دور الصيدلي في جائحة كورونا
سوسي بولاديان رئيسة لجنة الصحة في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية
السلام عليكم،
بدايةً، اسمحو لي أن أبدأ كلمتي بشرح عن فيروس الكورونا، ومن ثمَّ أوضح دور الصيدلي,. فيروسات الكورونا هي سلالة واسعة من الفيروسات تسبب لدى البشر أمراض تنفسية، ومنها مرض Covid 19 الذي تحول إلى جائحة، تؤثر في كثير من البلدان، وينتشر هذا المرض من شخص إلى آخر عن طريق قطيرات صغيرة التي يفرزها الشخص المصاب حين يسعل. وهذه القطيرات ثقيلة نسبياً، فهي لا تنتقل إلى مكان بعيد بل تسقط على الأرض. ومن هذا المنطلق، للصيدلي دور كبير في ظل هذه الظروف المستعصية في التأكد من استعمال آمن وفعال للأدوية، للحفاظ على صحة المرضى في أزمنة Covid 19، والسيطرة على الأمراض عن طريق مراقبة وتحسين طرق وأساليب العلاج. كما دراسة نتائج التحاليل المختبرية بالتعاون مع الأطباء.
لذلك إن الصيادلة والعاملون في الصيدليات هم محاربون من خلف دروع بلاستيكية، وهم في الخطوط الأمامية لمواجهة هذا المرض. وهذه الستائر البلاستيكية، للحماية، تفصل بينهم وبين الوافدين إلى الصيدلية لأن العاملين في مجال الرعاية الصحية هم الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى.
فالصيادلة يقفون في الصفوف الأمامية مع الأطباء، في مواجهة فيروس كورونا، يلجىء إلى الصيدلي الكثير من المواطنين عند شعورهم بأعراض تشبه أعراض كورونا مثل الحرارة، والسعال الجاف، والتعب، وألم الحلق. وهي تبدأ خفيفة ومن ثم تزيد من فعاليتها، وعلى هذا الأساس تعطى الأدوية من نوع Paracetamol فقط. وكوني صيدلانية أمارس مهنتي ضمن Community pharmacy، فعلي واجبات عبر ترشيد وتقدمة النصائح للمرضى الذين يشعرون بهذه العوارض، وتوجيه الحالات الشبيهة في إصابتهم بفيروس كورونا إلى المسشتفيات لإجراء إختبار فحص PCR للكورونا.
كما وإعطائهم الإرشادات ومن اهمها:
– وضع الكمامة
– الإبتعاد مسافة متر بين الواحد والآخر ( social distancing)
– لبس القفازات وتجنب لمس الأسطح.
– منع الأطفال من مخالطة كبار السن كما من الضروري أن نهتم بالعاملين في الصيدليات بوضع ستارة بلاستيكية تفصل بينهم وبين الوافدين إلى الصيدلية
– استعمال الكمامات والقفازات
– رش الأيدي بالكحول، ولكن الأفضل غسل الأيدي بالماء والصابون.
كذلك من الإرشادات المهمة للصيدلاني، منع المرضى من شراء الأدوية مثل Nivaquin، Zythromax للتخزين، خوفاً من فقدانها، لأن هذه الحالة ستؤدي إلى نقص في الأدوية في بعض المناطق وبالتالي تؤثر سلباً على انقطاع موارد الأدوية. لذلك يجب أن يكون توزيع الأدوية عادلاَ في ظل فيروس كورونا. وخصوصاً للمرضى كبار السن اللذين يعانون من مشاكل صحية عديدة.
والجدير بالذكر أن نسبة 80% من البشر يتعافون من الكورونا دون اللجؤ إلى المستشفى وذلك بالحجر المنزلي الصحي، ويستحسن عزل المرضى.
ومن الناحية الاقتصادية Covid 19 تسببت بتعطيل قطاعات واسعة عن العمل، وبالتالي شُلَّت حركة القطاعات الاقتصادية وقُلِّصت من موارد الناس،
ولذلك أصبح هناك فئة كبيرة من الناس عاطلين عن العمل أو يعملون بنصف راتب، أو صُرِفوا من وظائفهم.
كما وإن مرض الكورونا قد سبب مشكلة اقتصادية كبيرة في كل البلدان بما فيها البلدان العربية عامة ولبنان خاصةً.
