شارل أزنافور.. الأرمني صاحب الصوت الذي سحر فرنسا

أزتاك العربي – كتبت فاتن عمران في مجلة (ميم) تحت عنوان “شارل أزنفور.. الأرمني صاحب الصوت الذي سحر فرنسا”، وقالت: “طوى النجم العالمي الفرنسي من أصول أرمنية شارل ازنفور آخر نوتاته الموسيقية ورحل حاملا معه صوتا حنونا عميقا كان سفيره إلى قلوب ملايين منذ عقود، فقد انتهى الوجود الجسدي لفرانك سينتارا فرنسا عن عمر 94 عاما، بعد أكثر من 70 ربيعا قضاها فوق المسارح العالمية، كتب فيها 1200 أغنية وباع 180 مليون ألبوما وغنى بثمان لغات مختلفة، اما الوجود الفني فتلك حكاية أخرى، فلن يموت ازنفور أبدا ما دام هناك حب وموسيقى على الأرض.
البداية..الانتماء
رغم أنه ولد في فرنسا، في باريس سنة 1924، إلا ان أصول أزنفور الأرمنية التي غادرها والداه هربا من الاحتلال العثماني بقيت مهيمنة على تفكيره إلى آخر حياته، وظل يحاول تقديم المساعدة كلما استطاع، عنى لأرمينيا ومنح إيرادات كبيرة من مبيعات أغانيه للأطفال، وفتح مصنعا للألبان لمساعدة مواطينه، وضع ازنفور ثروته في خدمة وطنه أرمينيا لتحسين أوضاع أهله.
في فبراير1989، رأت أغنية “لأجلك أرمينيا” النور على يدي شارل وكان الهدف منها ان يشارك الفرنسيون والعالم في جمع التبرعات لمساعدة الحكومة الأرمينية لإعادة البناء بعد زلزال ديسمبر1988.
تربعت الأغنية على عرش الأغنيات الأكثر مبيعا لمدة عشرة أسابيع، وشكلت عائداتها مبلغا هائلا تم تقديمه للحكومة الارمينية إلا أنها استعملته لشراء الأسلحة، حينها غضب شارل أزنفور جدا لكن لم يضعف ذلك من حبه لوطنه، فقط جعلته ييأس من الحكومات.
المسرح..الاكتشاف
اسمه الحقيقي شنون ازنافوريان لكنه اضطر لتغييره عملا بنصيحة وكيل أعماله، لكنه عرف به لسنوات، فقد اعتلى المسرح منذ أن كان في الثالثة من عمره ،ردد القصائد الأرمنية، جذبته الموسيقى وسحر البيانو، وبوصوله لسن 18 عشر كان في رصيده 5 مسرحيات وفيلم سينمائي باسم شارل أزنفور.
وقف الطفل شارل على المسرح بسن التاسعة في دور البطولة لمسرحية عرضت في المسرح القومي بباريس، ووصفته الصحف حينها بعد أول عرض بالطفل المعجزة، لكن عالم الموسيقى سرعان ما استرد أزنفور، وبدأ تأليف أغنيه الخاصة وبيعها ليقدمها المغنون في وصلاتهم الخاصة في الحفلات والمسارح.
“لو لم تكن إديث بياف لما كان أزنفور”، هكذا وصف شارل لقاءه وعلاقته بأيقونة الموسيقى الفرنسية إيديث بياف، فقد كانت هي من شجعه على الاحتفاظ بألحانه لنفسه وخوض تجربة الغناء أول مرة، وهي أيضا من شجعه على الانطلاق في عالم الغناء منفردا والتخلي عن شريكه بيار وش.
“أينما ذهبت ومهما أصاب النجاح أعمالي داخل فرنسا او خارجها حملت كلمات إيديث بياف في وجداني وذاكرتي، ورفضت ان اعترف لنفسي بنجاحي ما دمت لم اعثر على ذلك الاعتراف الرسمي الذي انتظرته طويلاً من سيدة الغناء في فرنسا”، هكذا تحدث شارل أزنفور عن بياف، التي عرفت بدعمها الكبير للفنانين الشبان حينها.
النجاح.. مسيرة طويلة
نال شارل أزنافور الكثير من التكريم وحصل على الكثير من الألقاب التي يفتخر بها، وكان يعتز كثيراً بحصوله على العديد من درجات الدكتوراه من مختلف الجامعات حول العالم، واعتبرها من أعظم إنجازاته، فلطالما كان يشعر بعدم الارتياح لكونه لم يحصل على شهادات عليا، بعد حصوله على الشهادة الابتدائية، إلا أن الموهبة وحدها منحته العديد والعديد من الشهادات العليا.
وبعيداً عن الموسيقى والشعر الغنائي، وآلاف الأغنيات التي كتبها ولحنها، والعروض المسرحية والأفلام السينمائية التي شارك في تمثيلها، لأزنافور شأن مع الكتابة التي يعشقها، ولم يتوقف عنها يوماً، فقد أصدر العديد من الكتب، منها مجموعة قصصية بعنوان “أبي، ذلك العملاق”، و”أزنفور بقلم أزنفور”، حيث كتب سيرته الذاتية بنفسه.
حصل أزنفور على نجمته الذهبية الخاصة في ممر الشهرة في هوليوود جنبا إلى جنب مع عظماء الفن، سنة 2017، لكنه سبق وان حصل على ملايين النجوم هي قلوب محبيه من مختلف أنحاء العالم، الذين سيبقى بالنسبة لهم أيقونة للحياة والحب دائما وابدا.
