شارل أزنافور… قيثارة الغناء الفرنسي (1)

 

بقلم : عطا درغام

استقبلت فرنسا عددًا كبيرًا من اللاجئين الأيتام الأرمن في أعقاب معاهدة لوزان عام 1923؛ بسبب العجز في العمالة بعد هلاك عدد كبير من الفرنسيين القادرين علي العمل خلال الحرب العالمية الأولي. واستقر أكثر من 200 ألف أرمني في مرسيليا وفالنس وچرينويل وليون ونيس وباريس ومدن أخري قبل الحرب العالمية الثانية.

وخدم الأرمن بالجيش الفرنسي ، وشاركوا في حركة المقاومة خلال الاحتلال الألماني. كما وصل مهاجرون جدد. الكثير منهم ممن درس الفرنسية من العالم العربي في أعقاب الثورات التي قامت في الفترة من 1956-1958 ، ومن تركيا بعد المظاهرات المعادية للأرمن عام 1955، ومن لبنان بعد الحرب الأهلية التي بدأت عام 1974 ، ومن إيران بعد الثورة الإسلامة عام 1979.

ومع نهاية القرن، أصبحت الجالية الموجودة في فرنسا أكثر الجاليات الأرمنية نشاطًاً في أوربا، ورغم وجود ضغط من تركيا اعترفت فرنسا بإبادة الجنس الأرمني. ويوجد في فرنسا ما يزيد علي 300 ألف أرمني، ويمكن أن تجدهم في كل المهن بما في ذلك تصميم الأزياء والقانون والسياسة وأبحاث الإيدز والسينما والموسيقى.

ويخدم الجالية خمس وثلاثون كنيسة أرمنية، من بينها كنيسة رسولية، كما ازدهرت الصحف والمنظمات ومعاهد التعليم العالي الأرمنية، والتي شملت المدرسة المخيتارية في سيڤر. ونشرت في باريس في المجلة العلمية ريڤيو دي إيتود أرمينية ( باللغة الفرنسية) ذات المكانة الكبيرة، وتضم مكتبة نوباريان مجموعة ضخمة من الكتب والصحف الأرمنية.

تُفاخر الأمم منذ القدم بكبار مبدعيها في دنيا الثقافة والفنون، والذين أسهموا في إرساء القوام الاجتماعي والسياسي لأممهم ودولهم مهما صغر شأنها أو كبر، حتى في عصرنا الحديث.

ولقد أنجبت الجالية الأرمنية الفرنسية فنانين عظام تُفاخر بهم ، مثل: هنري ڤيرنوي، وچريچوار أصلان، وشارل أزناڤور، وكازرو ، وچانسم . وأكاديميين مثل سيرار دير نيسيسيان.

لماذا شارل أزناڤور…؟

إن شارل أزناڤور الذي ولد في باريس عام 1924 لأبوين هاربين من مذابح الأرمن على يد الأتراك، وعاشت الأسرة حياة بؤس وضنك شديدين، أفرزت هذا الفنان الذي تُغطي أغانيه بالفرنسية ولغات العالم المختلفة أنحاء الكرة الأرضية وتجتذب لحفلاته من طوكيو إلى برلين إلى نيويورك عشرات الآلاف في كل مرة.

ونظرًا للفقر المُدقع الذي كان يعيش فيه الرجل ؛فإنه لم يعرف للمدارس طريقًا، ولم يحصل على أي شهادة، ومع هذا فقد كان هو السفير المُعبر عن اللغة الفرنسية في أبهى حالاتها من القصائد التي كان يُغنيها بلغة رفيعة، وكأنه كان أستاذًاً للأدب الفرنسي في السوربون، وإلى الحد الذي كانت تتجاوز فيه مبيعات قصائده المُغناة المطبوعة في كتب مبيعات الأسطوانات ذاتها.

يُعد شارل أزناڤور حالة فريدة في تاريخ الغناء الفرنسي، تلك الأسطورة الأخيرة الحية في عالم الغناء .فالرجل أوجد مساحة رحبة من التأثير بصوته بكلماته بإحساسه الخاص، فأغنياته تعبر عن مكانته في قلوب الملايين من عشاق فنه عبر المعمورة.

إن شارل أزناڤور بأغنية واحدة يستطيع أن يجعلنا نستعيد كل ذكرياتنا الحلوة عن الماضي والشباب الضائع والحب القديم وليالي التشرّد والفقر والهجرة واليأس الجميل. إنه الفرنسي الأرمني ذو الصوت الأجش والروح الفكاهية الذي أينما حلّ يجتمع معجبون من كل الفئات والأعمار. إنه شارل أزناڤور الصوت الذي لا يغيب أبدًا

 لم ينحصر فنه بالرومانسية فقط ،بل يُجيد عدة أنواع غناء منها الكلاسيكي والايقاعي، على مدار السنين غنى جميع المواضيع الإنسانية ،وليس فقط الحب والهيام، جعلنا نعيش أحلامًا وأوجاعًا وأفراحًا ،ولطالما كانت أغانيه تواسينا بحزننا وبسعادتنا.

