الوضع في كاراباخ ما قبل المرحلة السوفييتية

الوضع في كاراباخ ما قبل المرحلة السوفييتية

بعد انتهاء الحرب الروسية-الإيرانية الأولى في الأعوام 1794-1813، انتقلت كاراباخ من الحكم الإيراني الى حكم الامبراطورية الروسية إضافة الى ولايات أرمينيا الشمالية الشرقية الأخرى، وفق اتفاقية “كوليستان” الموقعة بين روسيا وإيران عام 1813.

وانقسمت المنطقة الى قسمين إداريين نتيجة الإصلاحات الإدارية التي نفذت في القوقاز عام 1840، وضمت كاراباخ الى مقاطعة قزوين. وفي الاصلاحات التالية في عام 1867، تم ضم كاراباخ الى مقاطعة يليزافيدبول. وبقي الوضع على حاله مدة قرن تقريباً حتى الحرب العالمية الأولى.

ويعود الجدال حول كاراباخ الجبلية الى فترة انهيار الامبراطورية الروسية بعد ثورة أكتوبر عام 1917. وقد تم الاعتراف بحق تقرير مصير الشعوب القاطنة في روسيا من خلال سياسة “العقيدة الوطنية” الذي أطلقها لينين، رغم أنه لم يكن مقرراً أي منهج خاص للانفصال عن روسيا .

وخلال الأعوام 1918-1920، كانت السلطة التشريعية في كاراباخ الجبلية تمارس من خلال المؤتمرات الأرمنية في كاراباخ. وقد عقد أول مؤتمر أرمني في 22-26 تموز عام 1918، الذي أعلن كاراباخ الجبلية منطقة ذات حكم ذاتي وأنشأ مجلساً وطنياً وحكومة.

وفي 20 شباط عام 1919، عبر عريضة شكوى موجهة الى الحكومات الحليفة، رفضت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الأرمني في كابارخ الجبلية نية حكومة أذربيجان في اعتبار كاراباخ الجبلية جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية أذربيجان وأكدت على حق الشعب في كاراباخ الجبلية في تقرير مصيره الذي تم تبنيه من قبل مؤتمر السلام. وتمت الاشارة في الجدول أيضاً الى أن كاراباخ الجبلية لم تعترف أبداً بسيادة حكومة أذربيجان على أراضي كاراباخ.

وفي 24 شباط عام 1919 أعلن المؤتمر الأرمني الرابع في كاراباخ الجبلية مذكرة موجهة الى قيادة قوى الحلفاء في منطقة ما وراء القوقاز. حيث يرجو المؤتمر الأرمني الرابع أن يحترم إرادة الشعب في كاراباخ الجبلية وإعادته كجزء لا يتجزأ من أرمينيا خلال مؤتمر السلام، حيث سيجزم وضع كاراباخ الجبلية بشكل نهائي. ومن أجل تفادي المواجهات العسكرية وقع المجلس الوطني في كاراباخ الجبلية وحكومة جمهورية أذربيجان الديموقراطية في 26 آب 1919 اتفاقية مؤقتة بشأن وضع كاراباخ الجبلية. وقد اتفق الطرفان على أنه يجب مناقشة مسألة كاراباخ الجبلية في مؤتمر السلام في باريس. ولم تغير الاتفاقية من وضع كاراباخ الجبلية كوحدة سياسية مستقلة .

وإن حقيقة توقيع حكومة جمهورية أذربيجان الديموقراطية اتفاقية مع المجلس الوطني لكاراباخ هو دليل على أنه ينظر الى كاراباخ الجبلية كوحدة منفصلة قانونياًً.

أما فيما يخص موقف الرأي العام العالمي من هذه المسألة، فإنه لم يتم الاعتراف بجمهورية أذربيجان الديموقراطية في الأعوام 1918-1920 يوماً من قبل المجتمع الدولي، ولا من قبل عصبة الأمم. ولم ترفض هذه الأخيرة الاعتراف رسمياً بجمهورية أذربيجان فقط بل لم تقبل طلب جمهورية أذربيجان الديموقراطية بشأن انضمامها لعصبة الأمم على حد سواء.

وفي 1 كانون الأول 1920 وخلال انعقاد الاجتماع الرابع للجنة الخامسة المنتخبة من قبل جمعية عصبة الأمم وعند مناقشة طلب جمهورية أذربيجان الديموقراطية تم التوصل الى النتيجة التالية:

  1. حسب المادة 1 من ميثاق عصبة الأمم، قانونياً لا يمكن اعتبار جمهورية أذربيجان “دولة ذات حكم ذاتي كلياً”، طالما أن أي دولة عضو في عصبة الأمم لم تعترف بها قانونياً في السابق “كدولة ذات حكم ذاتي كلياً”. والأكثر من ذلك، يذكر أن “جمهورية أذربيجان التي تشغل مساحة 40 ألف ميلاً مربعاً لم تشكل دولة في السابق، وكانت دائماً مدرجة تحت سيطرة دول أكبر مثل التتر-المغول أو إيران، وبدءاً من عام 1813، كانت ضمن الامبراطورية الروسية. وتسمية “أذربيجان” التي اختيرت من أجل الجمهورية الحديثة ليست إلا اسم إحدى المقاطعات الإيرانية المجاورة. وبعد، يشك حتى في قدرة حكومة أذربيجان الديموقراطية على تحمل التزامات دولية وتقديم ضمانات العضوية (ملحق رقم 2).
  2. ” .. يصعب التحقق من حدود المنطقة التي تبسط حكومة جمهورية أذربيجان سلطتها بشكل دقيق. نظراً للجدال على الحدود مع الدول المجاورة، من الصعب تحديد الحدود الحالية لجمهورية أذربيجان بدقة. وفي هذه الأحوال، وحسب مواد ميثاق عصبة الأمم، لا يمكن لجمهورية أذربيجان الانضمام الى عصبة الأمم”. (ملحق رقم 3)

لقد تمت الموافقة على قرار اللجنة الرابعة بالإجماع: “بعد أن ناقشت اللجنة تقرير اللجنة الفرعية المتعلق بطلب جمهورية أذربيجان للانضمام الى عصبة الأمم، تبين اللجنة أنها لا توافق على الانضمام وتعيد القضية الى الجمعية للمناقشة”. (ملحق رقم 4)

وفي 10 آب عام 1920، وقعت روسيا السوفييتية مع جمهورية أرمينيا على اتفاقية تنص على “أنه سوف يتم نشر قوات سوفييتية في مناطق كاراباخ وزانكيزور وناخيتشيفان، ولكن ذلك لا يعني تحديد هوية تلك المناطق بشكل نهائي. فيجب حل المسألة بتوقيع ميثاق بين أرمينيا وروسيا السوفييتية”.

وهكذا، لم يتم الاعتراف آنذاك بكاراباخ الجبلية كجزء من أذربيجان السوفييتية.

إن موقف عصبة الأمم وكذلك اتفاقية روسيا السوفيتية المذكورة آنفاً تعتبران كاراباخ الجبلية منطقة نزاع بين أذربيجان السوفييتية وجمهورية أرمينيا.

المصدر: كارابـاخ الجبليـة – وجهة نظر قانونية، إعداد شاهين أفاكيان، ترجمة د. نورا أريسيان، بيروت، 2006.

من سلسلة (30 مادة تاريخية وأرشيفية حول كاراباخ، بمناسبة الذكرى الـ30 لحركة كاراباخ) التي ينشرها موقع “أزتاك العربي” تباعاً.

Share This