قبل بدء أسبوع «العودة للجذور».. مصر الملجأ الآمن للأرمن

 

رغم أنه ليس بلدهم الأم لكن الباقية من الجالية الأرمنية التي استقرت في مصر، لم يعرفوا وطنًا سواه، فمنذ أكثر من قرن فر الشعب الأرميني إلى مصر كواحدة من الدول التى وجدوا بها ملجأ آمنًا.

وبعد تآلف الكرد والأتراك لإبادة شعب أرمينيا وحرقه، وفى العام الثامن عشر من القرن العشرين حزمت عائلات الأرمن أمتعتها إلى مصر، فكانت الإسكندرية الواجهة الأولى لهم، نظرًا لاقترابها من طبيعة أرضهم بجوها وقابليلتها لتقبل التعددية، كما تتجانس بها شعوب وجاليات، أبرزها فى ذلك الحين كان الإيطالية واليونانية.

مع الوقت احتاج الأرمن لمؤسسات ترعاهم وتنظم شؤونهم فى مصر، فكان استئناف التعليم على أول جدول اهتماماتهم حتى يتمكنوا من التكيف مع المجتمع الجديد، فكانت “يجيازاريان” هي أول مدرسة أرمنية لأولاد اللاجئين فى منطقة بين الصورين، ثم انتقلت إلى درب الجنينة وتغير اسمها إلى “خورنيان” نسبة إلى المؤرخ الأرمني موڤسيس خوريناتسي.

وتعد مدرسة بوغوس يوسفيان بالإسكندرية ثانية المدارس الأرمنية في مصر، ولم يغفلوا انشاء الأندية الإجتماعية والرياضية التي تنظم أنشطة من شأنها الحفاظ على التراث الأرميني واستمراره كان في الاسكندرية ناديان هما ديكران يرچات، وهاراشتيماسير، وحرصوا على أن تكون كافة المؤسسات التى تخصهم باللغة الأرمينية كي لا تندثر بين الأبناء.

احتاج أبناء الجالية إلى مظلة تنظم شؤونهم تحت لوائها وعليه تم تأسيس الجمعية الخيرية العمومية الأرمنية، ولا سيما بعد استمرار توافد الأسر على مصر، وفضل عدد كبير منهم الاستقرار في القاهرة لعملهم فى التجارة، ولأن أحياء مصر القديمة كانت معقلا للأرمن.

ودومًا كان التعليم نصب أعينهم، ففى القاهرة أنشأوا المدارس أيضًا، أولها مدرسة كالوسديان الأرمينية بالقرب من ميدان التحرير، واستمر توافد الطلاب عليها حتى فترة قريبة وكانت تحرص على تدريس كافة المواد باللغة الأرمنية للحفاظ على التراث إلى جانب اللغة العربية كلغة أساسية، ومدرستين فى منطقة مصر الجديدة هما “راهبات الأرمن الكاثوليك” و”كالوسديان نوباريان الأرمنية”.

وبالتدريج اندمجت الجالية فى نسيج المجتمع المصري فلا يتقاعس شبابها عن الخدمة في الجيش المصري وتأدية الواجب الوطني والمشاركة فى الانتخابات وغيرها من الأمور التى تشكل المشهد العام في مصر.

الدستور المصرية

Share This