فؤاد الظاهري هو نفسه فؤاد جرابيد بانسويان : طلع أرمنلي

محمود قدرى

يكتبها : توماس جورجيسيان

الى روح اعتنقت الموسيقى وآمنت بالسينما فنسجت رياحين الابداع .. الباقي دائما: فؤاد الظاهري ..

بهذه الكلمات أهدت د رانيا يحيى كتابها المتميز عنه .. وعنوانه “فؤاد الظاهري ـ مصرية الجذور وعالمية الابداع”․

الكتاب يقدم ويشرح قيمة ومكانة وارث مؤلف موسيقى وضع بصمات خالدة في موسيقى الأفلام في مصر على مدى عقود ممتدة سواء في موسيقى التتر أو في موسيقى المشاهد الدرامية. ومن ضمن عشرات من الأفلام نذكر صراع في الوادي ورد قلبي وشباب امراة والزوجة الثانية وخللي بالك من زوزو .. وأرزاق يا دنيا.

قائمة أهم مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية ـ وفق استفتاء نظمه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام ١٩٩٦ ضمت ٢٢ فيلما صاغ أو وضع فؤاد الظاهري موسيقاها..

ولد فؤاد جرابيد بانوسيان في ١٥ أكتوبر ١٩١٦. وقد عرف باسم فؤاد الظاهري نسبة الى حي الظاهر (بالقاهرة) الذي شهد مراحل متعددة من حياته. فؤاد الأرمني الأصل بدأ تلميذا في مدرسة الفرير..شجعه الأستاذ الفلسطيني الأصل قسطندي الخوري على دراسة آلة الكمان. والتحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية وتتلمذ على يد الأستاذ البولندي اليكساندر كونتروفيتش وأصبح عازفا على الكمان وتعلم فنون الموسيقى. وبعد تخرجه عين مدرسا للأناشيد بوزارة المعارف.. ومن ثم تعددت روافده الموسيقية ونشاطه الموسيقى في تكوين وقيادة فرق موسيقية وغنائية مصرية في الأربعينيات من القرن الماضي. وقد سجل الظاهري أول عمل من مؤلفاته للاذاعة المصرية بعنوان متتالية مصرية عام ١٩٥٠. مع الأسف لم يكتب الكثير عن تفاصيل حياته .. ذكر أنه عاش مثلما رحل في صمت.. وحياته كانت ألحانه. وهذا الكتاب عنه لا نجد فيه أى صورة شخصية له.

تقدم المؤلفة د رانيا يحيى في هذا الكتاب قراءة تفصيلية وتحليلية لموسيقى الأفلام التي صاغها فؤاد الظاهري. وتشرح من خلالها جماليات موسيقى الفيلم .. الموسيقى المصاحبة لأحداث الفيلم ومشاهده وتطوره الدرامي.. هذه الخلطة الابداعية ـ الصورة والموسيقى التي نستمتع بهما معا ونحن نشاهد الفيلم السينمائي ومعه نعيش في عالم بعيد عما نعيشه في الواقع. انه سحر الفن السابع بمكوناته العديدة التي تمتعنا وتبهجنا. وقراءة د رانيا يحيي في أفلام فؤاد الظاهري بتفاصيلها تمثل الجزء الأساسي (نحو ٢٠٠ صفحة) من الكتاب. والقراءة المتأنية والمتأملة لهذه الصفحات متعة خاصة اذا حاولت أن تسترجع مع سطورها مشاهد الأفلام التي تناولتها المؤلفة بالتحليل والتفسير .. واذا عشت مع موسيقى الظاهري من جديد ..

ونجد في الكتاب جزء خاص بشهادات من مخرجين وموسيقيين عرفوا فؤاد الظاهري وعملوا معه .. المخرج السينمائي سمير سيف كتب: فؤاد الظاهري حدوتة كبيرة، بالفعل واحد من عمالقة الفن الموسيقى في مصر .. وكان غزير الانتاج وألحانه متدفقة، بجانب قدرته على صياغة الألحان الشعبية ومزجها مع الموسيقى الغربية.. ونقرأ أيضا في الشهادات .. صاحب بصمة واضحة.. الرغبة في مسايرة التطور .. موسيقى شرقية المذاق..

وصاحبة هذا الكتاب عازفة فلوت بأوركسترا أوبرا القاهرة وأستاذة بأكاديمية الفنون وكتبت من قبل في النقد الموسيقى ولها كتب عن موسيقى أفلام يوسف شاهين وصلاح أبو سيف .. وكتاب بعنوان “فرسان النغم في السينما المصرية”

والكتاب يتذكر ويحتفي بواحد من فرسان النغم .. رائد من رواد موسيقى الأفلام .. والذى رحل في عام ١٩٨٨ وهو في ال٧٢ من عمره. وهذا الكتاب بما ضم بين صفحاته من جهد ومتابعة ومحاولة للتنقيب في ذاكرة السينما والمبدعين في مصر .. يستحق القراءة والالتفاتة والتقدير .. خاصة انه خطوة أخرى في انقاذ ما يمكن انقاذه من آفة النسيان والاهمال.. فتاريخنا الفني الثري بلا ذاكرة حية .. في خطر!!

 

Share This