سيادة كاراباخ الجبلية حسب التشريعات الداخلية للاتحاد السوفيتي السابق

في 2 أيلول عام 1991 دخلت كاراباخ الجبلية في عملية الاستقلال بقبولها إعلان استقلال جمهورية كاراباخ عبر مجالسها المحلية في كاراباخ الجبلية وفق الدستور السوفيتي الداخلي [1]. جاء هذا الاعلان بما يتناسب تماماً مع الدستور النافذ في الاتحاد السوفيتي الاشتراكي.
وفي 3 نيسان عام 1990 نص القانون السوفييتي “حول إجراءات قرار مشاكل فصل جمهورية اتحادية من منظومة الاتحاد السوفييتي الاشتراكي” وخاصة المواد 1-3-4-6-7-8-12-19، على أن الانفصال عن الاتحاد السوفيتي الاشتراكي يمنح أقاليم الحكم الذاتي على أراضي الجمهورية ذاتها إمكانية إطلاق عملية الاستقلال الخاص بها [2].
كانت القوانين التي تمت الموافقة عليها من قبل المجلس الأعلى للاتحاد السوفيتي الاشتراكي تملك فعالية عالية ضمن هيكلية المعايير السوفيتية، ولها طبيعة إلزامية مطلقة بالنسبة لكافة الجمهوريات السوفيتية.
وعند الموافقة على القانون السوفيتي المذكور، وبعد أكثر من عام على الموافقة عليه، كانت أذربيجان عضواً في الاتحاد السوفيتي الاشتراكي وجاء ذلك القانون ملزماً لأذربيجان.
في 10 كانون الأول عام 1991 أجرت جمهورية كاراباخ الجبلية الاستفتاء الخاص بها بحضور المراقبين الدوليين وممثلي وسائل الاعلام[3]. وقد كان الاستفتاء انسجاماًً مع المادة 3 من القانون السوفيتي حول “إجراءات القرار بشأن المسائل المتعلقة بانفصال جمهورية اتحادية عن منظومة الاتحاد السوفيتي” حيث ينص على أنه “يجدر على الجمهوريات الاتحادية التي تضم جمهوريات ذات حكم ذاتي أو أقاليم ذات حكم ذاتي أن تجري استفتاء شعبي للاستقلال لكل وحدة حكم ذاتي على حدا..”.
وقد قام 107.648 شخصاً أي 99% الغالبية العظمى من السكان المشاركين في الاستفتاء بالتصويت لصالح الاستقلال مؤكدين استقلال كاراباخ الجبلية. وقد شارك في الاستفتاء الشعبي أكثر من 108.736 شخصاً أي 82.2% من الناخبين المسجلين في كاراباخ الجبلية حيث صوت 99.89% بالإيجاب، حيث تم دعم استقلال كاراباخ الجبلية من جمهورية أذربيجان المنفصلة أصلاً. ونتيجة لذلك، باتت كاراباخ الجبلية المنطقة الوحيدة ذات الحكم الذاتي في الاتحاد السوفيتي الاشتراكي التي حصلت على استقلالها وفق تشريعات الاتحاد الداخلية.
وانطلاقاً من نتائج الاستفتاء، قام المراقبون المستقلون في 12 كانون الأول 1998 بالموافقة والتوقيع على مذكرة “حول نتائج الاستفتاء الشعبي بشأن استقلال جمهورية كاراباخ الجبلية” حيث تؤكد حقيقة أن الاجراءات التحضيرية والتنظيمية والتنفيذية تمت بالتوافق مع “الشروط المؤقتة لإجراء الاستفتاء الشعبي في جمهورية كاراباخ الجبلية”. وحسب تلك الوثيقة، لم يسجل المراقبون أية انتهاكات خلال التصويت وتوزيع أوراق الاقتراع.
وفي 10 كانون الأول 1991 وافقت لجنة الاقتراع المركزية في كاراباخ الجبلية على “قانون اقتراع” يؤكد على أن 22.747 شخصاً من السكان من أصل أذربيجاني الذين لم يشاركوا في التصويت تم إعلامهم مسبقاً بشأن الاستفتاء وتم تسليمهم الوثائق اللازمة. ويذكر فيه أيضاً أن التشكيلات العسكرية في استيباناكيرد لم تشارك في الاستفتاء، انطلاقاً من الاعتبارات السياسية. وحسب الوثيقة فإنه لم يقدم أي شكاوى ضد انتهاكات تمت خلال الاستفتاء.