كما كان قدوة في الممارسة الفنية التي جعلته يُثابر على الغناء رغم تقدّمه في السن من دون أن تتأثر طبقات صوته المُلهمة والمؤثرة في عدة أجيال متعاقبة، فحكم الذوق الشبابي كما أثّر في المخضرمين، وبقي إبداع هذا الفنان في الصدارة مع أغنيات خالدة رغم محاولات الاقتراب منه من فنانين يمثّلون جيل اليوم.

اعتلى شارل أزناڤور لسبعة عقود كاملة عرش الأغنية الفرنسية الرومانسية، و طرح 180 أسطوانة تضم 1200أغنية، وباع أكثـر من 100 مليون نسخة منها في 80 دولة، فقد كان يُتقن 8 لغات ، و غنى بالفرنسية والإنجليزية والروسية والأرمينية والإيطالية والإسبانية وغيرها، مما جعله يصبح فنانًا عالميًا بمعنى الكلمة.

لم تؤمن به الصحافة في بداية مسيرته، وقيل إنه لا يملك أي مقوم لبناء مسيرة فنيّة ناجحة، لا من حيث الصوت الجميل أوالشكل الخارجي المطلوب وإلى ما هنالك من مقوّمات النجاح، ولكن في النهاية هم ذهبوا وهو ما زال موجوداً.

هروب من الإبادة العثمانية وميلاد شارل

ولد شارل أزنافور يوم 22 مايو- أيار 1924 في باريس من أب وأم أرمنيين هربوا بحياتهم أيام الإمبراطورية العثمانية بعد مذابح الأرمن الشهيرة،وكان اسمه عند ميلاده : شاهنور فاريناچ أزناڤوريان ابن الطباخ السابق للقيصر نيكولا الثاني، ووالدته تنتمي إلى عائلة من التجار الأرمن الأتراك الذين فروا من الإبادة الجماعية عام 1915 . قضت عائلة “أزنافور” فترة مليئة بالمعاناة؛ بسبب “مذابح الأمن”، حتى تمكنت من الفرار خوفًا من القتل ولجأت إلى العاصمة الفرنسية، “باريس”، وفي الطريق إلى أمريكا أدركهما التعب في باريس، فقررا التوقف هناك مع ابنتهما الكبرى، وبعد سنوات في باريس رأى الصغير شارل النور.

 وعلى الرغم من الظروف القاسية، كان الحب هو تيمة البيت الأولى. ففي مطلع الثلاثينيات ،افتتح والده مطعمًا سماه “القوقاز” بعد أن انتقلت الأسرة الي شارع “سان چاك” في باريس ،وحاول الأب أن يعدل من وضعه السئ إلا أن المطعم لم يدر عليه أموال كونه أصبح مقرًا لللاجئيين من الأرمن المنفيين من أوروبا.

كان الأب يعوض الإحباط بدعوة العائلة كل مساء إلى إقامة حفل موسيقي في البيت، حيث كان الأب يعزف على البيانو والابنة الكبري على طبل صغير فيما كان شارل الصغير يحاول الغناء أو العزف على الليرة.

اهتم الوالدان بموهبته منذ طفولته ؛فتلقى دروسًا في الغناء والرقص، وكان أول وقوف له على المسرح في الثالثة من عمره حينما ردد القصائد الشعرية الأرمنية في إطار حفل خاص كان يجمع عائلات أرمنية مقيمة في باريس.

ومن إلقاء الشعر اتجه الصغير إلى التمثيل وهو في سن التاسعة، حين اشترك في مسابقة لاختيار بطل مسرحية حملت عنوان “الطفل”، ففاز بالدور، وقام بأدائه بطريقة أثارت إعجاب كل من حضر المسرحية التي عُرضت في المسرح القومي الباريسي؛ فكتبت عنه الصحف والمجلات، وأصبح “الطفل المعجزة” بوصف بعض الصحافيين الذين توقعوا له أن يتحول في المستقبل إلى ممثل كبير، ولم يتخيلوا أنه سوف يجمع بين التمثيل والغناء وأن نجوميته ستبدأ أولا من الغناء.

وافتتح الأب حانة في شارع الكاردينال لوموان ،فكانت الحانة فاتحة خير عليهم وخاصه مستقبل شارل الذي فرض والده تعلم دروس في العزف على آلة الفيولون رغم عدم حبه لهذه الآله لكن الميول الفنية كانت ظاهره عليه في وقت مبكر.

 وفي نفس الشارع الذي تسكنه الأسرة تقع المدرسة التي تديرها الجمعيات الكوميدية الفرنسية فقد اختار المسؤلون شارل ليؤدي دور فتي أسود في فيلم “إيميل ورجال التحري” وكان وقتها يبلغ من العمر 12 عاما، لكنه ورغم هذه الفرصه الذهبيه فقد احتقر نفسه إزاء نظرات الاحتقار من الآخرين بسبب مظهره غير اللائق..

