
كلمة أرشو باليان باسم اللجنة المركزية لحزب الطاشناك في لبنان.. في ذكرى الإبادة الأرمنية خلال لقاء أقامه حزب الطاشناك في مدينة جبيل
أزتاك العربي- ألقت أرشو باليان كلمة اللجنة المركزية لحزب الطاشناك في ذكرى الإبادة الأرمنية خلال لقاء أقامه حزب الطاشناك في مدينة جبيل.
واليكم نص الكلمة:
“أيها الحضور الكريم، 24 نيسان؛ تاريخ يعبَر عن حقبة تاريخية أليمة أصابت الشعب الأرمني قبل قرن بهدف محوه من الوجود. هدف وحشي وافكار جهنمية لم تتحقق ولن تتحقق.
24 نيسان 1915، ذكرى الابادة الأرمنية، التي ارتكبت من قبل العثمانيين الاتراك ضد اصحاب الارض ونعني بها، أرمينيا الغربية أي دولة تركيا الحالية.
هي واقعة تاريخية، شاء من شاء وأبى من أبى.
24 نيسان هو ايضاً تاريخ ينبذ النسيان، لانه يوم للتذكير والمطالبة والامتنان.
وفي هذا اليوم، يذكر الارمني العالم الاجمع ان ابادةً حصلت في بداية القرن العشرين ضد شعب يمتلك حضارة قديمة وإرث ثقافي وفني عريق.
وفي هذا اليوم، الشعب الارمني في جمهورية ارمينيا وفي اصقاع العالم، يؤكد على التالي: “ذنبنا الرئيسي اننا تشبثنا بأرضنا وبلغتنا وهويتنا وتقاليدنا واذ بنا نحاصر من قبل الاتراك والشركس والاكراد اللذين اعتبرونا جسما غريبا وعائقا كبيرا يتعارض ومشروعهم الطوراني، فخططوا لاقتلاعنا من جذورنا، فأصبحنا الضحية المباشرة لهذا العدو السافك للدماء واصبح مصيرنا الاضطهاد والتشرد”.
نعم هي مأساة انسانية موجعة حتى العظام.
حين نتذكر هذا التاريخ، نقصد حصيلة الجريمة الفظيعة: مليون ونصف المليون من القتلى الارمن، هذا عدا عن تهجير من استطاع النجاة من الموت والهرب من الفتك المتعمد ومن الموت جوعاً وعطشاً ومرضاً وتعباً.
ونحن، كلبنانيين ارمن نعلم جيداً اننا حين نخاطب اخواننا في الوطن، يتفهمون جيداً ويتضامنون مع قضيتنا ويواسون آلمنا، لانهم ايضاً ذاقوا الامرين من سياسات السلطنة العثمانية في لبنان وتحديداً في قضية ابادة سكان جبل لبنان من خلال تجويعهم.
ونتحدث هنا ايضاً عن تاريخ عمره قرن وثلآث سنوات، حقبة موجعة في ضمير ووجدان اللبنانيين التي سنحيي ذكرى شهدائها بعد اسبوع من الان اي في السادس من ايار. وكلنا امل ان تلاقي تسمية السادس من ايار عيد لشهداء لبنان، كل لبنان، وليس فقط “عيد شهداء الصحافة”.
نعلم جيداً، انه حين نتكلم عن التاريخ والعلاقات التي تجمع الشعبين الارمني والعربي، ان المواطن اللبناني يفهمنا، لانه يعلم ان غالبية الشعوب التي كانت خاضعة للسيطرة العثمانية خاصةً منهم الارمن والعرب، كانوا قد رفضوا سياسة التتريك وابوا الخضوع الى اقوام لايربطها شيء سوى ثقافة العنف.
وللمرة الالف وربما اكثر، نذكر بأن القضية الارمنية والابادة التي هي اول ابادة جماعية في التاريخ الحديث لم ترتكب على خلفية دينية.
هنا نذكر ببيان اصدره الشريف حسين بن علي، شريف مكة عام 1917 لحماية الارمن. هذه الوثيقة تعتبر شهادة تاريخية مهمة بخصوص الابادة الجماعية الارمنية وفيها يطالب شريف مكة الشعب العربي بحماية الارمن والحفاظ على حياتهم.
وجاء في البيان: “يجب ان تساعدوا الطائفة اليعقوبية الارمنية في كل امورهم وتحافظوا عليهم كما تحافظون على انفسكم واموالكم وابنائكم وتسهلون كل ما يحتاجون اليه في اقامتهم، فإنهم اهل ذمة المسلمين. وهذا من اهم ما نكلفكم به وننتظره من شيمكم وهممكم والله يتولانا واياكم بتوفيقه والسلام عليكم ورحمة الله وبركته”.
واذا ركزنا على قائد الثورة العربية الكبرى في مطلع القرن العشرين لرأينا ان الحسين بن علي كان ثابتاً وحازماً في مواقفه خاصة حين كان الامر يتعلق بفلسطين والقدس. فهو رفض كل المعاهدات والاتفاقيات التي لا تنص على عروبة فلسطين والقدس.
وحين يتكلم الأرمني عن اخيه الفلسطيني لا يمكنه الا ان يفكر في حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره كما يؤمن بحق الشعب الارمني في تقرير مصيره، مبدأ كرسه القانون الدولي.
يكن الشعب الأرمني كل الامتنان الدول العربية والاسلامية عامةً ولبنان خاصةً ويقول ” انتم تشاركتم خبزكم وقوتكم مع الناجين من الابادة الارمنية ودافعتم عن حقوقهم”.
