كاراباخ في الفترة السوفييتية

في 30 تشرين الثاني عام 1920 أصدرت حكومة أذربيجان السوفييتية بياناً تعترف به بكاراباخ الجبلية وزانكيزور وناخيتشيفان على أنها جزء من أرمينيا السوفييتية، ترحيباً منها بانتصار السيادة السوفيتية في أرمينيا.

وحسب هذا البيان فإن الحدود المعترف بها سابقاً بين أرمينيا وأذربيجان اعتبرت ملغاة، وتم الاعتراف بكاراباخ الجبلية وزانكيزور وناخيتشيفان جزءاً لا يتجزأ من أرمينيا. (ملحق رقم 5)

بالرغم من أن اللجنة الثورية في أذربيجان قد اعترفت فقط بحق تقرير مصير كاراباخ الجبلية في إعلان “حول الإقرار بالسيادة السوفييتية في أرمينيا” المؤرخ في 2 كانون الأول عام 1920. ومهما يكن، فإن الاعتراف بحق تقرير مصير كارباخ آنذاك كان يعادل إعلان كارباخ الجبلية جزء لا يتجزأ من أرمينيا لأن إرادة الشعب لا يمكن أن تكون موضع شك.

وفي 12 حزيران عام 1921 قام المجلس الوطني في جمهورية أذربيجان السوفييتية الاشتراكية بالموافقة على بيان يعلن فيه كاراباخ الجبلية جزءاً لا يتجزأ من أرمينيا السوفييتية الاشتراكية، وذلك بناء على بيان اللجنة الثورية في جمهورية أذربيجان السوفييتة الاشتراكية والاتفاقية الموقعة بين حكومتي جمهورية أذربيجان السوفييتية الاشتراكية وحكومة أرمينيا السوفييتية الاشتراكية.

وفي 19 حزيران عام 1921 أعلن رئيس مجلس اللجان الشعبية في أرمينيا ألكسندر مياسنيكيان القرار التالي: “بناء على بيان اللجنة الثورية في جمهورية أذربيجان السوفيتية والاتفاقية الموقعة بين حكومتي جمهورية أذربيجان السوفييتية الاشتراكية وحكومة أرمينيا السوفييتية الاشتراكية، من هذه اللحظة تعتبر كاراباخ الجبلية جزءاً لا يتجزأ من جمهورية أرمينيا السوفييتية الاشتراكية “.

وقد أشير في التقرير الرسمي الموجه من اللجنة الشعبية للعلاقات الخارجية الى المؤتمر السوفييتي التاسع لعامي 1920-1921 الى أنه “من المزمع توقيع اتفاقية مع أذربيجان حول كاراباخ في شهر تموز، حيث يتم ضم كاراباخ الجبلية الى أرمينيا السوفيتية”.

وفي تموز عام 1921 أصرت جمهورية أذربيجان السوفييتية الاشتراكية على أن يتم مناقشة قضية كاراباخ الجبلية خلال الجلسة الكاملة للأمانة العامة في القوقاز للجنة المركزية في الحزب الشيوعي البلشفي الروسي.

وفي 4 تموز عام 1921، في تبليسي عاصمة جيورجيا، رفض أعضاء الأمانة العامة في القوقاز للحزب الشيوعي البلشفي الروسي نص القرار المقترح من قبل عضو الأمانة العامة ناريمانوف في “إبقاء كاراباخ لأذربيجان” وقرروا “ضم كاراباخ الجبلية الى جمهورية أرمينيا السوفييتية الاشتراكية وإجراء استفتاء شعبي فقط في كاراباخ الجبلية”.

ومع ذلك، تم وضع نص قرار جديد في عشية 4 و5 تموز بتوجيه من موسكو، حيث يشار في الفقرة الأولى الى أنه “انطلاقاً من ضرورة تعزيز السلام بين الأرمن والمسلمين … فإنه يجب ترك كاراباخ الجبلية ضمن جمهورية أذربيجان السوفييتية الاشتراكية ومنحها سيادة حكم ذاتي واسعة في المنطقة وتكون “شوشي” المركز الإداري”.

وفي تلك الليلة لم ينجح ستالين، ممثل موسكو، في الحصول على موافقة أغلبية أعضاء الجلسة الكاملة للأمانة العامة للحزب. ولهذا السبب يمكن اعتبار القرار المؤرخ في 5 تموز عام 1921 غير شرعياً، ولم يتم مناقشته ولا التصويت عليه.

وقانونياً فإن القرار السابق المؤرخ في 4 تموز عام 1921 “ضم كاراباخ الجبلية الى جمهورية أرمينيا السوفييتية الاشتراكية وإجراء استفتاء شعبي في كاراباخ الجبلية فقط” يعتبر الوثيقة القانونية الأخيرة حول وضع كاراباخ الجبلية التي تم قبولها دون انتهاك للنظام [1].

وكما تشير هذه الحقائق، فإن كاراباخ الجبلية لم تكن تابعة لجمهورية أذربيجان السوفييتية الاشتراكية، لا في الفترة السوفييتية في أذربيجان ولا بعد قيام نظام سوفييتي في أرمينيا، عندما اعترفت باكو بالأراضي المتنازع عليها كأراضي أرمنية.

ومن جهة أخرى، فإن شرعية تلك الاجتماعات هي موضع شك في انتهاكات النظام أو دونها. ويعد قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في موسكو قانوناً شرعياً استثنائياً في تاريخ القانون الدولي، إذ يقرر حزب سياسي في دولة ثالثة، وهو في هذه الحالة الحزب البلشفي الشيوعي الروسي، وضع أراضي كاراباخ الجبلية، دون أي أساس قانوني.

وفي 7 تموز عام 1923، قررت اللجنة التنفيذية الثورية في أذربيجان السوفييتية تمزيق كاراباخ، وإقامة إقليم حكم ذاتي لكارباخ الجبلية على جزء من أراضيها.

المصدر: كارابـاخ الجبليـة – وجهة نظر قانونية، إعداد شاهين أفاكيان، ترجمة د. نورا أريسيان، بيروت، 2006.

من سلسلة (30 مادة تاريخية وأرشيفية حول كاراباخ، بمناسبة الذكرى الـ30 لحركة كاراباخ) التي ينشرها موقع “أزتاك العربي” تباعاً.

[1]   مع العلم أن قرار 5 تموز مثير للجدل بسبب انتهاكات النظام، فقد قررت باكو أن تكتب التاريخ الحقيقي. ففي ملف المواد والوثائق حول تاريخ قيام منطقة الحكم الذاتي في كاراباخ الجبلية عام 1989، تم إدراج النص التالي كملحق للقرار: “التصويت: 4 نعم و3 ممتنع عن التصويت”. في هذه العجالة، نسي كتاب ومحررو باكو أنه في اجتماع كامل يشارك 9 أشخاص، وحسب قوانين الاقتراع فإن 4 أصوات ليست كافية لاتخاذ القرار.

Share This