
مسيرة بمناسبة الذكرى الـ104 للإبادة الأرمنية في بيروت… والكاثوليكوس آرام يؤكد أن الشعب الأرمني لايقبل تعزية منفذ الإبادة تركيا
أزتاك العربي- في بيروت، شارك أكثر من 20 ألف نسمة في مسيرة بمناسبة الذكرى الـ104 للإبادة الأرمنية، حاملين معهم شعار المطالبة والوعد بإعادة حقوق الشعب الأرمني.
انتقلت المسيرة من برج حمود الى مقر الكاثوليكوسية في أنطلياس، وشارك فيها الأرمن في لبنان من كافة الشرائح والمنظمات والأحزاب والجمعيات والأفراد بعد أن أغلوق محالهم.
وفي باحة الكاثوليكوسية، وضع المسؤولون أكاليل الورود أمام ضريح الشهداء.
كلمة الافتتاح كانت لهاكوب هانديان الذي قدم شكره للدول التي اعترفت وأدانت الإبادة الأرمنية، مؤكداً أن لبنان تبقى الدولة العربية الوحيدة التي أدانت رسمياً الإبادة الأرمنية.
ثم ألقى وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي كلمة أشار فيها الى أنه “في ذكرى المجزرة التي لا يمر عليها الزمان أو النسيان، يشرفني أن أقف خطيبا بينكم اليوم، برغبة ودعوة من قيادة الحزب الحليف بشخص أمينه العام، ناقلا إليكم أولا بأول تحيات سيد قصر الشعب، فخامة الرئيس العماد ميشال عون، المتبحر في تاريخ أطياف شعبنا ووطننا والمستشرف أبدا المخاطر التي قد تتهددنا، ما يجعلنا نرد التحية بألف تحية، معاهدين الرئيس بأننا سنظل العضد لعهده ودوره وموقعه ورمزيته، وقسمه بهدف إنهاض مشروع الدولة من كبوته. كيف لنا أن ننسى ما حل بالأرمن على يد السلطنة العثمانية، وهم المسيحيون الأول باعتناق مملكتهم الدين المسيحي رسميا في أوائل القرن الرابع، ما جعل من دولتهم تلك الدولة المسيحية الأولى في العالم؟ وكيف لنا أن ننسى ماذا حل بالسريان والأشوريين والكلدان في مجزرة سيفو على الأرض ذاتها، أرض الظلم والنار والجفاف القاتل في البصائر والضمائر؟ وكيف لنا أن ننسى المجاعة المفتعلة بالحصار في جبل لبنان، والتي قضت على نصف سكانه في الحقبة التاريخية ذاتها وعلى يد الإجرام ذاته، باكورة الإرهاب الشامل والإبادة الجماعية، أي ما يسمى في العصر الحديث بالجرائم ضد الإنسانية، التي تستهدف بالقتل الجماعي والتهجير القسري والإغتصاب الممنهج الجنس البشري لأسباب عرقية أو إثنية أو دينية أو بمعرض الحروب التي لا توفر مدنيا أو مسالما أو أسير حرب أو نسوة أو طفولة؟”
وتساءل جريصاتي: “كيف لنا أن ننسى، لا لنراكم الحقد الأعمى بل لتعتبر ونعقد العزم على طلب الإعتراف الرسمي بالمجازر تلك والإبادة والتهجير ، حتى نستكين جميعا وتهدأ أرواح شهدائنا الأبرار، فتتحقق في ذلك العدالة الانتقالية إن وجدنا إليها سبيلا؟” وقال: “إن الإصرار على نفي الإبادة الجماعية من شأنه أن يجعل الجرح نازفا أبدا وغير مندمل، فتتوالى أجيالنا على ذكرى يرتفع معها شاهقا، جدار فاصل من العداء، مجبول بألم الأجيال وعطشها إلى العدالة، وعصي بالتالي على الهدم والاختراق. وأضاف:” الجدار بمفهومنا نحن أهل القانون الدولي هو عنصري بطبيعته وعدائي، على ما هو حال جدران العدو الإسرائيلي، وهو يأسر من يشيده بحق وعناد ونكران مقيت للحقائق التاريخية، وهو أسر عابر للزمن ومنتقل من جيل إلى آخر، ويحول دون الإعتراف بالذنب، من دون هوادة التفاعل التنقوي للذاكرة وأثقالها وآمال السلام العادل”. وقال: “أما اليوم، فأقول لكم أنكم أن أتيتم لبنان، كما أتينا، لنستظل سماء هادئة وسكينة، ونفترش أرضا معطاء وواعدة، حتى إن اكفهر الجو في ما بيننا في بعض الأزمنة الصعبة والمؤلمة من حياتنا العامة، عرفتم أنتم، قبل سواكم، وبسبب تجاربكم القاسية، أن تحافظوا على الوصل والوصال مستحقين بذلك لبنانكم، وقد أصبحتم، بعد الطائف، الطائفة السابعة المؤسسة له، وبالتالي في صلب القرار الوطني الذي تشاركون في صناعته، بجدارة ومسؤولية عاليتين. وأضاف: “قيل يوما أن الألم ملهم المعجزات، فهنيئا لنا ولكم معجزة عيشنا الواحد في ظل عهد واعد، عل الله يلهم سوانا بأن يطرد من قلبه وذاكرته شياطين الماضي الخبيث والتاريخ الثقيل. فلنبعد جميعا ومعا عن أسوارنا أنور باشا وأسياده وأمثالهم من رحم الاستنساخ، فنسلم ويرغد عيشنا إلى الأبد، في وطن أزلي ارتضيناه جميعا وطنا نهائيا لنا وللأجيال القادمة”.