وفي عام 1936، أُغلقت حانة الأب ميشا ؛لأن طيبة الأب جعلت معظم الزبائن أصدقاء فلم يكونوا يدفعون المبالغ المطلوبة منهم …وانتقلوا بعد ذلك الي شارع بيارن حيث انضم شارل الي فرقة تمثيل الأطفال، لكن سرعان ما انتقلوا الى شارع لافاييت، وحاول شارل أن ينضم إلي إحدي محطات الاذاعة الفرنسية ،وفعلًا تمكن من تحقيق حلمه عندما استضافوه في برنامج بار النجوم ؛إذ كانت مسابقات الغناء شائعة في تلك الفترة ؛أي قبل الحرب العالمية الثانية وحاز أزناڤور على الجائزه الأولي، ومنها انتقل الي الغناء في مقهي جلوب.

 ومنذ ذلك الحين سعي أن يكون نجمًا في عالم الغناء لدرجة أن لقبه “شارل ترينيت “بالمجنون المغني فهو بالنسبة له أستاذ ومثال أعلى وفتح له كل الأبواب المغلقة.

تشبعت العائلة المهاجرة بالثقافة الفرنسية خلال الاحتلال الألماني لباريس. وفي عام 1940 تطوع والداه في احتضان عدد من المقاومين أُطلق عليهم ‘‘فريق مانوشيان‘‘. أصبح أزناڤور مطالبًا بتوفير العيش لعائلته وللمختبئين فيه بيتهم أيضا. تحول “أزنافور” إلى بائع في السوق السوداء قبل أن يقرر أن يستعمل معارفه في الموسيقى وحبه للغناء، في كسب إضافي.

دفعت ظروف العائلة شارل الصغير للانقطاع عن الدراسة في سن التاسعة. ظرف قاهر ندم عليه كثيرًا فيما بعد. في مقابلة تلفزيونية منتصف السبعينات قال شارل ‘‘ لقد كانت تلك أولى إعاقاتي. أعرف حجمها اليوم، وأنا أسعى كل يوم إلى أن أدرس بطريقتي. لقد أصبحت معلم نفسي‘‘.

كانت خطواته الأولى في مجال الغناء مليئة بالأشواك ، فقد انتقد الفرنسيون شكله الذي لا يواكب معايير الوسامة الفرنسية، و صوته المختلف عن بقية الأصوات المعروفة بالمنطقة، لأنه ذو نبرة خاصة، لم يدركوا إلا لاحقًا قدرتها الخارقة على مداعبة أوتار القلوب و معانقة دقاتها إلى الأبد.

و تحول أزناڤور إلى مغني متجول في ليل باريس، واستمر على تلك الحال إلى أن قادته الصدفة للالتقاء ب‘‘بييرروش‘‘ أحد أهم مطربي فرنسا في تلك الفترة. ونظرًالأنه يشعر بشيء من الخجل وقلة الثقة في إمكانياته الصوتية؛ فشكل ثنائيًا مع بييرروش، واستطاع بهذه الطريقة مواجهة الجمهور بشجاعة وترديد أغنياته بلا خجل، فلاقى الثنائي شعبية واسعة جدًا في فرنسا والدول الأوروبية الناطقة بالفرنسية.

 ويلتقي أزناڤور بميشلين ذات ال16 سنة ،ويقرر الرحيل معها إلى نيويورك. بجيوب فارغة ودفتر معارف فقير جدا، ويتحول الحلم الأمريكي إلى سقوط حرو بعد ثماني سنوات قرر الزوجان الطلاق، وعاد أزنافور إلى فرنسا بحثًا عن بداية جديدة.

إديث بياف ونقلة فنية في حياة أنافور

 وبدأت الأقدار تتضح في مشوار الفن بالنسبة له عندما سمعته المطربة الكبيرة إديث بياف التي سمعته طفلا، فضمته إلى جولاتها الفنية العالمية في فرنسا وأمريكا، ووصفته بفرانك سيناترا أوروبا، ومن عمق الهوة السحيقة، تنتشل إديث بياف شارل المفلس والمعدم والفقير.لكن ذي القيمة الفنية الكبيرة. في عالمها، بين أصدقائها. فتحت إديث باب المهنة على مصراعيه أمام شارل الصغير، لكن فرنسا الفن والأضواء لفظت جسم شارل الصغير بحدة، لتتأخر عملية احتضانه في الوسط سنوات أخرى.