وفي 28 كانون الأول عام 1991 أجريت أول انتخابات نيابية في كاراباخ الجبلية (81 دائرة انتخابية)، أما في 6 كانون الثاني عام 1992 استناداً الى نتائج الاستفتاء الشعبي، وافق البرلمان الذي شكل حديثاً على إعلان استقلال كاراباخ الجبلية.
في 6 كانون الثاني 1992 تبنى برلمان جمهورية كاراباخ الجبلية إعلاناً “حول الاستقلال الرسمي لجمهورية كاراباخ الجبلية” بهدف تنسيق العلاقات المتبادلة بين الأذربيجانيين والأرمن، وتأمين حق تقرير المصير للشعب واستعادة سيادة كاراباخ الجبلية على النحو الذي كانت عليه خلال الأعوام 1918-1920. وشكل الاعلان المذكور وإعلان حقوق الانسان أساساً لإقامة دستور وتشريعات جمهورية كاراباخ الجبلية.
وفي 8 كانون الثاني عام 1992 وافق برلمان جمهورية كاراباخ الجبلية على القانون الدستوري “حول المبادئ الأساسية لاستقلال جمهورية كاراباخ الجبلية”، حيث يتم إعلان جمهورية كاراباخ كدولة ديموقراطية مستقلة تقرر بنفسها سبل التعاون مع الدول الأخرى. وحسب شروط ذلك القانون، فإنه لا يمكن تعديل أراضي ومساحة جمهورية كاراباخ الجبلية دون موافقة برلمان جمهورية كاراباخ الجبلية الذي يرتكز على الارادة الحرة للشعب عبر استفتاء شعبي.
ويمكن تغيير حدود جمهورية كاراباخ الجبلية مع دول أخرى باتفاق متبادل مع الأطراف المعنية. لا يمكن تعديل الوضع الدستوري والقانوني لجمهورية كاراباخ الجبلية دون موافقة برلمان جمهورية كاراباخ الجبلية.
وفي 20 أيلول عام 1992 تقدم برلمان كاراباخ الجبلية بطلب الى منظمة الأمم المتحدة للتوسط لدى رابطة الدول المستقة وكذلك لدى الدول الأخرى للاعتراف بجمهورية كاراباخ الجبلية.
ويؤكد قرار البرلمان الأوروبي “حول مساندة عملية السلام في القوقاز” المؤرخ في 21 حزيران عام 1999 على أن أقليم كاراباخ الجبلية ذات الحكم الذاتي أعلنت استقلالها على غرار إعلان استقلال الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في أيلول عام 1991 [4]“.
المصدر: كارابـاخ الجبليـة – وجهة نظر قانونية، إعداد شاهين أفاكيان، ترجمة د. نورا أريسيان، بيروت، 2006.
من سلسلة (30 مادة تاريخية وأرشيفية حول كاراباخ، بمناسبة الذكرى الـ30 لحركة كاراباخ) التي ينشرها موقع “أزتاك العربي” تباعاً.
[1] حدد هذا الاعلان جمهورية كاراباخ الجبلية ضمن الحدود الفاصلة بين أقليم كاراباخ الجبلية ذات الحكم الذاتي ومنطقة شاهوميان المتاخمة الحالية.
[2] وتنص المادة 3 على أن “… شعوب الجمهوريات ذات الحكم الذاتي والأقاليم ذات الحكم الذاتي لها الحق في أن تجزم بشكل ذاتي مسألة الانفصال عن منظمة الاتحاد السوفيتي الاشتراكي أو بقاءها في المنظومة …”.
[3] كان المراقبون ممثلين للجمهوريات الاتحادية السابقة ونواب من المجلس الأعلى في الاتحاد السوفييتي الاشتراكي وجمهورية روسيا السوفييتية الاشتراكية وممثلين عن منظمات دولية ودول مختلفة.
[4] تقرير رسمي للجاليات الأوروبية، ص 175/251.
