رفض الإرث القانوني السوفييتي من قبل جمهورية أذربيجان
في 30 آب عام 1991
وافق المجلس الأعلى لجمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية على إعلان “حول إعادة قيام استقلال جمهورية أذربيجان رسمياً” بالشكل الذي طرح في الأعوام 1918-1920 [1].
وفي 18 تشرين الأول 1991 أكدت جمهورية أذربيجان على استقلالها عند تبنيها للقانون الدستوري حول الاستقلال الرسمي، مما يعني من الناحية السياسية والقانونية أن جمهورية أذربيجان السوفييتية الاشتراكية انفصلت عن منظومة الاتحاد السوفييتي الاشتراكي.
وقد أضحت مبادئ هذا القانون الدستوري أساساً لدستور جمهورية أذربيجان لعام 1995 (تم تعديله في استفتاء شعبي جرى في 24 آب عام 2002). واعتبر القانون الدستوري ذاته أن إقامة السلطة السوفييتية في أذربيجان هو “احتلال من قبل روسيا السوفييتية”، الذي أسقط حكومة أذربيجان الشرعية.
وهكذا، أعلنت حكومة أذربيجان عدم شرعية إقامة السلطة السوفييتية في باكو، ورفضت كامل الإرث السياسي والقانوني السوفييتي. ونبين فيما يلي عدد من المواد المتعلقة بالقانون الدستوري المذكور:
المادة 2- تعتبر جمهورية أذربيجان وريثة لجمهورية أذربيجان القائمة بين تاريخ 28 أيار 1918 وحتى 28 نيسان 1920.
المادة 3– إن المواد المتعلقة بأذربيجان في الاتفاقية الموقعة في 30 كانون الأول عام 1922 حول تأسيس الاتحاد السوفييتي الاشتراكي قد فقدت صلاحيتها منذ التوقيع. ويجب حل المشاكل المتأتية من العلاقات المتبادلة بين الدول المستقلة في منظومة الدول الاشتراكية عبر الاتفاقيات.
المادة 4- دخل دستور أذربيجان حيز التنفيذ في عام 1978 بحيث لا يتعارض مع مواد قانون الدستور الحالي.
إن القوانين السابقة النافذة في جمهورية أذربيجان قبل إعلان الاستقلال الرسمي هي في حيز التنفيذ لطالما أنها لا تتعارض مع سيادة ووحدة الأراضي الأذربيجانية ولطالما لم تلغى أو لم تتغيير حسب الأنظمة النافذة.
يتم تحديد قائمة قوانين الاتحاد السوفيتي الاشتراكي النافذة على أراضي أذربيجان من قبل برلمان جمهورية أذربيجان الى حين إقرار قوانين تتوافق مع جمهورية أذربيجان.
المادة 15- يملك دستور أذربيجان والقوانين النافذة كامل الأحقية القانونية على أراضي جمهورية أذربيجان.
يتم تحديد إطار صلاحيات السلطة التشريعية عبر دستور جمهورية أذربيجان، أما السلطتين التنفيذية والقضائية فيتم تحديدها عبر دستور أذربيجان وقوانينها.
ويتم الموافقة على دستور جمهورية أذربيجان عبر استفتاء شعبي، ويتم بقرار من برلمان جمهورية أذربيجان [2].
كان من الواضح بالنسبة لباكو أنه إن وافقت أذربيجان على قبول الإرث القانوني السوفيتي للأعوام 1920-1991 فإنها ستضطر للاعتراف بشرعية وضع كارباخ الجبلية. وفي هذه الحالة ستنفذ قانون الاتحاد السوفيتي الاشتراكي “حول إجراءات قرار مشاكل فصل جمهورية اتحادية من منظومة الاتحاد السوفييتي الاشتراكي[3]” (ملحق 7).
كانت جمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية هي الجمهورية الوحيدة التي تم تحديد حدودها بالاتفاقيات التالية: اتفاقية موسكو في 16 آذار 1921 واتفاقية قارص في 10 تشرين الأول عام 1921، التي لم تلغى أبداً وبقيت نافذة حتى اليوم. إنها الجمهورية السوفيتية الوحيدة التي تفقد أساس وحدة أراضيها دون الاتفاقيات المذكورة وخارج الإرث القانوني السوفيتي.
في عام 1991 وبعد أن رفضت جمهورية أذربيجان الإرث القانوني السوفيتي، توقفت الصيغة الدولية لانتقال الأراضي إليها عام 1920.
وبرفضها الإرث القانوني لجمهورية أذربيجان السوفيتية للأعوام 1920-1991 تكون جمهورية أذربيجان قد فقدت كافة مطالبها بخصوص الأراضي التي انتقلت الى أذربيجان السوفيتية في تموز عام 1921 وخاصة كاراباخ الجبلية، حتى ولو حمل قرار انتقال هذه الأخيرة صفة قانونية [4].
أما فيما يخص بمعيار الفقرة 2 من المادة 4 من القانون الدستوري الذي ينص على أن القوانين السابقة النافذة في أذربيجان قبل إعلان الاستقلال الرسمي فستكون حيز التنفيذ بحيث لا تتعارض مع سيادة ووحدة أراضي أذربيجان، وإلا سيتم اعتبارها على أنها معايير مجردة وتمييزية ويشكل إدعاء قانوني.
عدا عن ذلك، فإن هذه المعايير تتعارض مع شروط المادة 15 التي تعلن أن دستور جمهورية أذربيجان والقوانين النافذة وحدها تملك أحقية قانونية استثنائية على أراضي جمهورية أذربيجان.
المصدر: كارابـاخ الجبليـة – وجهة نظر قانونية، إعداد شاهين أفاكيان، ترجمة د. نورا أريسيان، بيروت، 2006.
من سلسلة (30 مادة تاريخية وأرشيفية حول كاراباخ، بمناسبة الذكرى الـ30 لحركة كاراباخ) التي ينشرها موقع “أزتاك العربي” تباعاً.
[1] إعلان المجلس الأعلى لجمهورية أذربيجان “حول إعادة قيام استقلال جمهورية أذربيجان رسمياً”، بتاريخ 31/8/1991.
[2] “قانون دستوري حول استقلال أذربيجان رسمياً”، باكو، 7/11/1991.
[3] انظر ص 16.
[4] انظر ص 8-9.