لقد كانت معلمته ،أو فلنقل «عرابته» في الفن، تلك النجمة الساحرة إديت بياف، لأنها أول شخص اكتشف موهبته الغنائية ، فقررت أن تصطحبه في جولاتها الغنائية بفرنسا و الولايات المتحدة، زارعة أولى بذور السعي للتميز في أعماقه

، اختارته نجمة الأغنية الفرنسية إديث بياف، التي كانت تشجع الفنانين الجيدين من الشبان، ليكون عازف البيانو في فرقتها الخاصة. وهنا كانت نقطة التحول في حياة أزناڤور الفنية، حيث حثته بياڤ على الغناء منفردا، يقول أزناڤور في أحد لقاءاته التلفزيونية: “لولا بياڤ لما اتخذ مشواري اتجاهه الحالي، وأنا اعترفت بعدم نيتي أساسًا خوض تجربة الغناء حينها. إيديث بياڤ هي التي نصحتني بالتوقف عن إعطاء ألحاني وكلماتي لغيري وبترديدها بنفسي؛لأني الوحيد القادر على إبراز معانيها بالطريقة التي أردتها عند الكتابة في أول الأمر”.

ومع مرور الوقت، اكتسب أزناڤور النضج الذي طالما افتقده، ومع ذلك لم يتمكن من التخلص من العمل على شكل ثنائي، إلى أن تدخلت بياڤ مرة ثانية عندما حضرت إحدى حفلات أزناڤور مع شريكه روش، ودخلت إلى كواليس المسرح عقب العرض وسألت أزناڤور بنظرة حادة “متى ستعثر على الشجاعة اللازمة لمسك زمام حياتك بنفسك والعمل بشكل فردي؟”. كان ذلك الكلام القاسي بمثابة صفعة قوية تلقاها وعجز عن الرد عليها تماما في نفس اللقاء، لكنه رد في صباح اليوم التالي حين اتصل بروش وأخبره بانتهاء تعاونهما الفني، وعن رغبته في خوض تجربة الأداء الفردي بكل ما في المسألة من خطورة ومجازفة بالنجاح المكتسب سالفًا في إطار الثنائي المشترك.

وبدأ أزناڤور رحلة الغناء منفردًا بإصرار ونجاح، سجل عدة أسطوانات بصوته، وأقام العديد من الجولات العالمية، وبألحانه الأكثر رواجًا مثل “يجب أن نعلم”، “تهملين نفسك”، و“أصدقائي، أحبائي”،و “البوهيمية”، و“خذني” وغيرها الكثير. كان النجاح حليف أزناڤور في كل خطواته الفنية في فرنسا وخارجها. ونال الاعتراف الذي أراده في حفلة كان يحييها على مسرح “أولمبيا” الباريسي الكبير، حينها فوجئ بوجود بياڤ في الصف الأول من الحضور.

الحب والعائلة

عُرف “أزنافور” بأنه شخص رومانسي مليء بالحيوية والنشاط، محبًا للعمل، وفي أيام الجنون، عشق المطربة، “إيديث بياف”، التي كان يكتب لها أغانيها، وحاول التقرب إليها بشتى الطرق وكان يعمل مساعدًا وسواقًا لها، لكنه كان حباً من طرف واحد، تحطمت على صخرته الكثير من الأحلام والآمال والمشاعر الرومانسية الخالصة، إذ كانت “بياڤ” تعامله بطريقة سيئة، ومع ذلك قضى أزناڤور، البوهيمي، الكثير من الليالي هائمًا شوقًا إليها. وبعد فترة من المحاولات؛ فقد الأمل في القدرة على تحريك مشاعرها تجاهه، ثم تعرف على إمرأة سويدية هي، “أولسا ثورسيل”، سوف تصبح فيما بعد زوجته الثالثة؛ بعدما تتمكن من إرجاعه إلى عقله، فينشغل بأمور أسرته وأطفاله الستة.

تزوّج شارل أزناڤور لأول مرة من ميشيلين روجل في عام 1946، لكن هذا الزواج لم يَدُم طويلًا وانتهى بالطّلاق. ارتبطَ رسميًا للمرة الثانية مع إيفيلين بلسي عام 1956، كما الزّواج الأول لاقَت هذه العلاقة حتفها بالطلاق.

في نهايةِ المطافِ وجدَ الحبّ والإستقرار الذي كان يتوق إليه عندما تزوّج من أولسا ثورسيل السويدية عام 1967، وهو أبٌ لستةِ أطفالٍ من الزيجات الثلاثة.

أزنافور حالة غنائية لا مثيل لها

يمكن تلخيص حياة المطرب الفرنسي من خلال الحديث عن حجم النجاح الذي حققته أغانيه وألبوماته، وفضلاً عن العالمية والنجومية التي حققها، بلغ عدد نسخ الشرائط التي بيعت لأغنية مليوني نسخة. فشارل أزناڤور مختلف تمامًا عن كل من سبقه ومن جاء بعده أيضا. هو حالة فنية ليس لها مثيل، يغني بطريقة مسرحية تأسر كل من يشاهده، لديه تعبير جسدي ولغة عيون يسبقان أداءه الغنائي، غنى  بأكثر من خمس لغات، وباع خلال حياته أكثر من 180 مليون أسطوانة.وخلال مسيرة طويلة بدأت عام 1946، سجل أكثر من 1200 أغنية بالفرنسية والإنجليزية والإيطالية والإسبانية والألمانية والأرمينية والروسية. وكتب أو شارك في تأليف أكثر من ألف أغنية، لنفسه ولفنانين آخرين

