الباحثة الأرمينية أراكس باشيان لـ مبتدا : تركيا تدعم أذربيجان بـ المرتزقة
تتهم أراكس باشيان، نائب مدير معهد الدراسات الشرقية بأكاديمية العلوم الوطنية فى أرمينيا، فى حوارها مع “مبتدا”، تركيا بتأجيج الحرب بين أذربيجان وأرمينيا، عبر توفير الأسلحة والذخائر والمرتزقة لـ”باكو”. فيما تؤكد أهمية تعزيز العلاقات بين أرمينيا ومصر بما يخلق فرصا متعددة الأطراف مع منطقة جنوب القوقاز، مؤكدة أهمية ومكانة وثقل مصر عربيا ودوليا.
– اعتراف أذربيجان باستقلال كاراباخ الحل الوحيد للنزاع مع أرمينيا
– تركيا تحرض على تأجيج النزاع عبر دعم باكو بالأسلحة والمرتزقة
– أردوغان يهدد الأمن الإقليمى ويعمل على فكرة تكوين الدولة العثمانية
– تعاون مصر وأرمينيا يخلق فرصا جديدة متعددة الأطراف مع القوقاز
ومنذ الأحد، 27 سبتمبر الماضى، تخوض القوات الانفصالية المدعومة سياسيا وعسكريا واقتصاديا من أرمينيا، والقوات الأذربيجانية، معارك دموية هى الأعنف فى المنطقة منذ العام 2016.
وتدعو روسيا وفرنسا والولايات المتحدة، الوسطاء الثلاثة لحل النزاع فى إطار مجموعة مينسك، إلى وقف إطلاق نار ومفاوضات، لكن دون نتيجة، حتى الآن.
من جانبه، يتدخل الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، بشكل يؤجج النزاع، حيث يدعو أرمينيا إلى وضع حد لما أسماه بـ”احتلال ناغورنى قره باغ”. كما ذهب ليؤكد أن بلاده ستواصل دعمها لأذربيجان “بكل الوسائل”، وفقا لفرنسا 24.
وتحذر الباحثة الرائدة فى قسم الدراسات الشرقية، فى حوارها مع “مبتدا”، من أن طموحات أنقرة الجيوسياسية تمثل تحديًا خطيرًا للأمن الإقليمى، حيث تعمل على فكرة تكوين وتوسيع الدولة العثمانية المزعومة.
وفيما يلى نص الحوار..
تركيا تؤجج النزاع
– ما آخر مستجدات الأزمة الحالية بين أرمينيا وأذربيجان؟
يواصل سلاح الطيران الأذربيجانى، قصف المناطق المليئة بالسكان والمواقع الدفعاية لجمهورية أرتساخ (ناجورنو كاراباخ) بأسلحة متباينة الأنواع.
وفى الوقت نفسه، يهلك السكان المدنيون العُزل وعلى رأسهم الأطفال و النساء. كما تضررت بشدة البُنى التحتية. وبات معلومًا أن أذربيجان تُخطط بالتعاون مع تركيا لشن حرب مسلحة على كاراباخ.
وفى هذا الصدد، تُساعد “أنقرة” “باكو” على الحرب عن طريق توفير الأسلحة والذخائر والموارد البشرية (المرتزقة) والدعم الدولى المطلوب. وللعلم أذربيجان بدأت منذ أبريل حربا على حدود أرمينيا فى اتجاه تافوش.
– كيف يؤثر ذلك على العاصمة يريفان؟
يريفان فى وضع حرج إذ إن أرمينيا كانت طرفًا فى اتفاق وقف إطلاق النار العام ١٩٩٤، عندما انتصر الجانب الأرمنى؛ وبناء على طلب أذربيجان ووساطة أمريكا وفرنسا وروسيا، تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار العام ١٩٩٤، بين أذربيجان و كاراباخ وأرمينيا، تحت رعاية منظمة الأمن والتعاون فى أوروبا ومتابعة لجنة مينسك.
سبب اندلاع الأزمة
– ما سبب الخلاف بين أرمينيا وأذربيجان وتجدده حاليا؟
أذربیجان لا تقتنع بفقدان كاراباخ التى وضعها جوزيف ستالين (خلال الحكم السوفيتى) بقرار تعسفى فى العام ١٩٢٣، تحت حكم دولة ولدت فى ١٩١٨، وقبل تفكك الاتحاد السوفيتى فى العام ١٩٩١.
