أحبّوه….أحبّوه قليلاً… بقلم كريستابور اسكندريان

في زمان ليس ببعيد، كان لبنان أرض الكرامة، أرض المحبّة، أرض الشّهامة، وأرض السّلام…كان أرض الحضارات، أرض الأديان السماويّة، أرض التّنوع والتّوحد في آن…كان “درّة الشّرقين”… “قطعة سما عالأرض”…كان “رمز الطّفولة” و”رمز العطاء”…كان موطن ارز الرب ينادونه بـ: ” يا اخضر حلو”.

وكانت جباله شامخة، وديانه عميقة، مياهه نقيّة وسهوله شاسعة….كان موطن الاحلام ،مرفىء الفينيقييّن… نافذة الشّرق على المتوسّط….وكان ” سويسرا الشّرق”..وكانت عاصمته بيروت “ستّ الدّنيا”…

 كان لبنان كلّ ذلك، ولم يعد كذلك.

لقد أصبح كلّ ذلك حبرًا على ورق في كتب التّاريخ ودواوين الشّعراء… لماذا؟!

لأنّكم قمتم بتخريبه وتدميره. لأنّكم ” اهديتموه مكان الورد سكينا”. لأنكم جعلتم من  الروض قفرا. لأنّكم آثرتم “الأنا” وفضّلتم الطائفيّة على الوطنيّة. لأنّكم قمتم بتخريبه بين مصالح شخصيّة وسياسيّة. لأنّكم أصبحتم عملاء وأدوات تتحكّم فيكم “الدول الكبرى”.

لأنّكم خنتم الأمانة، وخضتم حروب أهليّة دمويّة على أراضيه المقدّسة تاريخيّا. لأنّكم حوّلتم مرفأ الأحلام الى منفى للأحلام .

ها قد اصبحت جباله متآكلة، قد تحوّلت الى مرامل وكسّارات. بحره، انهره وبحيراته ملوّثة، متحوّلة الى مستنقعات. أمّا شعبه فغارق في الهموم، شاجن، غابت الابتسامة عن وجهه وانمحت.

فيا شعب لبنان العظيم… أين كرامتك؟ أين عزّة نفسك؟ أين شهامتك؟

هل تريد قتل لبنان؟…  تذكّر ما قاله جبران خليل جبران:

ائن يمت لبنان متّم معه

كل ما يقتله كان قتيلاً

كل قبح فيه، قبح فيكم

فأعيدوه كما كان جميلاً

نعم، ليعد لبنان إلى زمن “لبنان الأسطورة”، إلى زمن ما قبل أن ” تغيب عنه شمس الحق” ، إلى زمن لم تمسّ فيه كرامته…

أعيدوا لنا لبنان كما كان، أعيدوا لنا لبناننا .لأنّ لبنانكم غير لبناننا…”فأنتم لكم لبنانكم، ونحن لنا لبناننا”… أعيدوا لنا لبنان، حرّروه من قيود الذّل والقمع والجهل واللاانسانيّة…

أعيدوا لنا لبناننا الحرّ المستقل.

أعيدوا لنا لبناننا، وتذكّروا: “كل ما يطلبه لبنان منكم” هو”ان تحبّوه، تحبّوه قليلاً”.

Share This