تفرد عن غيره بقدرته على الغناء بخمس لغات عالمية إلى جانب لغته القومية: الفرنسية، بإتقان وبراعة وإحساس جميل بمفرداتها اللغوية،واللغات الخمس هي:الروسية،والإنجليزية،والأرمنية،والإيطالية،والإسبانية. ومن أبرز أغانيه؛ (شي-هي)، و(لا ماما)، و(سو ما في-على حياتي)، ولم يمنعه تقدم السن من الغناء والتأليف، وكان يقول: “لست عجوزًا لكني متقدم في السن.. والأمر ليس سيانًا”.

تمكن “أزناڤور” من نقل الأغنية الفرنسية، أو “شانسون” كما يطلق عليها، إلى نجاح كبير وحققت صدًا واسعًا في العالم خلال فترة ازدهاره، إذ مثل رباعي العمالقة، “أزناڤور” و”ليو فري”، والبلچيكي، “چاك بريل”، والفرنسي، “جورج براسانس”، القوة الكبرى في “الشاسون”، لكن تبقى القائمة مفتوحة لتضم مجموعة كبيرة من المطربين والملحنين وكُتاب الأغاني ومنهم؛ “إيڤ مونتان”، و”كلود فرانسوا” و”فرانسواز هاردي”، و”داليدا”، وتأتي على رأسهم المرأة التي هزمت “أزناڤور” بسلاح العشق، “إيديث بياڤ”.

 يعتمد أزناڤور في أسلوبه منذ بدايته الفنية في سرد القصص الحزينة التي يرويها في أغنياته، فهو يردد الكلمات اليائسة بطريقة شاعرية حنونة تشد المستمع بل المتفرج إذا كان الأمر فوق المسرح، فالرجل يحول كل أغنية إلى قطعة مرئية ملفوفة في إطار حبكة يمثلها ويخرجها وكأنها مسرحية صغيرة، وهناك بين جمهور المعجبين بأزناڤور الكثير من الذين لا يتكلمون الفرنسية، ولكن ذلك لا يمنعهم من فهم المعاني التي تتضمنها الأغنيات، ذلك أن طريقة الغناء والصوت الدافىء في حد ذاته والموسيقى الجذابة كلها عناصر تبلور المضمون وتضعه في متناول الجميع.

كون أزناڤور لنفسه شهرة دولية كمغني اليأس والحب الفاشل وحياة الفقر والمشاكل، إلا أنه حول كل هذه السلبيات التي يهرب منها المستمع عامة، إلى ألحان مليئة بالأمل ،كما غنى في أعرق قاعات العالم رغم بداياته الصعبة والانتقادات اللاذعة لقصر قامته وصوته المحدود.

كتب شارل أزنافور 1300 أغنية من 1400 أغنية قدمها ،وأيضاً ألف مسرحية موسيقية. وباع أكثر من مئة مليون اسطوانة في 80 دولة مختلفة،وكثيراً ما كان يُوصف بفرانك سيناترا فرنسا. كما قدم رقمًا قياسيًا لم يحققه أشهر نجوم الغناء في العالم،بإصداره أكثر من 390 ألبوم غنائي.

منها ما غنته “إديث بياف” و “چولييت چريكو”، وشهد العام 63 غناءه في نيويورك (كارنيچي هول) لأول مرة، فأحدث هزّة فنية إيجابية طالت حتى السيد المهاب والأكثر شعبية يومها “فريد أستير” ومعه “راي تشارلز”، و”بينغ كروسبي” الذين رددوا أغنياته في حفلاتهم من دون إحراج، وذاعت أغنياته (لا ماما، لو بليزير ديموديه ولا بوهيم، ،)، التي كانت أهميتها تنبع من تجاربه الخاصة فهو عُرف بعاطفته المتنقلة، نظراً لحساسيته الشديدة في التفاعل مع الجمال أولاً وأخيراً وكان يردد “لا تعتقدوا أنني خائن في الحب فأنا أسير الجمال أينما وُجد، أنا ضعيف أمامه، بل أنا من دون دفاع .

​ لم ينحصر فن أزناڤور بالرومانسية فقط بل يجيد عدة أنواع غناء منها الكلاسيكي والايقاعي، على مدار السنين غنى جميع المواضيع الانسانية وليس فقط الحب والهيام، جعلنا نعيش أحلاما وأوجاعا وأفراحا ولطالما كانت أغانيه تواسينا بحزننا وبسعادتنا.و لن تجده ينحنى فى مشيته ولن تلمح أى تردد أو وهن فى خطوته، وهو لا يكتفى بالغناء، لكنه يقطع المسافة ببساطة بين الرقص والغناء، يعبرها بلا أدنى معاناة، وكأنه ينتقل بسلاسة من مقام موسيقى لمقام آخر، ليشاركه الحضور بالغناء والرقص والتصفيق، رغم أن عددا من تلك الأغنيات مر عليها أكثر من ستين وربما سبعين عاما، لا أتصور أن قطاعا كبيرا ممن عاصروا أزنافور لايزالوان قادرين على الذهاب للمسرح، ناهيك لو كانوا أصلا على قيد الحياة.

