
مذكرات الشاعر الأرمني هوفانيس تومانيان عن روسدوم؛ أحد مؤسسي حزب الطاشناك
أزتاك العربي- كتب الشاعر الأرمني هوفانيس تومانيان في مذكراته عن أحد مؤسسي حزب الاتحاد الثوري الأرمني –الطاشناك روسدوم.
وسجل انطباعاته في مقالة بعنوان “من أيام المراهقة”، نشرت عام 1919 في مجلة “هاراتش”.
كتب تومانيان قائلاً: “كان عام 1883، حين أتوا بي من قريتي الى تبليسي. وعشت في منزل الجنرال نافاسارت زوريان، أحد الأقرباء من أمي، وكما كنا نسميه الخال. أوصى والدي ألا أصادق الصبية من الشارع.
أكد الخال أن ستيبان (زوريان) هو فتى وسيكون رفيقاً حسناً… نادوا علّي في الصباح لألتقي ستيبان، ابن 15 عاماً. اقتربت منه، وبدأت صحبتنا.
رغم أننا ولدنا في عالمين مختلفين، إلا أننا كنا متعلقين ببعض. هو درس في مدرسة عادية، وأنا درست في معهد نيرسيسيان. كان هو يشيد بمدرسته، وكنت أفعل ذات الشيء بمدرستي. كنت أشيد بالأرمنية، هو بالروسية. وكنا غالباً ما ندخل بالمجادلة، هكذا في الأدب والتاريخ والأبطال وغيرهم، رغم عدم معرفتنا بها.
كان يحب الشاعر غوغول. وكان يعرف عن ظهر قلب قصة ( تاراس بولبا). كان يقرأ في الليل. وفي كثير من الأحيان عندما نستفيق في الصباح، لنجد ستيبان نائماً وهو يجلس ورأسه في كتاب غوغول.
في الليل يقرأ ويدرس، وفي النهار يمارس الرياضة بانتظام، أو يذهب للصيد. أحياناً يصطاد الحمام، وأحياناً أخرى الأرانب، فيجلب معه دائماً الحمام والأرانب.
كان يرغب بالاستماع الى السير الذاتية للعظماء والأبطال، فنروي لبعض الحكايا والقصص..
اقترح علي مرة أن أحول إحدى القصص الى قصيدة، وقمت بذلك في قصيدة واحدة فقط..
بدأ يقرأ الأدب الأرمني، وجذبته مؤلفات رافي، وغيره. وصار يتابع مجلة (مشاك)، ويقدّر كتابات أردزروني، وبدأ يرتاد الاجتماعات، وأصبح وطنياً عنيداً. وكلما غصت في الآداب الأجنبية، كان يلتزم بالأرمنية.
تحت تأثير الأدب الروسي، كان محباً للشعب، وهو ديموقراطي بالفطرة، وأصبح مهتماً بوضع الشعب الأرمني. كل تلك الأمور صقلت شخصية روسدوم المستقبلية.
ذهب الى موسكو للدراسة، وكان يراسل شخصاً ثورياً من موسكو. وفي إحدى الأيام من عام 1884، دخل الى البيت وقال انه تعرف على فتى، اسمه سيمون زافاريان.
مَن كان يستطيع أن يتكهن أن الأثنين مازالا طلاباً، يحملون الهم ذاته، والألم ذاته، والشجاعة ذاتها، ستجذبهما العقيدة الواحدة، وسيسلكان الدرب ذاته، ويتم دفنهما في المقبرة ذاتها جنباً الى جنب، وهما عاشقان للحياة الحضارية والمليئة بالسلام، وقد أخذا معهما مشاريعهم الجميلة.
اذهب يا استيبان العزيز، اذهب الى عالمك الخاص، حيث ذهب الرفاق الجيدون، والأقرباء والأحباء، وجعلوا تلك الحياة أكثر خصوصية وجاذبية”.
