لماذا يحب المصريون الأرمن؟
أزتاك العربي- كتبت نادية القزاز في (مصر اليوم) مقالة بعنوان (لماذا يحب المصريون الأرمن؟)، وأوضحت أنهم تركوا بصمة إيجابية في المجتمع المصري. وعلى الرغم من أنه لم يتبق من الأرمن في مصر سوى جالية صغيرة، هربت من مذابح العثمانيين منذ أكثر من 100 عام، إلا أن الأرمن حتى الآن أصحاب سمعة طيبة ومحبة من أجيال كثيرة من المصريين، منهم أجيال لم تعاشرهم أو تعيش بينهم، لكن سيرتهم الطيبة ما زالت معلنة ومستمرة.
حب المصريين لـ”الأرمن” يرجع إلى عدة نقاط تختصر سيرة الأرمن وحياتهم في مصر، فهم أصحاب بصمة في المجتمع من حيث التطوير والانفتاح، كما أنهم تركوا تأثيراً مميزاً في مجالات الفن والثقافة. حرفية الأرمن ونجاحهم في مجالات عملهم جعلهم يبرزون بشكل مميز في مصر، على الرغم من هجرة جزء كبير منهم إلى أوروبا وأميركا..
– ترك الأرمن بصمات فنية لا ينساها المصريون، وما زالت مستمرة وقائمة في الثقافة والصحافة وأيضاً الفن، من خلال رموز ما زالت حاضرة لويمنا هذا. من بين هؤلاء النجمة الاستعراضية نيللي، وأيضاً الطفلة المعجزة فيروز التي قدمت أفلاماً ناجحة في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي مع النجم أنور وجدي، وما زال المصريون يشاهدونها حتى الآن. النجمة متعددة المواهب لبلبة أيضاً من بين الشخصيات الأرمنية المبدعة التي تركت بصمتها في المجتمع المصري والعربي، أضف إلى ذلك المطربة أنوشكا، وأيقونة الجمال ليز سركسيان الشهيرة بـ”إيمان”.
– مسالمون ولم يتسببوا بأي أذى : منذ أن جاءوا إلى مصر منذ 100 عام وهم في حال يرثى لها بعد أن تعرضت عائلاتهم الى مذابح على يد العثمانيين، لم يتسبب الأرمن بأية مشاكل أو أزمات للمجتمع المصري بل كانوا رمزاً للسلام والسكينة، نظراً لعدم تدخلهم في أي صراع أو الانحياز لأي طرف على حساب الآخر، كما أنهم لم يتدخلوا في بعض الخصوصيات السياسية أو الدينية للمصريين.
– ناجحون على مستوى العمل وتأسيس المصانع : جاء الأرمن إلى مصر في أوضاع اقتصادية صعبة، ولكن ما يمتلكونه من حرف وصناعات ومهن، كان لها أثر كبير في تحسين حالتهم المالية والاقتصادية، وذلك من خلال إدخال بعض المهن والصناعات التي وفرت بعض معالم التمدن في حياة المصريين. وهناك حتى الآن بالفعل معامل ومصانع ومحلات وورش شهيرة، أسسها وامتلكها أرمن، ووفرت فرص عمل للمصريين، الذين تعلموا منهم هذه المهن والحرف واستثمروها في تأسيس أعمالهم الخاصة.
– التعاطف مع مآسيهم : المذابح القاسية التي تعرض لها الأرمن تركت ذكريات سيئة، رواها الأرمن وتناقلها المهاجرون عندما حضروا إلى مصر، فانتشرت على لسان المصريين، وتم تناولها في الصحف والمجلات والكتب، فتناقلها المصريون من جيل إلى جيل. ومن شدة وقسوة هذه المذابح، تعاطف الكثير من المصريين مع الأرمن.
– قدرتهم على الاندماج في المجتمع : إستطاع الأرمن أن يندمجوا في المجتمع المصري، ويصبحوا جزءًا أصيلاً منه، فعلى الرغم من الضعف النفسي الذي جاءوا به إلى مصر بعد المذابح، كان من المتوقع أن ينفصلوا في أحياء أو ما يسمى “جيتو”، لكنهم اندمجوا سريعاً، ونقلوا عادات وتقاليد من المصريين إليهم، وأيضًا أثروا المجتمع المصري بعاداتهم وتقاليدهم.