ولقد كانت أغنية ‘‘جو مو فواي ديجا‘‘ أو لقد كنت دائمًا موهوبًا، هي الأغنية التي كتبها ولحنها شارل أزناڤور ولم يرغب فيها أحد. في أحد مساءات أبريل 1960 قبل متعهد حفلات قاعة ‘‘الحمراء‘‘ في باريس أن يقدمها أزنافور، بعد أن رفضها المغني الفرنسي إيڤ مونتان، واعتبارها من طرف كل من عرض عليه كلماتها، غير قابلة للنجاح لأنها تتحدث عن صراع الوجود في عالم الغناء، ويتحدث فيها بلسان مغني فاشل، ظل مؤمنا بنفسه وقدراته رغم عن أنف الجميع.

في تلك الأمسية الخالدة، قرر أزناڤور أن يُغير التكتيك. طلب من المشرفين على الإضاءة إظلام الخشبة بينما أدى كل الأغنية من الكواليس. كانت لازمة الأغنية تتكرر على مسامع الجمهور الحاضر ‘‘ كنت دائمًا موهوبًا.. أنا أعرف موهبتي ولكنكم لم تروا شيئا‘‘. بانتهاء الأغنية، خرج أزناڤور من وراء الستار وصعد على المسرح. في تلك اللحظة اشتعلت الأضواء.. وكانت المفاجأة كبيرة. استمرت التصفيقات دقائق طويلة. لقد ولد أخيرًا نجم شارل الصغير.

وفي عام 1991، قدّم عروضاً مشتركةً مع صديقته ليزا مانيللي، وفي عام 1995 اشترى دار النشر الموسيقية راول بروتون. وفيما كان كثيرون من أبناء جيله أو حتى من هم أصغر يفكّرون بالتقاعد، كان هو يواصل إصدار الأغاني والكتب ويقدّم العروض في مختلف أنحاء العالم مؤمناً بالمقولة الشهيرة التي كان يرددها دائماً: “أنا لست عجوزاً لكني متقدم بالسن، والأمر ليس سيان”.

شارل أزنافور بين السينما والمسرح

أراد أن يتوج أزناڤور نجاحه في الغناء بخوض غمار التمثيل في السينما، فجسد عدة أدوار في أفلام سينمائية مختلفة الأنواع، من عاطفية وبوليسية وأفلام حرب، لكنه كان واعيًا لوضع حاجز بين المهنتين؛ بمعنى أنه لم يظهر في أفلام استعراضية أبدًا، وفضل التمثيل البعيد عن صورته كمغنّ حتى لا يصبح المغني الذي يمثل، كما يحدث مع الكثير من المغنين العالميين ،ومع الوقت فرض أزناڤور نفسه كممثل، واستطاع أن يجعل الجمهور يفرق بين أزناڤور الممثل وأزناڤور المغني، وحسب تعبيره في أحد لقاءاته الصحافية، هذه أجمل مكافأة حصل عليها في حياته المهنية.

تنوعت أدوار أزناڤور في السينما ، من الشرير إلى رب الأسرة مرورًا بالتاجر الجشع أو صديق العائلة المرح ذي الروح الفكاهية المميزة، وهو جاور في أعماله على الشاشة الفضية أكبر النجوم والنجمات، والشيء الذي يميزه بالمقارنة مع غيره من المغنين الذين يمثلون في السينما، كونه لا يشارك في أفلام استعراضية ولا يغني بالمرة في أفلامه، فهو إذا غنى غنى فقط وإذا مثل مثل وحسب.

وصفه المخرج بيتر بوجدانوفيتش بأنه ممثل غير عادي،مثلما هو مغني ومؤلف موسيقي غير عادي.

انفتح له  باب السينماعلى مصراعيه. وبعد أن اكتفى بالغناء في أفلام فرنسية منذ بداية الخمسينيات، يقترح عليه صديقه المخرج چان بيير موكي أن يقدم دورا كاملًا في فيلم ‘‘الرأس في الحائط‘‘ العام 1958. دور سيسلط الضوء على قدراته الكامنة، ما رشحه مرة أخرى للعودة إلى الشاشة الكبير مع المخرج فرانسوا تروڤو في رائعة ‘‘أطلقوا النار على عازف البيانو‘‘  عام 1960التي كرسته كنجم سينما من الطراز الرفيع. وحصل أزنافور عن فيلم الطاغية  علي جائزة الأسد الذهبي ، في مهرجان البندقية السينمائي عام 1971 .

