حملات التطهير العرقي بحق الأرمن

جرت الاحتجاجات والحملات ضد الأرمن في أذربيجان في شباط 1988. ووصلت الجرائم المرتكبة من قبل السلطات الأذربيجانية إلى ذروتها بين يومي 27-29 تشرين الثاني. فتحولت المدينة بأكملها تقريباً إلى ساحة للمذابح السائبة بحق السكان الأرمن.

قامت مجموعات اللصوص ومثيري الشغب الأذريين، وبيدهم قوائم السكان الأرمن، باقتحام شقق الأرمن الذين يعيشون في “سومغايت”. لقد كانوا مسلحين بقضبان معدنية وحجارة. كما استخدمت الفؤوس والسكاكين والزجاجات وعبوات الوقود.

وأفاد العديد من الشهود العيان، أنه شارك حوالي /50-80/ شخصاً في الغارة على شقة واحدة فقط. كما ارتكبت حشود مماثلة الاعتداء في الشوارع. وتم إحراق عدد كبير من القتلى بعد معاناة الضرب، والتعذيب، والاغتصاب. وجرح مئات الأبرياء بجروح متفاوتة، واضطر معظمهم ليعيش مع إصاباته مدى الحياة. كان هناك مئات الشقق المحطمة، والعديد من السيارات المحترقة والمكسورة، وعشرات المحلات التجارية، وورش العمل والأكشاك المدمرة. وكنتيجة مباشرة لتلك المذابح، أضحى الآلاف لاجئين.

وخلال شهر تشرين الثاني وكانون الأول عام 1988، جرت مذابح الأرمن في جميع أنحاء أذربيجان. وكان أكبرها في باكو و”كيروفاباد”، و”شيماخ”، و”شمخور”، و”مينغشور”، و”ناخيتشيفان” في جمهورية أذربيجان السوفييتية الاشتراكية. فقد دخل الغوغائيون الأذريون في “كيروفاباد” إلى بيت للعجزة، واقتادوا سكانه إلى الريف، وقتلوا بوحشية 12 عاجزاً من المسنين الرجال والنساء الأرمن، بما فيهم المعوقين.

في شتاء عام 1988، تم ترحيل السكان من عشرات القرى الأرمنية من المناطق الريفية في جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفييتية. لاقى نفس مصير أكثر من 40 منطقة أرمنية في كاراباخ الجلية الشمالية (التي لم تكن مدرجة في كاراباخ الجبلية ذات الحكم الذاتي خلال تشكيلها)، بما في ذلك أربعين ألفاً من الأرمن في “كيروفاباد”. وبعد تلك الأحداث، لم يبق سوى جزء صغير من السكان الأرمن في أذربيجان، بالدرجة الأولى في باكو. وظل 50 ألف شخصاً من 215 ألف عاشوا في باكو في عام 1988. وبين 12-13 كانون الثاني 1990، تم تنظيم مذابح الأرمن في باكو. وفي 13 كانون الثاني، وبعد الساعة الخامسة مساء، تجمع عشرات الآلاف من الأشخاص، في ساحة لينين، وانقسموا إلى عدة مجموعات وبدأوا بـ”التطهير” العرقي ضد الأرمن من منزل إلى منزل بشكل منهجي.

ومن بين التدابير التأديبية ضد السكان الأرمن، تجدر الإشارة إلى عملية “رينغ”. لقد تم انجازها بشكل مشترك من قبل قوات “الوحدات الخاصة” (الأومون) من وزارة الشؤون الداخلية في أذربيجان والقوات الداخلية في الاتحاد السوفييتي الاشتراكي من نهاية شهر نيسان حتى بداية حزيران من عام 1991. وتحت ذريعة كاذبة لـ” نظام التحقق من جوازات السفر”، تم تنفيذ عملية غير مسبوقة من إرهاب الدولة تهدف إلى قمع حركة التحرر الوطني في كاراباخ. وبات من المألوف رؤية أعمال القتل والعنف وأعمال لا توصف من التخريب والاستهزاء بالناس من جميع الأعمار، حتى الأطفال.

وبات سكان القرى في “كيداشين” و”ماردوناشين” في منطقة “خانلار” في أذربيجان أول الضحايا. تعرضت أربعة وعشرون قرية أرمنية للترحيل لمدة ثلاثة أسابيع: إثنان في منطقة “خانلا” في أذربيجان، وثلاثة في منطقة “شاهوميان”، وخمسة عشر قرية في منطقة “هادروت” وأربعة في “شوشي” في جمهورية كاراباخ الجبلية ذات الحكم الذاتي”.

ونتيجة لهذه الإجراءات في كاراباخ، قتل أكثر من 100 شخص، واتخذ عدة مئات من الرهائن.

في 10 نيسان 1992 ارتكبت أذربيجان مذبحة همجية ضد سكان قرية “ماراغا” في “مارداكيرد” في (كاراباخ الجبلية)، وخلالها تم ذبح ما يقارب 100 من القرويين العزل، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين بلا مبالاة، وتم أخذ ما يقارب الـ 100 كرهائن. وتكررت المجزرة في 22-23 نيسان، 1992، عندما عاد عدد من الناجين إلى القرية لدفن موتاهم.

المصدر: كتيب “نحو قرار عادل ومنصف حول نزاع كاراباخ الجبلية”، منشورات الهيئة الوطنية الأرمنية- الشرق الأوسط، بيروت، 2012.

من سلسلة (30 مادة تاريخية وأرشيفية حول كاراباخ، بمناسبة الذكرى الـ30 لحركة كاراباخ) التي ينشرها موقع “أزتاك العربي” تباعاً.

Share This