
ذكرى الابادة الارمنية في جبيل والكلمات أكدت الاستمرار في النضال للحصول على الحقوق
أزتاك العربي- ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام أن حزب الطاشناق في جبيل، أحيا الذكرى الرابعة بعد المئة للابادة الارمنية، خلال احتفال اقيم في قاعة الاباتي عمانوئيل الخوري في انطش جبيل، شارك فيه ممثل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل منسق قضاء جبيل في “التيار الوطني الحر” اديب جبران، الامين العام لحزب الطاشناق النائب هاكوب بقرادونيان، النائب زياد الحواط، المدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان جان جبران، رئيس بلدية بلاط اندريه القصيفي، نائب رئيس بلدية جبيل جوليان زغيب، رئيس رابطة مختاري القضاء ميشال جبران ومخاتير المدينة، راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، مفتي جبيل وكسروان الشيخ عبدالامير شمس الدين، ممثل إمام جبيل الشيخ غسان اللقيس الشيخ احمد اللقيس، رئيس الانطش الاب شربل بيروتي، رئيس مكتب جبيل في امن الدولة الرائد ربيع الياس، مسؤول الطاشناق في جبيل كلود اريدجيان والاعضاء وفاعليات حزبية وروحية وسياسية.
بعد النشيد الوطني والارمني، دقيقة صمت عن ارواح الشهداء، فكلمة عريفة الحفل نانسي اريدجيان، ثم فقرات من التراث الارمني واناشيد وطنية ارمنية وفيلم وثائقي من وحي المناسبة، ألقى بعدها اريدجيان كلمة أكد فيها “ان 24 نيسان 1915 يوم اسود في تاريخ البشرية ووصمة عار ستلازم المجتمع الدولي الى ما لا نهاية”، معتبرا “ان اللقاء اليوم في مدينة جبيل تحديدا له معنى مميز في قلوب الارمن، اذ ان هذه المدينة احتضنت عددا كبيرا من الناجين الاوائل من المجازر، ومن جبيل انطلقوا، مثلما انطلقت منها الابجدية الاولى الى كافة انحاء الوطن “.
وختم: “اما نحن كأرمن جبيليين ومن خلال محافظتنا على اصول العيش المشترك مع مختلف مكونات النسيج الجبيلي ومشاركتنا الفعالة فيه، نؤكد اننا كلبنانيين من اصول ارمنية لم ولن نكون الا جزءا لا يتجزأ من هذا المجتمع”.
وألقت ارشو باليان كلمة اللجنة المركزية لحزب الطاشناق، فاعتبرت فيها “ان تاريخ 24 نيسان يعبر عن حقبة تاريخية أليمة أصابت الشعب الارمني قبل قرن بهدف محوه من الوجود، هدف وحشي وافكار جهنمية لم تتحقق ولن تتحقق”، مشيرة الى انه “في مثل هذا اليوم، يذكر الارمني العالم الاجمع ان ابادة حصلت في بداية القرن العشرين ضد شعب يمتلك حضارة قديمة وإرث ثقافي وفني عريق”.
وقالت: “وفي هذا اليوم، الشعب الارمني في جمهورية ارمينيا وفي اصقاع العالم، يؤكد ان “ذنبنا الرئيسي تشبثنا بأرضنا وبلغتنا وهويتنا وتقاليدنا واذ بنا نحاصر من قبل الاتراك والشركس والاكراد الذين اعتبرونا جسما غريبا وعائقا كبيرا يتعارض ومشروعهم الطوراني، فخططوا لاقتلاعنا من جذورنا، فأصبحنا الضحية المباشرة لهذا العدو السافك للدماء واصبح مصيرنا الاضطهاد والتشرد”.