وفي هذا السياق، لا بد ان نشكر لبنان لانه في الحادي عشر من ايار عام 2000، صوت البرلمان اللبناني بالاجماع على توصية تعترف بالابادة الجماعية الارمنية.
والنص الاساسي للتوصية هو التالي: “ان مجلس النواب اللبناني، بمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين للمجازر المرتكبة من السلطات العثمانية عام 1915 وكان ضحيتها مليون ونصف مليون ارمني، يعترف ويدين الابادة الجماعية بحق الشعب الارمني ويعرب عن تأييده المطلق لمطالب مواطنيه الارمن، ويعتبر ان الاعتراف الدولي بهذه الابادة شرط اساسي لمنع جرائم مماثلة قد تحصل مستقبلاً”.
وبناءً على هذه التوصية نطالب الحكومة اللبنانية اعلان يوم 24 نيسان يوماً وطنياً لاحياء ذكرى الابادة الارمنية ليرقى الشعب اللبناني في تخليد ذكرى الشهداء وذلك للوصول الى مستقبل افضل وغد خالٍ من المجازر والابادات الجماعية.
اذ ليس هناك لبناني يمكنه ان ينكر اهمية دور المكون الارمني في المجتمع اللبناني. الكل يعلم ان الشعب الارمني اللبناني انخرط في الحياة اللبنانية من دون ان يدخل في نسيج نزاعاتها وحاول دائماً في الازمات الحادة التي واجهها النظام اللبناني الا ينزلق في المحاور التي تؤجج الخلافات، بل حاول ان يكون عامل اعادة توازن واستقرار.
ونشير هنا الى موقف الشعب الارمني خلال الحرب الاهلية اللبنانية وتمسكه بشرعية الدولة اللبنانية والكيان اللبناني الموحد والدستور، وايمان هذا الشعب بحل النزاعات بالطرق السلمية ومن خلال الحوار البناء.
ولان الشعبين الارمني واللبناني يتشابهان في الكثير من النقاط ويؤمن بالرجاء والقيامة، نذكر الجميع، من هنا، من ارض جبيل، موطن الفينيقيين، من الارض التي احتضنت واهتمت بأيتام نجوا من الابادة، ان دولة ارمينيا نالت استقلالها في العام 1918 اي بعد ثلاث سنوات من الابادة المرتكبة بحق الشعب الارمني. واستعادت استقلالها الثاني في 1991 اي قبل ثمانية وعشرون عام.
وهناك علاقات رسمية بين البلدين وتواصل دائم بين حكومة البلدين. ونتشرف بالقول ان الشعب الارمني الذي تعرض لأبشع الجرائم قد ارسل جيشه واولاده الى الجنوب اللبناني لارساء السلام والاستقرار ولحماية حدوده من العدو الاسرائيلي في محاولة منه لمنع ابادات اخرى.
ان الشعب الارمني وبعد مرور مئة واربعين عاما على الابادة الجماعية لايزال مستمرا ومناضلا من اجل الحصول على حقوقه المشروعة.
اننا نطالب تركيا بالكف عن سياسة انكار الابادة الارمنية. نطالبها بالاعتراف بهذه الحقيقة، وهي ليست قابلة للبحث او المنافشة او التفاوض بالنسبة للشعب الارمني.
بهذا الادراك والالتزام يجدد الشعب الارمني اليوم ايمانه ويعزز نضاله من اجل استرجاع حقوقه المغتصبة.
تركيا هي الوريثة الشرعية للسلطنة العثمانية بحقوقها وواجباتها، والاعتراف بالابادة سيؤدي الى الاعتذار ومن ثم الى التعويض المادي والمعنوي للشعب الارمني.
الشباب الارمني يقسم ان النضال مستمر والمسيرة للحصول على حقوق اجداده مستمرة وكلنا نعلم انه لا يموت حق وراءه مطالب.
مهما حاولت تركيا ان تضلل التاريخ والرأي العام الدولي بوجوه مقنعة وتحاول افشال الخطوات الايجابية لصالح القضية، ستسقط ولن تنجح ابداً لان الشعب الارمني المتيقظ سيسهر على اعادة حقوقه ويعمل على فرض العدالة التي هي جوهر حقوق الانسان والقيم الانسانية.
على الحكومة والدولة التركية الخجل من ماضيها الاسود وعلى حاكمها اردوغان ان يشعر بالعار لتاريخه الاسود. ولكن عن اي عار نتحدث حين نشهد على ان هذا “الزعيم” يرى نفسه سلطاناً ويكمل سياسات اجداده بطرق اخرى لا تقل استبداداً ووحشية عن السلطنة العثمانية.
فإذا كانت السلطنة العثمانية قد ارتكبت جريمة التطهير العرقي بحق الارمن واضطهدت شعوب المنطقة، فأن النظام التركي يقوم اليوم في القرن الحادي والعشرين بتمويل الارهاب والقتل الجماعي وشد العصب الديني في المنطقة الجغرافية ذاتها، ويؤكد من خلال ممارساته هذه على ان العلاقات بين تركيا والدول العربية عي علاقات دم وابادة ومحاولات هيمنة على المنطقة، والجميع يشعر بهذا اليوم.
المعادلة هي هي، ولكن بفارق واحد وهو ان تركيا ارتكبت في القرن الماضي الابادات بشكل مباشر أما اليوم فهي ترتكب الابادات والارهاب الجماعي بشكل غير مباشر.
ختاماً، نقول ان الشعب الارمني لن يستكين ولن يهدأ وأن الاجيال الصاعدة ستكمل النضال وستظل تطالب بحقوق اجدادها المسلوبة وان كان ذلك من احفاد اردوغان. وشكراً”.
