الصراع السياسي بين كاراباخ الجبلية وأذربيجان

يعود الصراع السياسي بين كاراباخ الجبلية (ناغورني أو العليا) وأذربيجان إلى عام 1918، عندما أسست دولة اسمها أذربيجان لأول مرة في التاريخ. وبعد الثورة الروسية 1917 وانهيار الإمبراطورية الروسية، ظهرت في 1918 الجمهوريات المستقلة من أرمينيا وأذربيجان لفترة وجيزة.

يعود الصراع حول كاراباخ الجبلية بين الأرمن وأذربيجان من الفترة التي تم فيها ترسيم الحدود بين تلك الدولتين. ولم يكن لأذربيجان في تاريخها أي سيادة على منطقة كاراباخ الجبلية.

كانت مطالبة أذربيجان بكاراباخ الجبلية مبنية في الدرجة الأولى على الرواية بأنه في مقاطعة “يليزافيدبول” في الإمبراطورية الروسية يشكل المسلمون الغالبية في سبع مقاطعات من أصل ثمانية، وهناك أقلية فقط في المناطق الجبلية في كاراباخ، وبالتالي ينبغي أن يدمج الإقليم ككل في جمهورية أذربيجان التي تأسست حديثاً.

بعد أن أصبحت أذربيجان وأرمينيا سوفييتية، تم ترسيم الحدود في منطقة كاراباخ الجبلية ذات الحكم الذاتي في عام 1924 من قبل السلطات السوفييتية في أذربيجان دون مشاركة ممثلين من أرمينيا.

قسمت كاراباخ الجبلية بحيث يعمل جزء منها كإقليم حكم ذاتي، والآخر مندرج في المناطق الإدارية لأذربيجان السوفييتية بحيث تم تحييد الروابط المادية والجغرافية بين جمهورية أرمينيا السوفييتية والمنطقة الأرمنية ذات الحكم الذاتي. كانت حدود منطقة كاراباخ الجبلية للحكم الذاتي ترسم بانتظام، ورغم ذلك، تم الاحتفاظ بالحاجز الصناعي بين أرمينيا وكاراباخ الإقليمين الإداريين “لاتشين” و”كيلباجار”.

تم تأسيس جمهورية كاراباخ الجبلية عام 1991، حيث سعت إلى عملية استقلالها بالتوافق مع التشريعات المحلية في اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية، وبالتوافق مع المبادئ والأعراف التي يتطلبها القانون الدولي لإقامة دولة مستقلة. أطلقت أذربيجان الحرب. وخلال الحرب في كاراباخ الجبلية (1991-1994)، دافعت جمهورية كاراباخ الجبلية عن حقها للعيش الآمن ونجحت في ذلك.

لم تكن كاراباخ الجبلية قادرة فقط على الدفاع عن حقها في الحياة، بل خلقت دولة ديمقراطية مطابقة لجميع المعايير الدولية. واليوم، يرغب المجتمع الدولي بأن يرى حل نزاع كاراباخ مبني ضمن حدود الإدارة المحلية للاتحاد السوفييتي، وبالتالي يمهد أرضية لنزاع مؤجل وعدم الاستقرار في المنطقة.

المصدر: كتيب “نحو قرار عادل ومنصف حول نزاع كاراباخ الجبلية”، منشورات الهيئة الوطنية الأرمنية- الشرق الأوسط، بيروت، 2012.

من سلسلة (30 مادة تاريخية وأرشيفية حول كاراباخ، بمناسبة الذكرى الـ30 لحركة كاراباخ) التي ينشرها موقع “أزتاك العربي” تباعاً.

Share This