ملاحظات دولية حول انتخابات كاراباخ الجبلية مركز دراسات المقارنة للانتخابات، أكاديمية العلوم لشؤون الأمن القومي
حقائق
في 11 آب، أجرى الشعب في كاراباخ الجبلية انتخابات بهدف تحديث القيادة السياسية.
وحسب معطيات لجنة الانتخابات المركزية، فإنه تم فتح 265 دائرة انتخابية في جمهورية كاراباخ الجبلية من أجل 87.720 ناخباً مسجلاً ودائرة انتخابية واحدة في يريفان. وتم فتح 90 دائرة انتخابية في المناطق المتاخمة في أقليم ذات الحكم الذاتي منها 14 دائرة في شاهوميان و76 في لاتشين، بما يتوافق مع 1430 و6555 ناخباً مسجلاً (تم فتح تلك المراكز من أجل المهجرين من بعض المناطق في الأقليم ذات الحكم الذاتي السابق الواقع تحت حماية الأذربيجانيين).
حضر الانتخابات 43 مراقباً دولياً من ايطاليا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى وأرمينيا. وكان من بينهم عدد كبير من أعضاء البرلمان وبرلمانيين سابقين وممثلين عن هيئات حقوق الانسان وهيئات إنسانية غير حكومية.
ويعتبر عمل المراقبين الدوليين ممارسة “للمجتمع المدني”، وهو أمر مؤقتاً وغير منسق وذو هرمية أقل. وتمت المراقبة في أكثر من 120 دائرة انتخابية تغطي كامل أراضي الجمهورية.
ولم تسجل أية حوادث سلبية، ولم يتم انتقاد لا سير عملية تسجيل الناخبين ولا تنظيم عملية الاقتراع ولا عملية جمع الأصوات وإرسالها. ولم يقدم أي من المرشحين الأربعة أية إدعاءات حول قوانين الاقتراع وظروفه، بالرغم من أن الرئيس الحالي وهو أحد المرشحين في نفس الوقت، كان يملك فرصة أكبر من منافسيه في وسائل الاعلام الرسمية. كانت الأمور مرتبة بحيث يتم تسهيل مشاركة الناخبين. وكانت المعلومات حول نسبة المشاركة للشعب في الانتخابات تبث مرة كل ثلاث ساعات خلال النهار. وكانت النتيجة النهائية لمشاركة الشعب 73%.
التحليل:
كان ذلك عبارة عن انتخابات في منطقة نزاع في إطار إعادة إصلاح مرحلة ما بعد النزاع، تتمتع ببنية دولة منذ 10 سنوات ولكن حتى الآن لا تملك وضعاً سياسياً معترف عليه دولياً. والدولة تحتاج الى مشاريع مساعدات إنسانية، فأعمال إزالة الألغام مستمرة.
قامت هيئات أوروبية بالاعلان في 2 و6 آب على أن الانتخابات غير شرعية وبعيدة عن السعي لاستقرار سياسي. وتعتبر مسألة حقوق الشعب الذي يقطن في تلك المنطقة تاريخياً محط جدال عندما يمضي 8 سنوات على النزاعات المكثفة ولم تجد المسألة حلاً سياسياً، فإنه يجب تنظيم حياتهم بطرق ديموقراطية عبر هيئات ممثلين وقيادات سياسية منتخبة من قبل الشعب.
وفيما يتعلق بشرعية طموح الناس وتوقعاتهم حسب رأي المجتمع الدولي، فإنه تجدر الاشارة الى أنه في المرحلة الأولى من النزاع (آذار عام 1992) وخلال الاجتماع الإضافي لجمعية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في هلسينكي تم قرار دعوة الممثلين المنتخبين وغيرهم من كاراباخ الجبلية الى المؤتمر الأخير.
كما تجدر الاشارة الى مبادئ الحقوق في سابقة المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان حول حق الانتخابات الحرة المدرجة في المذكرة رقم 1 في المادة 3. ومن وجهة نظر المجتمع الدولي فإن أرمينيا وأذربيجان، واللتان لا يمكن حل تسوية النزاع دونهما، قد صادقتا مؤخراً على ميثاق مجلس أوروبا وفق الالتزامات النابعة من الانضمام للمجلس الأوروبي.
والى أن يتم الوصول الى حل لتسوية الأمر، يجد المجتمع الدولي أن الشعب في كاراباخ الجبلية موجود تحت سلطة قضائية لدولة لا يمكنها احترام مبادئ تتعلق بهذه الأراضي، والأكثر من ذلك، أن الدولة ملزمة أخلاقياً أمام الشعب لتعترف بحقه في السيادة الذاتية.
هذا لا يتعلق بالدول ذات السيادة الذاتية، ولا يؤثر على ايجاد سبل لتسوية الأمر سياسياً.
وبذلك، عندما يصل الأمر الى المرحلة الأخيرة للمفاوضات من أجل ايجاد حل سياسي، فإننا نكون قد اقتصدنا الوقت لكي نوضح بمن وضع الشعب في كاراباخ الجبلية ثقته للقيادة السياسية.
استيباناكيرد، 12 آب 2002
جون هارتلان، مستشار في مركز الدراسات المقارنة للانتخابات، باريس
لوتشيانو أرديزي، السكرتير الوطني لعصبة الأمم في حقوق الأمم وحريتها، روما
فاليري سبيكتور، رئيس أكاديمية العلوم لشؤون الأمن القومي، موسكو
سيركي فيلادوف، رئيس صندوق البرامج الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، موسكو
المصدر: كارابـاخ الجبليـة – وجهة نظر قانونية، إعداد شاهين أفاكيان، ترجمة د. نورا أريسيان، بيروت، 2006.
من سلسلة (30 مادة تاريخية وأرشيفية حول كاراباخ، بمناسبة الذكرى الـ30 لحركة كاراباخ) التي ينشرها موقع “أزتاك العربي” تباعاً.
