نحن أحفاد شهداء الإبادة الأرمنية، أحفاد شهداء السيفو، أحفاد شهداء المجاعة

أيام قليلة تفصلنا عن 24 نيسان نجتمع لنتذكر ونكرر مفردات تعودنا عليها في مواقفنا وتصاريحنا وخطاباتنا مجازر، مذابح، مشانق، مجاعة، افناء، قتل تهجير وتشريد، ابادة.

كلمات وتسميات مختلفة تدخل في صميم اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها الصادرة عام 1948.
نتذكر ونحن جميعا” اصحاب المصير الواحد تسميات السوقيات والسفربرلك والسيفو والابادة وهي في الاساس الاوجه المختلفة لجرائم ضد الانسانية.

نتذكر ونحن اصحاب الحق وطالبي العدالة بأن من وقف وراء هذه الجرائم، خططها ونفذها هي الدولة العثمانية وتركيا الاتحاد والترقي ومصطفى كمال اتاتورك وان جمهورية تركيا الحديثة لا تزال تتنكر بان اسلافها ارتكبوا هذه الجرائم ضد الانسانية.

نتذكر ونذكر العالم بان المجرم لا يزال دون عقاب يفتح شهية الاخرين لارتكاب جرائم اخرى.

نتذكر ونذكر بان الذي يقف مكتوفة الايدي صامتا” امام هذه الجرائم هو شريك في الجريمة ويشجع ارتكاب جرائم اخرى.
نحن احفاد شهداء الابادة، احفاد شهداء السيفو، احفاد شهداء المجاعة.

نحن ابناء هذا الوطن حصل على حق البقاء والازدهار بتضحيات شهدائه الابرار، نجتمع لنسأل عن الذاكرة الجماعية، ولما النسيان ولما الخجل ولما الانكار ولما الاختباء وراء كلمات منمقة تافهة تنتهي مفعولها فور صدورها.
نعم نسأل لماذا الدولة لم تتجراء اعلان 24 نيسان ذكرى مليون ونصف مليون شهيد ارمني، اجدادنا نحن المواطنين اللبنانيين ، يوما” للتضامن ويوم عطلة رسمية.

أمن العجب ان نسأل لماذا تحول عيد الشهداء عيد 6 ايار الى ذكرى شهداء الصحافة ولماذا تتنكر الدولة احياء العيد بمعانيه السامية والحقيقية والتاريخية.

اليس لنا الحق ان نفكر بان الشهداء اصبحوا سلعة في الاسواق السياسية والمسايرات المكشوفة والتسويات الملغومة ومصالح اقتصادية ومالية ؟

اليس لنا الحق ان نفكر ان حتى في الشهادة هناك تفرقة وتمييز مذهبي، طائفي، سياسي.

اهكذا نكافئ شهدائنا الابطال من 24 نيسان الى 6 ايار الى شهداء الاستقلال شهداء القوى المسلحة وكل من سقط شهيدا” للدفاع عن ارض الوطن واستقلاله وسيادته.

ماذا لنا ان نقول لعائلات الشهداء الذين سقطوا لاجل لبنان من رؤساء للجمهورية ورؤساء الحكومة ووزراء ونواب وضباط وعناصر وشباب،

هل سنقول لهم سيأتي الوقت وستأتي ظروف سياسية نحولهم من شهيد الى لوحة تذكارية على المدافن.

ان نسيان الشهداء الاوائل لا يضمن احترام الشهداء الاواخر.

اننا نفتخر بلبنان كبلد التعايش والعيش الواحد.

التعايش الحقيقي يبداء باحترام الاخر وخاصة احترام الشهيد. التعايش الحقيقي هو احترام الجميع لشهداء الجميع.
الشهيد شهيد ولا تميز بين شهيد وشهيد. قيمة الشهادة في فكرها وفعلها ورؤيتها وليس في دين الشهيد او حزبه او وضعه المادي ومركزه الاجتماعي.

امام الشهيد تسقط كل المصالح وكل التسويات والاعتبارات السياسية والمنافع المادية فالاستشهاد لاجل الوطن والحرية والاستقلال والسيادة والحفاظ على كرامة الانسان المواطن اسمى قيمة انسانية ومعنوية واساس بناء الاوطان وديمومة الشعوب.

من صفحة النائب هاكوب بقرادونيان

Share This