صدق فخامة الرئيس العماد ميشال عون في خطابه بمناسبة مئوية لبنان الكبير عندما قال:”كل محاولات التحرر من النير العثماني كانت تقابل بالعنف و القتل و إذكاء الفتن الطائفية.”

صدق فخامة الرئيس العماد ميشال عون في خطابه بمناسبة مئوية لبنان الكبير عندما قال:”كل محاولات التحرر من النير العثماني كانت تقابل بالعنف و القتل و إذكاء الفتن الطائفية.”

صدق فخامة الرئيس العماد ميشال عون في خطابه بمناسبة مئوية لبنان الكبير عندما قال:”كل محاولات التحرر من النير العثماني كانت تقابل بالعنف و القتل و إذكاء الفتن الطائفية.”

يقول البعض أنه مرّ ١٠٥ عامًا على الإبادة الأرمنية، فلماذا ما زلتم تنادون بها و تطالبون بأن تعترف تركيا بجرمها؟ لأنهم بكل بساطة لم يتغيّروا…

لم يخطأ السلطان محمود الثاني عندما اختار اللون الأحمر للعلم التركي… ربّما كان يعلم أن علم بلاده سيبقى ملطّخًا بالدماء فقرّر محاولة إخفاء الدماء فجعل العلم بأكمله باللون الأحمر…

نعم، مَن قام بالإبادة الأرمنية كان باشًا في ظل السلطنة العثمانية، لكن المجرم يبقى مجرمًا بشارب حتّى لو شلح طربوشه.

 و كأنّ من خصائص الزعماء و الرؤساء الأتراك أن يقوموا بمجزرة واحدة على الأقل في ولايتهم كي لا يكسروا العادات و التقاليد…

إلى جانب الإبادة الأرمنية و كل المجازر التي سبقتها، قرّر الوريث الأوّل، مصطفى أتاتورك، خلال عامي ١٩٣٧ و ١٩٣٨ قمع المتمردين ضد نظامه بارتكابه مجزرة بحقهم في منطقة ديرسم. أمّا الوريث الحالي، رجب طيب أردوغان، فبالطبع لم و لن يقبل عدم تخليد ذكرى أجداده، فأكمل المسيرة الحمراء. حاول في البداية الإستخفاف بعقول البشر فاختبأ تحت عباءة مقاتلين إرهابيين بدعمه للجماعات الإرهابية في سوريا و العراق، لكنه سرعان ما اكتشف أن العالم تعرف تاريخ بلده جيدًا فستكشفه حتّى لو تنكّر بدب قطبي فقرّر القيام بغارات جوية مباشرة على سوريا و العراق لإبادة الأكراد…

و ما زلتم تسألون لماذا؟ لأنّهم لم يتغيّروا…

لكن ليس ذنبهم لأنّ المجرم بالفطرة لا يعترف بجرمه فيعتقده من الطبيعي… المسؤولية على المجتمع الدولي و الدول التي لم تعترف بالإبادة حتّى يومنا هذا… فالولد بحاجة إلى رعاية دائمة و إذا أخطأ فليس ذنبه بل على أهله معاقبته ليتعلّم من أخطائه و لكي لا يكرّرها في المستقبل… أمّا إذا كان كلبًا متوحّشًا لا يدري ماذا يفعل فعلى أصحابه ربطه جيّدًا لكي لا يشكل خطر على المجتمع…

هذا ما لم يفعله المجتمع الدولي حتّى يومنا هذا…

 

مرّت ١٠٥ عامًا على الإبادة الأرمنية… لم أكن يومها موجودًا، و لا أهلي و لا جدّي و لا جدّتي، كان أهل أجدادي يومها فقط من الضحايا الذين نجوا… لكن ما يجعلنا متمسكين بتذكير العالم أجمع بهذه القضية هي أولاً الإنسانية.

رؤية مشهد الأطفال على ركبهم ينتظرون قطرة ماء من الجزّار، أو مشهد الآلاف يمشون لأيام في الصحراء، أو مشهد الجثث المرمية في المقابر الجماعية، و سماع قصص الذين نجوا حينها من أجدادنا فمنهم مَن اختبأ في صندوق أو بقي أيام في البئر جريحًا بين الجثث،…. كل ذلك يجعلنا نتذكّرهم سنة بعد سنة و نطالب بالعدالة.

 

ربّما الشهادات و الصور المأخوذة من الصليب الأحمر الدولي ليست كافية لتحريك مشاعر بعض الدول الإنسانية للإعتراف بالإبادة الأرمنية، فلست أدري ماذا ينتظرون؟ بدأت بعض النوايا تظهر فمنها مَن تكفيها الجرائم التي ارتكبتها هي فلن تدين جرائم غيرها و منها مَن كانت تنتظر الوقت المناسب لاستخدامها كورقة ضغط سياسية…

الصنف الأوّل هو مثل أحجار الدومينو لسنا بحاجة إلى اعترافه فإذا سقطت تركيا ستسقط هي أيضًا أو إذا تعاقبت تركيا ستسلم هي أيضًا نفسها تلقائيًا…

أمّا الصنف الثاني فهو متواطئ في الجرم و لسنا بحاجة إلى إعترافه بالإبادة، لأن الإعتراف بتلك الطريقة يشكّل إهانة لشهداءنا الشرفاء و لطائفة بأكملها… 

نحن لسنا أحجار شطرنج بيديكم تلعبونها للضغط على تركيا… إن القضية الأرمنية هي التي تهز كل أحجار لعبتكم الساذجة، لأنها هزّت مشاعر البشارية و أبكت أجيالاً على أجدادها، و أعطتنا كورثة درسًا في الوطنية و الكرامة… بدل مسآلتنا عن ١٠٥ عامًا من المطالبة، اسألوا أنفسكم: ١٠٥ عامًا و ما زلتم ألواح خشب بلا مشاعر أو أغبياء لا تريدون رؤية الحقيقة؟

 

كريس تشوبوريان

Share This