التقرير المبدئي لوفد فريق الحقوق العامة الدولية والسياسية حول الانتخابات البرلمانية في 19 حزيران عام 2005 في كاراباخ الجبلية (1)
الخلاصة:
لقد جرت الانتخابات في كاراباخ الجبلية في 19 حزيران عام 2005 بشكل حر ونزيه. وقد فتحت التغييرات التي أجريت في نص الدستور للانتخابات من قبل اللجنة الانتخابية المركزية آفاقاً واسعة أمام الأحزاب السياسية في العمل الديموقراطي، وكانت المنافسة في هذا المجال تجري وفق المعايير الدولية. إجمالاً، أبدت كاراباخ الجبلية تقدماً على طريق الديموقراطية المستقر، والدليل على ذلك، التطور التدريجي في النظام الانتخابي ونظام الاقتراع والدعاية الانتخابية. فهذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها عدد كبير من الأحزاب السياسية في معركة لتأمين الحصص في البرلمان.
نحن نرحب بالاستعداد الذي أبداه الناخبون والمرشحون وخاصة اللجنة الانتخابية المركزية من أجل قيام نظام ديموقراطي في كاراباخ الجبلية وكذلك من أجل العمل على تحديد القوانين قبل الانتخابات وخلالها. وتجدر الإشارة أن الانتخابات كانت تجري في جو يسوده السلم ولم تسجل أية حالات من العنف أو الحوادث. وقد سنحت الفرصة للناخبين للتعرف مسبقاً على خطط وبرامج عمل المرشحين واستمع الكثيرون منهم الى المرشحين مباشرة في مناطق انتخابية مختلفة.
لقد منح الدستور الانتخابي الجديد الأحزاب السياسية الجديدة مشاركة أوسع في الانتخابات، مما يشكل لكاراباخ خطوة نحو التقدم على طريق الديموقراطية.
إن التغييرات في التشريعات الانتخابية الجديدة في كاراباخ الجبلية أعطت فرصة لكل من يخدم في الجيش ويحمل درجة أخفض من الضابط أن يصوت لصالح الأحزاب السياسية وليس لصالح المرشحين الأفراد في المناطق الانتخابية. إنه أمر ضروري وتقدم إيجابي نسبة لنظام الانتخابات السابق، وتجدر الإشادة بأن ذلك إلغاء لأحد مصادر استغلال الانتخابات.
لقد التقى الوفد المؤلف من 6 أشخاص مع 6 ممثلين للأحزاب السياسية الكبرى وعدد من المرشحين المشاركين في الانتخابات البرلمانية ورئيس اللجنة الانتخابية المركزية وزملائه وصحفيين ومنظمات غير حكومية محلية. وفي يوم الاقتراع، زار الوفد 37 دائرة انتخابية وكذلك لجنة الانتخابات المركزية، إنما لم يعلن عن أي خروقات تذكر.
الوسط الانتخابي
وكما أن الانتخابات تعتبر عملية تقنية فهي في ذات الوقت عملية سياسية. فتشكل الهيئات الانتخابية والتحضيرات التقنية والمواد الضرورية للانتخابات وخطط تنظيم الناخبين للتسجيل والاقتراع وعملية الاقتراع هي من مكونات الاقتراع التقنية. أما المكونات السياسية فتتضمن منافسة المرشحين ومسائل تتعلق بتنظيم حملات الدعاية الانتخابية ومشاركة الأحزاب السياسية وتحديد درجة مشاركة الناخبين.
تعتبر كاراباخ الجبلية منطقة صغيرة ومتوحدة، فالناس يعرفون بعضهم البعض، ويعرفون كل شيء عن بعضهم البعض. لقد وجدوا أنهم حصلوا على الاستقلال واقعياً، وهدفهم الأساسي هو تأمين الاستقلال بالاعترافات الدولية، وهذا يساعد على الوعي في الوحدة الوطنية. والدليل على ذلك، الانتخابات البرلمانية.
إن المسائل العديدة والآراء التي وضعت للمناقشة العامة خلال حملة الانتخابات خلقت جواً من العزيمة، ولم تبقى السلطات والمرشحين خارج إطار الانتقادات. ويبدو أن ذلك خلق اقتناعاً لدى الشعب في كاراباخ الجبلية أن أسس الديموقراطية قوية ولا تهزم، ويمكن مناقشة هموم الاستمرارية الوطنية وأمور أخرى علناً.
