ترزيان بذكرى شهداء 6 أيار: هذا العيد هو ميثاق تأسيسي لوحدة الشعوب التي عانت من طغيان العثماني

ترزيان بذكرى شهداء 6 أيار: هذا العيد هو ميثاق تأسيسي لوحدة الشعوب التي عانت من طغيان العثماني

 

أزتاك العربي- ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام أن حزب الطاشناق، وكتلة النواب الأرمن والجعميات الأرمنية، أقاموا احتفالا في ساحة الشهداء، لمناسبة ذكرى شهداء 6 أيار، ذكرى أحكام الإعدام شنقا التي نفذتها السلطنة العثمانية في الساحة، في حضور وزير السياحة أواديس كيدانيان، الأمين العام لحزب “الطاشناق” النائب هاكوب بقرادونيان، النائب هاكوب ترزيان، نواب ووزراء سابقين وممثلي جمعيات كشفية ورياضية واجتماعية.

بداية النشيد الوطني، عزفته جوقة “هومنتمن” وبعد إضاءة الشموع تحية لأرواح الشهداء، ألقى ترزيان كلمة منظمي الحفل، فطلب في مستهلها الوقوف دقيقة صمت على أرواح جميع شهداء لبنان، وقال: “كنت أتمنى أن نجتمع اليوم، لنحتفل بذكرى يوم سعيد، وكنت أتمنى ألا أقول إلا كلمات حلوة، لكن في قلبي حسرة، لأن في مثل هذا اليوم، منذ مئة وثلاث سنوات، خسر لبنان أبطالا رسموا تاريخه وأحبوه، على الرغم من كل شي”.

وأضاف: “لطالما كان لبنان قبلة العالم، وبوابة الغرب على الشرق، هذا البلد العنفواني، الذي تعرضت أرضه لشتى أنواع العذابات، هذه الأرض التي تسمى لبنان، كانت دائما تنتفض بوجه كل طاغية”.

وتابع: “حروب عبثية على مر الزمن، تركت جروحا عميقة ما تزال تنزف، عيون الأمهات رأت الخراب تلو الخراب، بأخذ أولادها، وبحرق الأخضر واليابس، لكن في كل مرة وكل لحظة مصيرية، كان هناك أبطال يفدون لبنان ويقدمون أنفسهم ذبيحة، كي تبقى الأرزة وترفرف في هواء الحرية، وليبقى لبنان بلد الحريات والعيش المشترك”.

وأردف: “ولكي لا يزور التاريخ، في 6 أيار 1916 شنت السلطات العثمانية، تحت حكم جمال باشا، الذي لقب بالسفاح، واستحق هذا اللقب بكل جدارة، حملة كم أفواه الأحرار من العرب، الذين تجرأوا ورفضوا الخضوع والخنوع لحكم استبدادي وظالم، لم يوفر أحدا من شره، بهدف تطبيق سياسة التتريك العنصرية، بدأت حلقات إعدام متتالية خلال الحرب العالمية الأولى في ساحة الاتحاد، التي أصبحت ساحة الشهداء في بيروت، ملتقى كل اللبنانيين دون استثناء”.
وأكد أن “هذا العيد هو عيد الحرية البريئة، في وجه الطغيان، تعلقت المشانق وارتوت الأرض من دم أبناء الكرامة. وهذه الذكرى الدموية، هي سبب حضورنا اليوم، بعد ما حصل عام 1916، ولكن فظاعة وشناعة، الذي جرى انحفر بالذاكرة الجماعية”.

وقال: “عيدنا اليوم عيد الشهداء، مرة جديدة، وماذا نقول للشهداء بعيدهم؟ وماذا نقول للشهداء بذكراهم؟ يمكننا القول: عيد بأية حال عدت يا عيد. هل يمكننا القول إن البعض يتناسى الذكرى، لأنه خائف أن يزعل أحدا؟”.

وأسف لأن “البعض يتخلى عن لحظة تاريخية، غيرت مجرى الأحداث وأركعت إمبراطورية بكاملها. نعم، البعض يتناسى الشهداء ذات الانتماء العربي، كرمى لعيون الإمبراطورية العثمانية المتجددة، التي حكمت الشرق الأوسط 400 سنة، بالتنكيل وبالإعدامات، وأصدرت أحكاما عرفية وأحكاما بالمجاعة ونفذت الأحكام بالمشانق”.
وقال: “في 6 أيار 1916، هدد الشهداء بالتخلص من الإمبراطورية العثمانية، بانضمامهم إلى الثورة العربية، ولم تتحمل الإمبراطورية العثمانية التهديد، وذنبهم الوحيد هو عشقهم للحرية، وبكل جبن، تخلصوا منهم أمام الجميع، وكانت لهم الشجاعة والصدق، ولم يقبلوا السكوت عن الظلم، وحتى يومنا هذا، نشعر بغصة في قلبنا، وصراخهم وهم على حبل المشنقة يدوي ويطن في آذاننا ويهزنا”.

وأضاف: “نعم، الحقيقة تضر بمصالح البعض مع الغير، وعن أي مصالح نتكلم؟ عن مصالح دول لا صديق لها، وتاريخها ملطخ بالمجازر والإبادات، والتاريخ يشهد من بقي صديقا للعثماني المتجدد، هل يا ترى لدى تركيا صديق؟ هل الدول العربية تقبل تركيا لتنصب نفسها سلطانا عليها؟ لا داعي لنتكلم أكثر عن الصداقة، لقد طعنتها تركيا بظهرها منذ زمن بعيد، وهي مستمرة اليوم بطعنها”.

وتابع: “حسنا فعل الكاتب السعودي العربي محمد الساعد، بنشر كتابه بعنوان “سفر برلك …قرن على الجريمة العثمانية في المدينة المنورة”، أيضا، كي لا يزور التاريخ”. لأن ذاكرة البعض تخونه. لم تقتصر إنجازات العثمانيين الدموية، على كم أفواه وتصفية أقلام الحرية، التي كتبت ضد شر السلطنة العثمانية، بل هناك أحداث كثيرة غابت عن ذاكرة البعض على سبيل المثال لا الحصر، اختفاء ثلث الشعب اللبناني خلال هذه الحقبة”.

وسأل: “لماذا ألغي هذا العيد، ولم يعد عيدا رسميا؟ هو ميثاق تأسيسي لوحدة الشعوب، التي عانت من طغيان العثماني، وكيف لنا أن ننسى؟ كيف لنا أن ننسى سفك الدماء والإعدامات الجماعية؟ كيف لنا أن ننكر الذي جرى عام 1916؟ كيف لنا أن نقمع ضميرنا وننسى الشهداء، الذين سقطوا بالآلاف، وقاوموا الذل والهوان وأسسوا باستشهادهم لفجر حرية جديد”. وختم داعيا إلى أن “نلتفت لمصلحة لبنان أولا وأخيرا، ونبتعد عن الضغائن”.

ثم وضع إكليلا من الزهر، عند تمثال الشهداء، باسم حزب “الطاشناق” وكتلة النواب الأرمن.

Share This