 وامتدت مسيرته السينمائية على خمس عقود شارك فيها في أكثر من 80 فيلما، مع كبار المخرجين الفرنسيين والأوروبيين من شابرول إلى تروڤو، مرورا بكرانيي چوفير وفولكر شلوندورف في رائعة ‘‘الطبل الصفيح ‘‘ سنة 1979 الذي لعب فيه دور بائع ألعاب يهودي طيب.  وفي سنة 1997 حصل أزنافور على جائزة سيزار عن مجمل عمله وراء الكاميرا.

و يبدو أن كتابة النصوص المسرحية هو الحب الثالث لأزناڤور ، و برصيده اليوم مئات النصوص، رحل آخر عمالقة الغناء الفرنسي في الزمن الجميل، و لا تزال إبداعاته حية، فمن ينسى رنين صوته العذب «الأمس فقط»، و هو يتوسل «خذني معك»، و ينصهر في «القيثارتين»، و يحلق عاليا «لابد أن تعرف»، و قد عرف العالم أنه حقا نجم و النجوم قلة قليلة في زمن الموسيقى الإلكترونية و المؤثرات الصوتية.

الطير المهاجر ووفاء للوطن الأم

يُعتبر أزنافور مثالًا للرجل الوطني المخلص، ويتجلى هذا في أعماله الخيرية التي كان يتبرع بها لصالح وطنه الأم أرمينيا، ووطنه الثاني فرنسا، حيثُ ولد في باريس بعد أن هاجر والداه الأرمنيان إلى فرنسا.

ومثل أى فنان عظيم ،فإن أزنافور كان له جانبه الوطنى والذى دعاه لمناصرة قضية الشعب الأرمنى الذى يدين له بأصوله العرقية، وقد اعترف أنه لم يتعرف على أرمينيا إلا فى عام 1963 حين قام بزيارتها لأول مرة أثناء جولته فى ذلك العام بالاتحاد السوفيتى، لكنه لم يرتبط بها عاطفيًا إلا بعد الزلزال المروع الذى وقع بها عام 1988 ،وقال: لقد أهاج الزلزال فى نفسى ذكرى المذبحة التاريخية التى تعرض لها الشعب الأرمنى على يد الأتراك ،فقمت بتأسيس مؤسسة خيرية تحمل اسم ” أزناڤور وأرمينيا” لمساعدة الشعب الأرمنى داخل الاتحاد السوڤيتى، ثم كانت فرحتى الكبرى عام 1991 حين استقلت أرمينيا عن الاتحاد السوڤيتى، وهو ما لم أكن أتصور أنه سيحدث خلال حياتى.

ولم ينس أزناڤور يومًا علاقته بأصله وبلده الأم أرمينيا، وترجم ذلك على أرض الواقع في العديد من المناسبات، أهمها عندما ضرب زلزال مدمر شمال أرمينيا عام 1988 راح ضحيته بين 25 إلى 50 ألف شخص، وأُصيب أكثر من 130 ألفًا آخرون. عندها أطلق “مبادرة أزناڤور لأرمينيا”، واستطاع أن يقدم المساعدات لبلده الأصلي. كما خصص قسمًا كبيرًا من ريع حفلاته لمساعدة الحكومة الأرمينية في إعادة الإعمار. ومنذ ذلك الحين، سمحت له المبادرة على مدى 30 عاماً أن يقدم المساعدات لبلده الأم، وأن يُطلق عدداً كبيرًا من المبادرات الخيرية فيها. حيث ساهمت تبرعاته، وفقاً لمؤسسته، في تأمين الكهرباء لـ 1.3 مليون شخص بين عامي 1992-1995، وتزويد 21 قرية بخطوط كهرباء، وتوريد 30 ألف طن من الوقود إلى أرمينيا، وتوزيع 24 ألف فرن يعمل بالكيروسين على المتضررين والمحتاجين

تعاون أزناڤور مع المخرج الفرنسي الأرمني الأصل هنري فيرنوي؛ ليطلبا من الفنانين الفرنسيين المشاركة في عمل خيري لأرمينيا، وقد نجحا في جمع أكثر من 90 فنانا، لإصدار أغنية “لأجلك أرمينيا”، التي بيعت منها الملايين من النسخ، وبقيت على قائمة أفضل الأغاني لمدة 18 أسبوعا، وعاد ريع مبيعاتها لمساعدة محتاجي الزلزال.

وبعد استقلال أرمينيا عن الاتحاد السوڤييتي، زار أزناڤور بانتظام بلاده أرمينيا، حيث تم تعيينه في العام 1993 سفيراً للنوايا الحسنة من قبل رئيس البلاد ليڤون تير بتروسيان

و في عام 2004  منح أزناڤور لقب “بطل قومي” في أرمينيا، وحصل علي وسام “بطل أرمينيا الوطني” وهو أعلى رتبة شرف تمنحها الدولة ،بعدما أُطلق اسمه على ساحة في العاصمة الأرمنية يريڤان ، وأُقيم فيها تمثال له. وفي عام 2008، تم منح أزناڤور الجنسية الأرمينية.