يفتخر الشعب في كاراباخ بأن إنجازات الديموقراطية الحديثة التي حصلوا عليها تفوق درجة تطور الديموقراطية في الدول المجاورة.
ويذكر أن حملة الدعاية الانتخابية التي سبقت الانتخابات سارت في جو مريح. فلم يبد أي من المرشحين في حواراتهم أي قلق ولم يذكروا عن أي حادث أو تهديد، مما كان يمكن أن يسبب بتراجع الناخبين عن إعطاء الأولوية لمرشحهم. ولم يلاحظ الوفد أي سلوك عدائي تجاه المرشحين أو الناخبين.
لم يتم اتخاذ أي تدابير أمنية إضافية خلال عملية الاقتراع، ولوحظ نقص في المواد الاعلانية واللوحات حيث يزداد استخدامهم كقانون في الدعاية الانتخابية.
ذكر عدد من الأفراد التقوا الوفد أن الفترة الزمنية المحددة للحملة الدعائية 30 يوماً كان طويلاً جداً، على أي حال، نظراً لضرورة تعزيز الديموقراطية، يجد البعض أن تلك الفترة الزمنية لم تكن كافية من أجل الدعاية الانتخابية.
لقد أفسحت لجنة الانتخابات المركزية في كاراباخ الجبلية المجال لوسائل الإعلان لتعمل بحرية حسب الأنظمة النافذة. فمن أجل نشر برامج العمل والخطط، كانت لكل الأحزاب ساعة مجانية في البث المباشر التلفزيوني وصفحة حرة في الجرائد الرسمية. وكذلك ساعة تلفزيونية وصفحة مأجورة، ولم تسجل أي شكوى من قبل الأحزاب أو الأفراد المرشحين بخصوص هذه الفرص.
كانت الأحزاب التي التقى بها الوفد تتحدث باطراد عن نزاهة وسائل الاعلام بما يتعلق بالساعات والامكانيات المتعادلة التي تم تخصيصها. فلم يكن لديهم أي شكاوى فيما يخص الخروقات الاعلامية من قبل الحكومة. وتعتبر الأفضلية التي يتمتع بها الحزب الحاكم والمرشحون من العوائق التي تتحملها كل الديموقراطيات ويستصعبون تخطيها. ولم تكن كاراباخ الجبلية استثناء في هذه الحالة.
كان البعض مقتنعين أن سقف التكاليف المحددة لحملة الدعاية الانتخابية من قبل لجنة الانتخابات المركزية كافية ومدروسة بشكل أساسي. أما البعض الآخر فكان يشك في مسألة اتباع الأحزاب الأخرى للقوانين المالية في عملية تنظيم الدعاية الانتخابية. ففي العديد من المراكز، سنحت الفرصة للناخبين للمشاركة في الدعاية الانتخابية التي نظمها المرشحون في المناطق الفرعية.
النظام الانتخابي وشروطه
منذ عام 1991 (بما فيها انتخابات عام 1995 و2000) تعتبر انتخابات عام 2005 الانتخابات البرلمانية الرابعة التي شارك فيها مراقبين محليين وحوالي مئة مراقب دولي من روسيا وإيران وبريطانيا واليونان وأرمينيا والتشيك والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول. وقد أبلغ رئيس لجنة الانتخابات المركزية أن عدداً كبيراً من المراقبين المحليين سجلوا لمتابعة الانتخابات. وتعتبر انتخابات عام 2005 الأولى من نوعها تجري وفق النظام الانتخابي الجديد المقترح من قبل لجنة الانتخابات المركزية والمصادق عليها من قبل المجلس الوطني. ونعتقد بأن النظام الانتخابي الحالي مكتمل أكثر، مقارنة بالأنظمة المطبقة سابقاً خلال الانتخابات البرلمانية والمحلية.
فهو أولاً، ينسق بين الأنظمة المختلفة لأنواع الانتخابات الثلاثة: الرئاسية والبرلمانية وهيئات الإدارة المحلية، ويضمها في قانون واحد ينفذ سواسية خلال الانتخابات الثلاثة المذكورة. ثانياً، يسهل إجراءات الأحزاب السياسية في أمور تقديم المرشحين، ويخلق نظاماً انتخابياً فرعياً من أجل انتخاب ثلث أعضاء المجلس النيابي الـ33، مما يشجع لخلق أحزاباً جديدة من قبل مواطنين يهدفون الى التحقق من أحقية الأنظمة الجديدة التي تنسق الدخول الى المجال الدستوري.