وتابعت: “ونحن، كلبنانيين أرمن نعلم جيدا اننا حين نخاطب اخواننا في الوطن، يتفهمون جيدا ويتضامنون مع قضيتنا ويواسون آلامنا، لانهم ايضا ذاقوا الامرين من سياسات السلطنة العثمانية في لبنان وتحديدا في قضية ابادة سكان جبل لبنان من خلال تجويعهم، ونتحدث هنا ايضا عن تاريخ عمره قرن وثلاث سنوات، حقبة موجعة في ضمير ووجدان اللبنانيين التي سنحيي ذكرى شهدائها في السادس من أيار، وكلنا امل ان تلاقي تسمية السادس من ايار عيد لشهداء لبنان، كل لبنان، وليس فقط “عيد شهداء الصحافة”.
وطالبت الحكومة اللبنانية “اعلان يوم 24 نيسان يوما وطنيا لاحياء ذكرى الابادة الارمنية ليرقى الشعب اللبناني في تخليد ذكرى الشهداء وذلك للوصول الى مستقبل افضل وغد خال من المجازر والابادات الجماعية، اذ ليس هناك لبناني يمكنه ان ينكر اهمية دور المكون الارمني في المجتمع اللبناني، فالكل يعلم ان الشعب الارمني اللبناني انخرط في الحياة اللبنانية من دون ان يدخل في نسيج نزاعاتها وحاول دائما في الازمات الحادة التي واجهها النظام اللبناني الا ينزلق في المحاور التي تؤجج الخلافات، بل حاول ان يكون عامل اعادة توازن واستقرار”.
واردفت: “ان الشعب الارمني وبعد مرور مئة واربعين عاما على الابادة الجماعية لايزال مستمرا ومناضلا من اجل الحصول على حقوقه المشروعة. اننا نطالب تركيا بالكف عن سياسة انكار الابادة الارمنية. نطالبها بالاعتراف بهذه الحقيقة، وهي ليست قابلة للبحث او المناقشة او التفاوض بالنسبة للشعب الارمني وبهذا الادراك والالتزام يجدد الشعب الارمني اليوم ايمانه ويعزز نضاله من اجل استرجاع حقوقه المغتصبة”. وختمت: “ان الشعب الارمني لن يستكين ولن يهدأ وأن الاجيال الصاعدة ستكمل النضال وستظل تطالب بحقوق اجدادها المسلوبة وان كان ذلك من احفاد اردوغان”.
بدوره اشار الباحث والاعلامي غسان الشامي في كلمته الى “ان قيامة الأرمن كان طريقا طويلا من الآلام والأهوال ذلك الطريق الذي مشاه الذين نجوا من الإبادة قبل مئة عام ونيف، كان طريقا محفوفا بالخوف والدماء قبل أن يصل بعضهم إلى حلب أو دير الزور أو الرقة ثم بيروت”.
وقال: “كان للأرمن جلجلة أقسى من جلجلة السيد المسيح، ولا أعرف كم روحا أرمنية خاطبت ربها في تلك البوادي تسأله عن سبب هذا الظلم وهذه الآلام، رغم ذلك صبروا وجالدوا ثم عبروا إلى حياة جديدة حفروا بناءها بأظافرهم وعرقهم ودموعهم في ليالي المخيمات، حتى وصلوا جميعا”.
واردف: “لم يكن في التاريخ أبشع مما فعله الترك وأوباشهم من أغوات الأكراد بالأرمن والسريان والآشوريين واليونانيين والسوريين، إن الصور الناجية وصور التيه والضحايا تغلغلت عميقا في الوجدان الأرمني، وفي وجدان أي صاحب ضمير حي، حتى باتت جزءا من الجينات يتوارثه كل تائق للعدل والحرية، ان مليونا ونصف من الضحايا الذين قتلوا لمجرد أن شعبا آخر يعيش ثقافة الكراهية وأسلوب البربرية كان ينفذ مقتلة لا يستثني منها الرضع وبطون الحوامل، هؤلاء هم الترك عبر العصور، برابرة حلوا في المشرق، مرتزقة منذ أن صار خلفاء بني العباس شرابة خرج في الحكم، سلاجقة ومماليك وخصيان وعثمانيين عاثوا ذبحا وقطع أعناق وخوازيق، قتلوا بعضهم وذبحوا غيرهم، وحكموا باسم الخلافة بعد أن سرقوا بردة النبي”.