كما وأنه تمت مواجهة الكورونا بالعالم بطريقة مختلفة من بلد إلى آخر، أي كل بلد حسب ظروفه، فبعض الدول قامت بتوزيع الإعانات بشكل مباشر لمواطنيها، وغيرها ساعدت بدفع
مبلغ مالي. وهناك معلومات من الجهات المعنية الرسمية لبعض البلدان العربية للإجراءات الحكومية المتخذة، فمثلاً
– سلطنة عمان: توفير وتوصيل كافة الأدوية الطبية لكبارالسنوللمرضى ذوي الأمراض المزمنة
إلى منازلهم لتخفيف العبء وتقليل مخاطر تنقلهم إلى المستشفيات. ولكن من الجدير ذكره أن السياسات المُتَبَعَة والتي تأخذ منظور العدالة بين الجنسين غير متوفرة.
إن الوقاية من العنف ضد المرأة وضمان استمرارية تقديم الخدمات ذات الصلة، لهما أهمية قصوى في هذه المرحلة.
فدور الصيدلي، مساعدة الناس من الفئات المهمشة، بإعطائهم الأدوية عند الحاجة، فهذه الفئات هي مثل العاملات في المنازل، والمسنين والمسنات والنساء في مخيمات اللجؤ والنزوح. فأغلبها ليس لديه\ها تأمين أو رعاية صحية. فالأنظمة في أغلب الدول مرتبطة مع العمل. فالموظف مثلاً لديه ضمان صحي، ولكن البعض الأخر من العاملين في القطاع الخاص ليس لديها أي رعاية صحية أو ضمان، وفي معظم الأحيان العاملين المتقاعدين أيضاً. ومن تداعيات الحجر المنزلي من جائحة كورونا، زيادة العنف الأسري وخصوصاً لشريحة كبيرة من المهمشات كالعاملات في الخدمة المنزلية، والمسنات واللاجئات. إن دور الصيدلي هنا هو تخفيف وطأة المعاناة لهؤلاء المعنفات وتقديم المساعدة على قدر المستطاع. فمثلاً إعطائهم إرشادات بتناول الأطعمة المغذية وشرب السوائل وذلك بغية تقوية المناعة.
أما من الناحية النفسية والصحية فازدياد حالات العنف الأسري، وهي ظاهرة ليست بالجديدة إنما الارتفاع الملحوظ لهذه الظاهرة حسب الاحصاءات وخاصةً العنف ضد النساء فهو يؤثر سلباً على الحالة النفسية للمرأة. فهناك العديد من السيدات الغير قادرات على شراء الأدوية فيطلبون تغيير الدواء إلى generic آخر، لأن النتائج الأولية لجائحة كورونا أظهرت ازديادً في عدد الفقراء، مع انعدام الأمن الغذائي.
كما إن بعض العاملات يَطْلُبْن المساعدة والنجدة باستعمال المسكنات بسبب حالاتهن النفسية الصعبة
. وهنا دور الصيدلي بإعطاء النصائح اللازمة وترشيدهم إلى الطرق الصحية الطبيعية كممارسة الرياضة والقراءة والصلاة إلخ… ونوجههم أيضاً إلى المراكز الصحية المعنية الخاصة بوزارة الصحة العامة والمستوصفات وخصوصاً في حال ظهور أعراض قد تؤدي إلى ضعف مناعة الجسم.
والجدير بالذكر إن الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية قد استحدثت خط ساخن بالتعاون مع مديرية قوى الأمن الداخلي والجمعيات لوصول النساء المعنفات إلى الحماية والعدالة . وأخيراً،
هناك أولويات متشابكة لجائحة كورونا في الدول العربية، تتلخص بالآتي:
1- ضمان استمرارية تقديم الخدمات من الجهات الرسمية.
2- تخفيف من العواقب الاقتصادية الواقعة على المرأة.
3- الوقاية من العنف ضد المرأة عامة، وضد المهمشات خاصة، بما فيها عاملات المنازل، والمسنات وذوي الاحتياجات الخاصة.
4- القيام بجهود في زيادة التوعية، فيما يتعلق بموضوع العبء المتزايد للمسؤوليات المنزلية والأسرية خلال فترة الحجر.
5- إنشاء قوانين وتشريعات للبلدان العربية التي ليس لديها ضمان الشيخوخة.
6- ضرورة اتباع الإجراءات الوقائية الصادرة عن وزارة الصحة العامة لوقاية المجتمع في البلدان كافة، لأن الحياة والمعيشة بعد هذه الجائحة ليست كما قبل.
وأخيراً، إن إدماج النساء العاملات في الخطوط الأمامية بشكل أفضل في قطاعات الصحة والقطاعات الأخرى في جميع مجالات صنع القرار، واتخاذ القرار يمكن أن يُحَسِن آليات مراقبة الأمن الصحي والكشف والوقاية الصحية.