منحه الرئيس الأرمني سيرچ سيركيسيان المواطنة الفخرية لكونه واحد من أشهر أعضاء المجتمع الأرمني في فرنسا من ذوي النفوذ. وكان في طليعة المساهمين بجهوده التي يبذلها المجتمعين الفرنسي والأرمني لمساعدة ضحايا كارثة زلزال عام 1988 الذي دمر جزءا كبيرا من شمال أرمينيا. ومنذ أن حصل على الجنسية الأرمنية عام 2008.  لطالما ردّد أزناڤور “أنا مائة في المائة فرنسي ومائة في المائة أرمني”.

شغل الراحل منصب سفير أرمينيا في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” وسمي سفيرًا لأرمينيا في سويسرا في العام 2009. وقال أزناڤور:”مهمتي في الأمم المتحدة دبلوماسية لا سياسية. لا أعرف بعد كيفية القيام بهذه المهمة، ولا أستطيع أن أحدد من الآن ما سأفعله، لكني فخور بهذا الشرف”.

وجديربالذكر أن آخر نشاطات أزناڤور لأرمينيا قبل أن يرحل، كانت عام 2017 حين قرر مع ابنه نيكولا متابعة أنشطتهما الخيرية في وطنهما، من خلال إنشاء “مؤسسة أزنافور”، التي تهدف لمواصلة تطوير وتنفيذ البرامج التعليمية والاجتماعية والثقافية. وكان المشروع الأول للمؤسسة، إنشاء مركز أزنافور في قلب يريڤان بأرمينيا، ويضم متحفًا تكنولوچيًا وتفاعليًا للفنان الأسطوري شارل أزناڤور ومركزًا ثقافيًا وتعليميًا للشباب.

ظل أزناڤور حتى آخر أيامه يشغل منصب مندوب أرمينيا الدائم في منظمة اليونيسكو ومقرها باريس، سئل أكثر من مرة لماذا كان يقبل بالغناء في إسرائيل، وكان رده واحداً في كل الحالات “أنا ألبي دعوة جمهوري في أي مكان ولا علاقة لي بالحكام ورجال السياسة وكل الكيانات الأخرى” لكنه لم يُشر والحال هذه إلى السبب الذي جعله يعتذر عدة مرات عن الغناء في “رام الله”، وهل السبب الفعلي هو أن أرمينيا تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.

وفي رسالة تعزية، وصف رئيس الوزراء الأرمني أزناڤور بأنه “رجل مرحلة وتاريخ، خلق الحب وخدم شعبه”.

الإبادة الأرمنية جرح لا يندمل

حمل الكاتب والملحن والمطرب، “شارل أزنافور”، على عاتقه هموم ومعاناة الشعب الأرميني الذي ينتمي إليه، ليظهر ذلك واضحًا في أغانيه، لدرجة أنه يجعلك بمجرد سماع أحد أغنياته دون أن تدري تدخل في حالة مختلفة ومزاج رائع.

قضى أزنافور عمره يدافع عن القضية الأرمنية ،ويساهم بسخاء في كل المناسبات الأرمنية لا سيما تلك التي تقام للدفاع عن الأطفال أو المحرومين في شكل عام، فلا عجب في أن يكون الرئيس الأرمني سرچ سركيسيان قد عينه سفيرا لأرمينيا في سويسرا وأيضاً لدى الأمم المتحدة.

كان يستخدم الفن كسلاح، لتوجيه ضرباته القوية للحاكم الظالم، فقرر أن يكون عين المسئولين الراصدة لتفاصيل قد يغفلون عنها، فطوع أغانيه لخدمة وطنه الأم أرمينيا، ووطنه الثاني الذي نشأ وترعرع فيه فرنسا. وكتب أغنية عن الإبادة الجماعية للأرمن ، بعنوان “سقطوا”.

وكان لأزناڤور رأيه في القضية الأرمنية وتحديدًا موضوع الإبادة أيضًا، فقال: “أفهم أنه من الصعب أن نقبل ما حصل لكن هذا ليس سببا لإنكار ذلك، والمبادرة بالاعتراف ستكون أجمل وهي ستعظم الشخص الذي يقر بها”. وتابع: “ليس على الأرمن أن يطووا الصفحة بل على الأتراك أن يطووها فليس الأرمن من ارتكب المجازر بل الأتراك”. وأكمل: “أنا فرنسي من أصل أرمني ولست أرمنيا من فرنسا”.

ومثل أزناڤور فيلم«أرارات» الذى قدم عام 2002 ،ولعب بطولته مع كريستوفر بلامر، وتدور أحداث (آرارات:2002) حول المجزرة الأرمينية، على يد الأتراك عام 1915، عبر عدة حكايات تتقاطع وتتشابك فى كثير من الأحيان، لكن يبقى الرابط واحدا، وهو الذاكرة التى تأبى أن تفارق الخيال، عبر شخصيات لم ترث فى بحثها عن الهوية غير الوجع والألم.

Share This