وسأل: “يا الله كيف أمكن لخصي مثل كافور الإخشيدي أن يحكم بالخنجر باسم الله في هذه البلاد؟ كيف حكم قطز وبيبرس وقلاوون وبايزيد وياووز ومراد وغيرهم؟.
وقال: “لقد أثبت التاريخ الأرعن أن البربرية والتوحش تجتاح المدنية والحضارة وتسبي الشعوب التي تعتنق السلام والمحبة دينا، وهذا ما حصل للشعوب الحضارية في العالم القديم، ويحدث للشعوب الضعيفة في عالمنا الحديث، لذلك يجب أن تقترن الحضارة والإيمان والسلام بالقوة حتى لا تتناسل الإبادات، التي وللأسف ماتزال تردداتها تتكرر في العراق وسوريا وأماكن أخرى، وحتى لا يخرج معتوه كأردوغان ليقول إن القسطنطينية لا تساوي شيئا كان جده أرطغرل يضع اللحم تحت سرج الجواد كي يأكله، فيما بقيت القسطنطينية ثلاثمئة عام توزع الخبز لسكانها بالمجان، لعن الله الهمجية التي جعلت من آيا صوفيا موضع بازار لبائع بطيخ”.
وأكد ان “الصبر والإصرار على الحياة عند الأرمن جعلهم موضع احترام الشعوب التي حلوا بين ظهرانيها، ولدى شعوب العالم، هم ملفتون بإبداعهم وعملهم وتفانيهم، والأهم أنهم لم يسمحوا للنسيان أن يتسلل إلى وجدانهم، وهم بذلك قدوة تمثلها السريان في ما بعد وبدأوا يستذكرون الإبادة نفسها التي أسموها سيفو”.
وقال: “لا يكفي لنا كشعوب أن نتضامن مع الأرمن والسريان ونستذكر الإبادة من دون أن نشير إلى القاتل وندينه، وكل من يتضامن ولا يدين التركي ويطالبه بالإعتذار والتعويض هو منافق حتى انقطاع النفس، ومن المعيب على البلدان العربية التي عاشت تحت قمع الإحتلال العثماني، وهو احتلال وقاتل موصوف ولو كره الكارهون، أن لا تعترف بالإبادة، أما البلهاء الذين تحركت مشاعرهم الطائفية أو العرقية على إحراق العلم التركي، فليذهبوا إلى خليفتهم العثماني وجدهم سليم الأول وبئس المصير”.
واردف: “إن كل من يحركه شعور تركي، ولا تتحرك مشاعره لما حل بالأرمن والسريان والآشوريين والأنطاكيين السوريين والكيليكيين واليونان، ولم تتحرك مشاعره لما يفعله الترك بالسوريين والأكراد حاليا هو “بندوق” مع درجة الإمتياز، هو وديعة تركية ستنفجر يوما ما كما انفجر بقايا السلاجقة والتركمان في جبال اللاذقية حاليا ومناطق أخرى”.
وختم الشامي: “رأيت الأرمن في بيروت وحلب وكسب ويريفان، سمعت أغانيهم، أكلت طعامهم، تعاملت مع حرفييهم، إنهم شعب جدير بالحياة، لقد قاموا من الموت، شعب أبيد أكثر من ثلثه، وبقي حيا، هو شعب ترفع له القبعة ويوقف له احتراما، وهناك مثل يقول: المكان الذي يمشي عليه التركي لا ينبت فيه العشب، المثل حقيقي لكن الأرمن أطاحوا به، فكل مكان نزلوه صار مليئا بالورود والعمل”.
وقدم بقرادونيان واريدجيان درعا للشامي تقديرا لمواقفه الداعمة للقضية الارمنية.