كما وجه كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا آرام الاول كيشيشيان كلمة قال فيها: “هل يوجد أرمني في هذا الكون لا يعرف المعنى الحقيقي ورسالة هذا اليوم؟ إن ذكرى 24 نيسان هو يوم للتذكر والإمتنان والمطالبة”. بهذه الرؤية والإلتزام يجدد الشعب الأرمني اليوم، وفي كل أنحاء العالم، إيمانه وأمله، ويعزز عزمه ونضاله من أجل استرجاع حقوقه المغتصبة”. وشدد أن اليوم هو للتذكير، لكل فرد يجري في عروقه دم أرمني أصيل بأنه ينتمي الى شعب كان ضحية للابادة، وهو صاحب الحق للوصية التي تركها مليون ونصف المليون من الشهداء، ويطالب بحقوقهم المشروعة. وقال: “إنه يوم للتذكير لقيادات لجان القضية الأرمنية والأحزاب السياسية وفق المتغيرات السياسية الراهنة، والمصالح الجيوسياسية العالمية أن يوتابعوا القضية الأرمنية لتحقيق الإعتراف الدولي للابادة الأرمنية والتعويض لحقوق الشعب الأرمني. إنه يوم للتذكير لجمهورية أرمينيا كونها صاحبة القضية الأرمنية الشرعية، وهي معنية بوضع حقوق الشعب الأرمني في أولوياتها ضمن سياستها الخارجية، كما جاء في البيان الرسمي لإعلان مئوية الإبادة الإرمنية. إنه يوم لتذكير منفذ الإبادة الأرمنية، أي تركيا، بأن تعازيه لأحداث 1915 للمتوفين الأرمن في ظروف الحرب حسب تعبيره، ليست مقبولة لشعبنا أبداً. إن الجريمة المخططة والمنفذة من قبل الدولة العثمانية التركية في عام 1915 تعد إبادة جماعية، وهي ليست قابلة للبحث أو الجدل أو التفاوض بالنسبة للشعب الأرمني”.
كما أشار الى أن اليوم هو أيضاً يوم للإعراب عن الإمتنان، للبنان ولكل الدول العربية والإسلامية الذين تقاسموا خبزهم مع الناجين من الإبادة الأرمنية، ودافعوا أيضاً عن حقوق الشعب الأرمني. وكذلك الامتنان والعرفان لكل برلمانات الدول التي اعترفت رسميا بالإبادة الأرمنية في السنوات الماضية.

وكذلك امتنان لكل المسؤولين الرسميين والسياسيين الذين خصصوا يوماً خاصاً لذكرى الإبادة الأرمنية، وكذلك من خلال تصريحاتهم حيث أكدوا تضامنهم ودعمهم للقضية الأرمنية المحقة والعدالة. كذلك هو إمتنان لكل المفكرين في الدول الأجنبية الذين أكدوا الحقيقة التاريخية للابادة الأرمنية غير القابلة للجدل. كما أشار الى أن اليوم هو أيضاً يوم تجديد النضال للمطالبة بالحقوق المشروعة. وقال: “كل أرمني هو مطالب. ونحن مطالبون، لأن الإبادة الجماعية الأولى في القرن العشرين المرتكبة بحق شعبنا الأرمني بقيت حتى اليوم دون عقاب، وحقوقنا بقيت مغتصبة. إن القانون الدولي، والذي يعترف به منفذ الإبادة، يؤكد على أن -المجازر بحق الشعب هي إبادة. و-أن الإبادة هي جريمة ضد الانسانية، لذا فإنه ينبغي معاقبة مخططي ومنفذي هذه الجرائم بأقصى العقوبات. و-أن التنديد بالإبادة والاعتراف بها يتطلب التعويض لها”.
وختم كلمته قائلاً: “لذا، وفي ضوء مقررات القانون الدولي، نطالب بحقوق الشعب الأرمني المهملة، ولكن لا تمحى بالتقادم. وكما هو معلوم فقد تقدمنا بدعوى قضائية عام 2015 الى المحكمة الدستورية التركية للمطالبة باسترجاع كاثوليكوسية سيس. لكنها رفضت حتى دراسة الملف. وهنا العامل السياسي هو الطاغي في هذه الحالة. لذلك سنتقدم للمحكمة قريباً، وسنستمر بالعملية القانونية رغم الصعوبات. وفي هذه اللحظة وأمام رفات شهدائنا القديسين، بدورنا نضم نداء شهدائنا وشعبنا لنداء الرسول بولس ونناشد كافة المسؤولين في العالم: اخدموا والعدالة. لا تدعوا أن تتحول العدالة الانسانية، التي هي جوهر حقوق الإنسان والقيم الإنسانية إلى ضحية للمصالح الجيوسياسية الدولية المؤقتة، لاتدعوا أن يستخدم منفذ الإبادة أقنعة مختلفة ليضلل الرأي العام، ويحاول باسلوبه التهديدي إفشال أي خطوة مناصرة للأرمن. إن صوتنا في المطالبة لن يهدأ، ولن يتوقف النضال المطلبي، حتى إحقاق الحق للشعب الأرمني”.