وتمتعت كاراباخ بالحكم الذاتى وأعلنت انفصالها عن أذربيجان، فيما حصلت أذربيجان أيضا على استقلالها.
وحين انفصل كل منهما عن الاتحاد السوفيتى لم تكن تجمعهما أى رابطة. وأثناء حرب كاراباخ، خسرت أذربيجان سبع مقاطعات لصالح القوات الأرمنية لإنشاء منطقة عازلة حول كاراباخ.
ونظرا لأن أذربيجان لم تقدم أى ضمانات لأمن كاراباخ وتسوية القضية سلميا، فإن الجانب الأرمنى يرفض بحكم الأمر الواقع تسليم الأراضى لأذربيجان، وما زالت تسعى “باكو” لاحتلال كاراباخ المتشبثة بمبدأ “حق تقرير المصير” وفقا للقانون الدولى. كما أن المدينة يسكنها أرمن حاليا وهى هامة جدا لنظام كاراباخ الأمنى.
الحل السياسى
– ما الحلول المقترحة لإنهاء هذه الأزمة خلال الفترة المقبلة؟
أرمينيا مع السلام. ودائما تؤيد حل النزاع بالوسائل الدبلوماسية والسياسة غير المتاحة حاليًا. بمعنى آخر، لم يتمكن الجانبان الآذرى والأرمنى حتى الآن من الوصول لحل وسط أو اتفاق مُرضٍ بسبب المعادلة الصفرية؛ إذ لم تُعرب أذربيجان قط عن استعدادها الاعتراف باستقلال جمهورية كاراباخ، مقابل تنازلات من الطرف الأرمنى.
أما بالنسبة لتركيا، فهى تتدخل فى صراعات مناطق مختلفة من العالم، فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط، والآن فى جنوب القوقاز وغيرها.
وبالإضافة إلى محاولة التدخل فى الشؤون الداخلية للدول العربية، فإن تركيا تحتجز “باكو” كرهينة وتجرها إلى الحرب ضد كاراباخ.
كما تريد تركيا استغلال العامل الأرمنى فى علاقاتها مع روسيا، واعتماد أذربيجان على أنقرة للاستفادة من الاقتصاد والنفط والغاز. وتريد أنقرة استخدام العامل الأرمنى للتوسع الجيوسياسى.
تهديد خطير
– ماذا عن تصريحات أردوغان حول الأزمة ووصفها بأنها احتلال أرمنى لناغورن وكاراباخ؟
تسعى تركيا إلى الحصول على مكانة رائدة فى العالمين العربى والإسلامى.
وتمثل طموحات أنقرة الجيوسياسية تهديدا خطيرا للأمن الإقليمى، لتعارضها مع مصالح الدول الأخرى.
“باكو- أنقرة”، كانتا دائما أمة واحدة ودولتين تحمل نفس الشعار. ومع ذلك، فهما دولتان ولهما مصالح مختلفة، ويجب فهم أن مصالح هاتين الدولتين لا تتطابق دائما.
إن تركيا تشكل تهديدًا للأمن الإقليمى، ويجب ألا تفقد الأنظمة العربية اليقظة حيال ذلك.
أردوغان له تطلعات كبيرة ويعمل على فكرة تكوين و توسيع الدولة العثمانية، وهو بالطبع ما يحاول أن يصل إليه، بدعمه البعض من ذوى الخلفية الإسلامية، بغض النظر عن رؤية مصالح الدول الأخرى.
العلاقات المصرية الأرمينية
– ما مدى أهمية التعاون بين أرمينيا ومصر؟
البلدان فى حاجة للتعاون و الدعم. أرمينيا عضو فى منظمة معاهدة الأمن الجماعى، وهى حليف استراتيجى للاتحاد الروسى. والتعاون الوثيق مع أرمينيا سيجعل مصر أقرب إلى جنوب القوقاز، وسيخلق فرصا جديدة للتعاون متعدد الأطراف، ووجهات نظر مع دول المنطقة. مصر بلد ذو ثقل ووضع هام عربيا و إفريقيا ودوليا وموقعها الجغرافى هام جدا.




