الذكرى الـ65 لجامعة هايكازيان “في هذا الظرف غير المثالي” هايدوستيان: نكافح للابقاء على النزاهة الاكاديمية والتحسس بالحاجات
لا يهدأ في مكتبه. من اجتماعٍ إلى آخر. كلّها عبر تطبيق الـZOOM الذي غَزَا فجأةً كلّ المكاتب والبيوت. في زمنٍ صعبٍ على لبنان، وبنوعٍ خاص على القطاع التعليمي، المدرسي منه والجامعي، يحافظ على رباطة جأشه. كلامُه معنا لا يعكس أيّ نوعٍ من الهلع. هو بالطبع معنيٌّ بما يحصل منذ مطلع السنة الدراسيّة وحتّى اليوم، يراقبه وخصوصاً على المستويَيْن المجتمعي والاقتصادي. يقول رئيس جامعة هايكازيان القس الدكتور بول هايدوستيان “الناس تنظر إلينا في وقت الأزمات. تراقبنا ماذا نقول وكيف نتصرّف وكيف نتفاعل معهم. في اللغة الإنكليزيّة هناك عبارة جميلة هي To Provide Leadership أي أن تكون قدوة وقائداً، وهذا دورنا الآن. إذا أثَرنا الذعر في المجتمع، أو ذهبنا إلى الطرف الآخر فأظهرنا عدم الاكتراث بوجع الناس، نكون قد فقدنا سبب وجودنا”.
يتحدّث الدكتور هايدوستيان عن مرحلة البدايات في الذكرى الخامسة والستين لتأسيس الجامعة، فيؤكّد أنّ هذه الجامعة وكلّ جامعة عريقة في العالم إنّما نَشَأَت من أجل تحقيق “رسالة” يسمّيها Mission. قال: “من الممكن أن تتأسّس جامعة من أجل التعليم وصنع المال، لكنّ الجامعات العريقة والتاريخيّة في العالم، إنّما قامت من أجل تحقيق رسالةٍ سامية، وهذه الرسالة لا قيمة لها خارج الإنسان”. من هنا لا يُعطي الدكتور هايدوستيان قيمةً دراميّة لإلغاء الاحتفالات بهذه المناسبة التي كانت الجامعة، ولم تزل، تنتظرها. يقول: “الاحتفال الحقيقي هو بحياة كلّ خريجٍ، رجلاً كان أم امرأةً، ساعدته الجامعة على بناء شخصيّةٍ وإمكانيّةٍ وفرصة. وفي هذا الإطار إحتفالاتنا لن تنتهي”.
تنسيق تفاعل استراتيجيّات الجامعة مع سلّم قِيَمَها ليس سهلاً في أيّ وقتٍ من الأوقات، لكنّه الآن أكثر صعوبةٍ من أيِّ وقتٍ مضى من تاريخ الجامعة. “أنتَ تريد أن تخطّط للمستقبل، هذه طبيعتك وحتميّتك كجامعة، لكنّك في الوقت نفسه تريد أن تكون علامة رجاء في الزمن الحاضر. ما هو السبيل إلى تحقيق النموّ المؤسّساتي وفي الوقت نفسه التعاطي بابتسامة مع صعوبة الزمن؟ هذا هو التحدّي الكبير الآن”، يقول هايدوستيان.
في حديثه يلفتك عدد المرّات التي يتحدّث فيها عن حتميّة التواضع والبساطة عندما “تتورّط” بصقل شخصيّات ستخرُجُ من الجامعة إلى العالم الأوسع. يشغله بالدرجة الأولى ما هو الأمر الذي لمسَ ويلمس قلوب الخرّيجين وأذهانهم في سنين دراستهم الجامعيّة في هايكازيان. يتساءل عما إذا كان أهل الجامعة قد ساعدوا الطلاب على تكوين مزيجٍ فريد من التواضع والطموح، وخلطة مميّزةٍ من مواكبتهم المهنيّة لما يحدث في العالم واهتمامهم بتطوير مجتمعاتهم المحليّة في الوقت عينه.

