خطة جهنمية فاشلة

خطة جهنمية فاشلة

“سوف يتم إفناء وإبادة جميع الأرمن القاطنين في تركيا دون الأخذ بعين الاعتبار لا النساء ولا الأطفال ولا العاجزين.
سوف يتم وضع حد نهائي لوجودهم ، ولا يهم مدى فظاعة الوسائل التي ستستخدم لهذه الغاية ولا يجوز أبدا أن تتحرك مشاعر الشفقة تجاههم . …..” . هذا ما صرح به وزير الداخلية طلعت باشا عام 1915 …
بالفعل، هذه المقولة تتضمن في طياتها معان عديدة:
أولاً: على صعيد الخطة، فهي كانت مبرمجة، مقررة مسبقا، منظمة ومدبرة، ولم تحصل كنتيجة للحرب العالمية الأولى، وفق ما يدعي الأتراك “ورثة العثمانيين ” .
ثانيا : بالنسبة لإتخاذ قرار إفناء وإبادة جميع الأرمن، يعني أن الهدف بإزالة كل أثر للشعب الأرمني كان واضحاً، وهذا بحد ذاته إعتراف علني من قبلهم حتى لو أنكروا أفعالهم فيما بعد.
ثالثا: بالعودة الى فكرة عدم التمييز بين الكبار والصغار والعجز، فهي تأكيد على نية العثمانيين بالتطاول على كل الفئات الاجتماعية بغض النظر عن أعمارهم أو مكانتهم، محاولين تحقيق مآربهم من خلال استغلال “سلطة القوي على الضعيف” .
رابعا: على مستوى استخدام الوسائل الاجرامية المختلفة لإنجاح الخطة ، فقد إجتازت كل ما يتصوره العقل البشري، إذ أن الطغاة هاجموا أناسا عزل بآلات حادة، وقاموا بأفعال فظيعة مروعة ، مستفيدين من الظروف المتاحة، وقد انقضوا على “الفريسة” غير آبهين بالنتائج، ظنا منهم أنه لن يبقى على هذه المعمورة أرمني حيا، وقد أخطأوا بتقديراتهم.
خامسا: وأخيرا أن لا تتحرك عواطف الشفقة ، تعني عدم وجود أية ذرة من الرحمة، والابتعاد كليا عن مبادىء وحقوق الانسانية ، بل ارتداء قناع الاستبداد والطغيان …. ونتساءل في هذا الاطار :
-ما الذي تغير بين الأمس واليوم ، بين ذهنية المستبد العثماني والتركي الداعشي ؟
– هل توقفت الأعمال الاجرامية أم تبدلت وسائلها ؟
– كيف يمكن لتركيا- وريثة السلطنة العثمانية – أن تبني اليوم جيلا جديدا على أنقاض ماض مثقل بدماء الأبرياء ؟.
وأخيرا متى ستدرك السلطة التركية الحالية أن الأرمن اليوم وغدا، لن يتنازلوا عن حقوقهم مهما طالت السنين ومهما تغيرت الظروف السياسية ؟
صوصي سركيسيان
بيروت في 23 نيسان 2019

Share This