ثالثاً، إنه يعيد تنظيم هيكيلية اللجنة الانتخابية المركزية على كافة المستويات. رغم أن اللجنة الانتخابية المركزية تبقى الهيئة المخولة بشكل نهائي في عملية سير الانتخابات، فإن هيكليتها الجديدة تمنح المواطنين والأحزاب إمكانيات أوسع للتوازنات والإشراف مما يبعد الاستغلال.
رابعاً، لن تسمح اللجنة الانتخابية المركزية بعد الآن تسجيل السكان القاطنين مؤقتاً في أماكن أخرى للمشاركة في الانتخابات، وعوضاً عن ذلك سوف يتم تسجيل القاطنين في البلاد فقط. ويجب أن تكون القوائم الانتخابية متاحة في المراكز الانتخابية قبل الانتخابات.
وأخيراً، تقوم لجنة الانتخابات المركزية بتنسيق تدخل محتمل للجنود لدى أية مراكز انتخابية في حال التلاعب في نتائج الانتخابات، مطالبة أن تصوت القوات العسكرية لمرشحي الأحزاب السياسية فقط وليس لمرشحي نظام الغالبية. مما يعطي الامكانية للعسكريين للتصويت في مراكز انتخابية في مناطق بعيدة، وبدوره هذا يبعد تأثيرهم على نتائج المراكز الانتخابية الأخرى.
تتألف لجنة الانتخابات المركزية من 7 أعضاء، يعين ثلاثة منهم من قبل رئيس الجمهورية، ويقترح عضوان من قبل كل كتلة حزبية في البرلمان. مما يعطي الفرصة لتوسيع تشكيلة لجنة الانتخابات المركزية لصالح الأحزاب السياسية في كاراباخ. لقد أوضحت لجنة الانتخابات المركزية تشكيلة الوحدات في كافة أنحاء البلاد على النحو الآتي: تم تبديل النظام السابق للجان في المدن والمناطق بلجان فرعية ومحلية تتوزع في 22 دائرة ومركز انتخابي.
إن حوالي 1900 عضو في اللجان الانتخابية المسؤولة عن تنظيم عملية الاقتراع على المستوى المحلي تعمل وفق هيكلية اللجنة الانتخابية المركزية.
تم تنفيذ طلب المرشحين في 5-10 نيسان في الدوائر الانتخابية بتفويض من الأحزاب السياسية. وتم تقديم 127 مرشح من أجل 22 مقعداً مقرراً في النظام العام الجزئي، حيث تقدم 49 منهم من قبل الأحزاب السياسية و57 من كتل غير سياسية.
في استيباناكيرد تم تقديم 79 مرشح من أجل 8 مقاعد، وتأرجح عدد المرشحين في كل مركز انتخابي بين 2-14 مرشح، ووصل عدد المدرجين في القوائم الحزبية من 3-25 شخص.
برأينا، هذا يجسد على وجه الخصوص، تحسن المجال الانتخابي بعد الموافقة على القانون الانتخابي الجديد.
لقد قامت 8 أحزاب من أصل 9 أحزاب سياسية في كاراباخ الجبلية بترشيح 8 مرشحين، وتقدمت 6 من تلك الأحزاب بقوائم حزبية فردية أما الحزبان الآخران فقد توحدا من أجل الانتخابات وعملا معاً بقائمة حزبية واحدة. وكانت نسبة 8.5 % من المرشحين من النساء.
من 10 نيسان وحتى 5 أيار، أعادت اللجنة الانتخابية المركزية واللجان الفرعية النظر في وثائق كافة المرشحين. وجرت المرحلة الأخيرة من تسجيل المرشحين في 10-15 آذار أما الدعاية الانتخابية فأعلن بدايتها رسمياً في 17 آذار.
المصدر: كارابـاخ الجبليـة – وجهة نظر قانونية، إعداد شاهين أفاكيان، ترجمة د. نورا أريسيان، بيروت، 2006.
من سلسلة (30 مادة تاريخية وأرشيفية حول كاراباخ، بمناسبة الذكرى الـ30 لحركة كاراباخ) التي ينشرها موقع “أزتاك العربي” تباعاً.
