
سفير أرمينيا في مصر: نقدر مساندة الرئيس السيسى لحقوقنا أمام (ميونخ للأمن(
أزتاك العربي- أجرت صحيفة (مبتدا) المصرية حواراً مع سفير أرمينيا في مصر كارين كريكوريان، وقالت إن مصر وأرمينيا تمتعان بعلاقات جيدة وقوية تعود إلى اعتراف مصر بأرمينيا بعد استقلالها عن الاتحاد السوفيتى، ثم التوقيع على اتفاقية إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992، وافتتحت السفارة الأرمينية بالقاهرة عام فى مارس 1992, ثم افتتحت السفارة المصرية في يريفان فى مايو 1993.
وتتميز العلاقات السياسية بين البلدين بالاحترام المتبادل، إذ أن أرمينيا تقدر موقف مصر المحايد من نزاع ناجورنوكراباخ، وتستضيف الأرمن الفارين من المذابح التى تمت ضدهم، ويتم دمجهم فى المجتمع المصرى، كما اكتسبت العلاقات المصرية الأرمينية دفعة قوية عقب زيارة الرئيس الأرمينى الأسبق روبيرت كوتشاريان للقاهرة فى أبريل 2007 ، وتم التوقيع خلال الزيارة على 9 اتفاقيات غطت مجالات التعاون المتعددة.
“مبتدا” التقى السفير كارين كريكوريان، سفير أرمينيا لدى القاهرة، وأجرى معه هذا الحوار:
– كيف ترون مساندة الرئيس السيسى لحقوق الأرمن أمام مؤتمر ميونخ للأمن الذى يعد أكبر مؤتمر أمنى على مستوى العالم؟
فى حوار سابق أجريته، أكدت أن السلطات الأرمينية تقدر تقديرا عاليا ذكر الرئيس عبدالفتاح السيسى هذه المسأله فى كلمته، فى الواقع لعبت مصر وعدد من الدول العربية مثل سوريا والعراق ولبنان والأردن وغيرها، دورا رئيسيا فى تاريخ الشعب الأرمنى، فعلى مدار تاريخ أرمينيا ومصر الذى يعود إلى آلاف السنين، كانت لشعوبنا علاقات وثيقة فى الحياة الاجتماعية والسياسية بمصر، وهناك من الأرمن من كان لهم إسهامات كبيرة، وفى النصف الثانى من القرن التاسع عشر، ازداد وجود الأرمن فى مصر ونحن دائما نعبر عن امتناننا للشعب المصرى النبيل لقبوله الأرمن فى الأوقات العصيبة وخلق فرص للبقاء فى جوهرها، فأصبحت مصر الوطن الثانى للأرمن الذين نجوا من الإبادة الجماعية وتمكنوا من الحفاظ على هويتهم القومية وأصبحوا مواطنين مخلصين لهذا البلد ونالوا احترام وثقة المصريين، واليوم، يشارك الأرمن فى كل شىء تقريبًا من الحياة العامة فى مصر.
– بعد اعتراف عدد من الدول بمذبحة الأرمن، ما هى الإجراءات التى تنتوى الدولة الأرمنية اتخاذها لاسترداد حقها على خلفية هذه الإبادة التاريخية؟
لم تضع أرمينيا لنفسها مهمة أخرى سوى الجانب الأخلاقى للقضية وضمان رفع القضية لمستوى الأمن الدولى، وتنظر سلطات جمهورية أرمينيا فى مسألة الاعتراف الدولى بالإبادة الجماعية للأرمن من حيث الأخلاق الإنسانية، وتبين أن هذه الجريمة وافتقارها إلى الاعتراف الكامل تشكل وصمة سوداء على الحضارة وتاريخ البشرية، ونحن نرى أن ضحايا الإبادة لهم الحق فى المطالبة بإدانة الجريمة، فى المرحلة الحالية، لا تخطط السلطات الأرمنية لأى عمل آخر، كما تنظر أرمينيا إلى المسألة من منظور عالمى للأمن، فأرمينيا منذ استقلالها اتخذت خطوات متتالية لمنع الإبادة الجماعية وتكرار هذه الأنواع من الجرائم، ووضعت عددا من القرارات التى اعتمدتها المنظمات الدولية لمنع الإبادة الجماعية.
– ما هى أبرز مشروعات التعاون الثنائية التى يتم تجهيزها خلال الفترة المقبلة؟
هناك برامج عديدة للتعاون فى مختلف المجالات سياسيا واقتصاديا وسياحيا وثقافيا وتربويا والعديد من المجالات الأخرى، فالحوار السياسى بين أرمينيا ومصر على مستوى كبير، وخلال منتدى دافوس الاقتصادى الدولى، اجتمع رؤساء وزراء الدولتين وقيموا مستوى العلاقات السياسية بأنه على مستوى عال وأكدوا على ضرورة تفعيل الروابط الاقتصادية، ولقد أسس بلدانا تعاونا مثمرا وفعالا فى السياسة الخارجية، وخصوصا فى المنظمات الدولية، وهناك لجنة حكومية دولية بين بلدينا تعمل على تنسيق العلاقات الثنائية على مستو واسع، وقد عقدت الجلسة السابقة للجنة فى يريفان عام 2017، ومن المتوقع أن تنعقد اللجنة القادمة فى القاهرة حتى نهاية العام الحالى.
