الحرب في كاراباخ

إن رد الفعل من جمهورية أذربيجان، التي أحاطت طبيعياً كاراباخ وعاصمتها “استيباناكيرد”، جاء بحملة القصف العشوائي وانتزاع الأرمن من كاراباخ، وإطلاق سلسلة من الهجمات البرية.

بدأت هجمات أذربيجان في أوائل عام 1991، مع القصف الشامل في “استيباناكيرد” وغيرها من البلدات والقرى. وبحلول صيف عام 1992، استولت أذربيجان واحتلت حوالي نصف أراضي جمهورية كاراباخ الجبلية وأخلت قسراً السكان الأرمن وشردتهم.

قام أرمن كاراباخ بتنظيم جيش وأجروا عمليات عسكرية سمحت لهم بالسيطرة على المناطق التي يسيطر عليها الأذريين والتي استخدمت في شن هجمات على استيباناكيرد والبلدات المجاورة، وكسر الحصار الذي فرضته أذربيجان على كاراباخ بإقامة اتصال أرضي مع أرمينيا.

في يوم 8 أيار 1992، أخذت قوات الدفاع في كاراباخ “شوشي”، المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية، حيث كان الأذريون يقصفون منها “استيباناكيرد”. وفي 18 أيار، أنشأوا ارتباطاً أرضياً مع أرمينيا عبر منطقة “لاتشين”، وبذلك تم كسر الحصار عن كاراباخ. في صيف عام 1992، احتلت أذربيجان ما يقارب 60 % من أراضي كاراباخ الجبلية وأجبرت سكانها على النزوح.

واجهت كاراباخ الجبلية جهوداً متواصلة بذلتها القوات الأذربيجانية التي كانت تهدف إلى إهلاك الأرمن في كاراباخ، حتى وصلت إلى المجتمع الدولي. واستعدت لهجوم مضاد للحفاظ على حماية وأمن سكانها. في الوقت نفسه، سارت كاراباخ الجبلية قدماً في ترسيخ مكانتها بوصفها أول نظام ديمقراطي يعمل بشكل كامل في المنطقة. وفي 20 أيلول من عام 1992، التمس برلمان كاراباخ الجبلية من الأمم المتحدة، ورابطة الدول المستقلة، وبلدان أخرى، للاعتراف بجمهورية كاراباخ الجبلية.

وفي 27 آذار من عام 1993، ورداً على هجوم أذربيجاني، شنت قوات الدفاع في كاراباخ هجمات مضادة على مدينتين استراتيجيتين “كيلباجار” و”فيزولي”. وساهم الاستيلاء على “كيلباجار” في 3 نيسان في التخلص من الهجمات الأذربيجانية في شمال وغرب كاراباخ. ومنذ 23 تموز حتى 4 أيلول من عام 1993، أخذت قوات الدفاع في كاراباخ تتحكم بمدينة “أغدام” و”فيزولي” و”جبرايل”، و”هوراديز”، التي حافظت على أمن السكان المدنيين في كاراباخ الجبلية من أي هجمات عشوائية من الجيش الأذربيجاني.

وفي 22 كانون الأول 1993، حتى أيار 1994، شن الجيش الأذربيجاني المعاد تشكيله هجمات فاشلة جديدة على كاراباخ.

المصدر: كتيب “نحو قرار عادل ومنصف حول نزاع كاراباخ الجبلية”، منشورات الهيئة الوطنية الأرمنية- الشرق الأوسط، بيروت، 2012.

من سلسلة (30 مادة تاريخية وأرشيفية حول كاراباخ، بمناسبة الذكرى الـ30 لحركة كاراباخ) التي ينشرها موقع “أزتاك العربي” تباعاً.

Share This