح كلّ دفاترها

بعدما

لملمتْ جرحها

واستراحتْ قليلاً

من الموت…..

سوف تظلّ

شريفاً

بذاكرة الشرفاءْ.

*القصيدة  من ديوان آزخ وقصائد أُخرى 2010

علي جمعة الكعـود ، شاعـر سوري، عضو اتحاد الكتّاب العرب – جمعية الشعـر، حصل على جوائز عديدة آخرها قلادة الجواهري الذهبية في أستراليا 2017، نشر دواوين عدة آخرها ديوان فراشة الوقت عن الهيئة العامة السورية للكتاب 2015، نشر في كبريات الصحف و المجلات العربية، إجازة في الدراسات القانونية.

Share This