وبخلاف تعزيز العلاقات الثنائية بين أرمينيا ومصر، نستطيع أن نتعاون جديا من أجل خلق ظروف مناسبة للطرفين للعلاقات متعددة الأطراف، ومنذ 1 يناير 2019، تولت أرمينيا رئاسة الاتحاد الاقتصادى الأوروآسيوى وتم الإعلان على مستوى رئيس الوزراء أنه سوف يبذل كل الجهود الممكنة لإعداد وتنفيذ الاتفاق على التجارة الحرة بين الاتحاد الاقتصادى الأوروآسيوى ومصر.
وقد عقدت المرحلة الأولى من المفاوضات بشأن مشروع الاتفاق فى القاهرة خلال يناير الماضى، ممثلا من الجانب الأرمينى نائب رئيس الوزراء مهير كريكوريان، وجرت المفاوضات فى جو بناء للغاية، وعكف الأطراف على الإعداد الأمثل للتوقيع على الاتفاقية حتى نهاية العام، نحن على يقين بأن توقيع الاتفاقية سيعطى الأطراف فرصًا واسعة لتعزيز حجم التجارة، ومن الأمور الواعدة بشكل خاص اتفاقية التجارة الحرة بين مصر ودول الاتحاد الإفريقى، والتى تمكن من خلال مصر تقديم منتجات الاتحاد إلى السوق الإفريقية.
– هل ستشهد الفترة المقبلة زيارات متبادلة على المستوى الرئاسى؟
ليس من المقبول الحديث عن زيارات رفيعة المستوى مقدما، خصوصا أن العمل على تنظيم هذه الزيارات لم يدخل المرحلة النهائية، مع الأخذ بعين الاعتبار تاريخ العلاقات الأرمنية المصرية، والبرامج السياسية الحالية ووجهات النظر للتعاون فى عدد من المجالات، فمن الممكن أن نتوقع زيارات متبادلة لكبار المسؤولين فى الدولتين.
– كيف ترى وضع الجالية الأرمينية فى مصر؟
ذكرت أن تاريخ الشعبين الأرمني والمصري يعود إلى آلاف السنين، واليوم، يحافظ الأرمن المصريون على هويتهم القومية ودينهم ولغتهم وتقاليدهم كجزء من مجتمع البلاد، وأعضاء الجالية الأرمنية مثل كل المواطنين المصريين، لهم حقوقهم وعليهم واجبات تجاه البلاد، ولقد حاز الأرمن على التعاطف والثقة بسبب التزامهم بقوانين البلاد وعملهم الخاص، ويمكننا القول بأن الأرمن هم طبقة فريدة من نوعها أثرت فى الطبيعة المصرية متعددة الألوان.
– إلى أين وصلت جهود تشكيل جمعية الأعمال الأرمينية المصرية؟ وما هو الهدف من تأسيسها؟
الهدف واضح وهو إقامة روابط مباشرة بين رجال الأعمال فى البلدين من خلال منصات غير رسمية وتبادل الخبرات والمشاورات مع أولئك الذين يرغبون فى دخول الشركات والأسواق الجديدة، نحن نتوقع أن يكون لإنشاء الجمعية تأثير إيجابى على فرص العمل فى البلدين من أجل معرفة أفضل لبعضنا والبحث عن شركاء جدد، ولم يتم وضع اللمسات الأخيرة على الجمعية حتى الآن بسبب بعض القضايا الفنية والمسائل المتعلقة بالتسجيل، لكن عدد من يرغبون فى الانضمام إليها أمر مشرف، ونعتقد أن هذه القضايا ستتم تسويتها قريبا وستبدأ الجمعية العمل بشكل كامل بعد اعتمادها رسميا.
– ما هو انطباعك عن مصر؟ وما هى أبرز الأماكن التى تحب زيارتها؟ وما هى المدن التى تود زيارتها خلال فترة عملكم بالقاهرة؟ وبماذا تنصح السائحين الأرمن؟
فى البداية، هذه ليست هى المرة الأولى لى هنا فقد سبق وأن زرت مصر منذ نحو 26 عاما خلال دراستى فى المعهد الدبلوماسى التابع لوزارة الخارجية المصرية، ويمكننى أن أوصى السياح القادمين من بلدى بأن يزوروا المعالم التاريخية هنا، بالإضافة إلى المنتجعات الساحلية الممتازة لتبادل ثقافة قوية وفريدة من نوعها عمرها آلاف السنين مثل المتحف المصرى فى القاهرة، وزيارة المناطق الإسلامية والمسيحية، ومكتبة الإسكندرية، إلى جانب زيارة الأقصر وأسوان، وكذلك زيارة الواحات والاستمتاع بها.
مصر مركز ثقافى متنوع وغنى للغاية، ويمكن لأى سائح أن يعود إلى بلده بانطباعات رائعة، لكنى أعتقد أن زيارة مصر لا ينبغى أن تكون سطحية، بمعنى أن ترى فقط المعالم التاريخية وتقوم بتصويرها، فالثقافة المصرية أعمق من ذلك بكثير، ومن الجميل أن هناك زيادة فى عدد السياح من أرمينيا إلى مصر، ومن المقرر زيادة عدد الرحلات خلال هذا العام، الأمر الذى سيكون له تأثير إيجابى على نمو السياحة وتفعيل العلاقات التجارية، ونحن نرغب أيضا فى أن نهيئ الظروف للمصريين لاكتشاف أرمينيا، حيث يمكنهم العثور على بيئة آمنة وصديقة ومعارف جديدة، وآثار تاريخية وثقافية.
