حكاية المكتبة الشرقية في باريس
توماس جورجسيان
المكتبة الشرقية كانت اسمها ومكانها باريس. عرفت بأمرها لأن الذي أسسها في عام ١٩٣٠ كان هرانت صامويليان. هذا الكاتب المفكر الذي أبهرني كتاباته باللغة الأرمنية بما فيها من جرأة في التفكير ووضوح في الرؤية وسلاسة في التعبير. وقد توفى عام ١٩٧٧.
وعرفت أكثر عن مكانة ودور هذه المكتبة الشرقية Librarie Orientale عندما اقتربت من كاتبنا العظيم توفيق الحكيم وأخذت حواراتنا تتناول تفاصيل حياته في باريس في الثلاثينيات من القرن الماضي . فمنه عرفت تردده على هذه المكتبة الباريسية التي كانت تحمل كنوزا من كتب قديمة ومعاصرة عن الشرق وعما يخص الثقافة العربية والشرق الأوسطية. وكيف أن الحكيم أمضى فيها مع صاحب المكتبة ومع المترددين عليها أوقاتا ممتعة ومفيدة في حوارات لم تتوقف حول الكتب والتاريخ وثقافات الشعوب.
لذلك كنت حريصا خلال زيارتي الأولى لباريس عام ١٩٨٨ أن أذهب الى هذه المكتبة العريقة وألتقي بابن مؤسس المكتبة أرمين وشقيقته أليس.وقد أمضيت وقتا لا أنساه بين جنبات هذه المكتبة أتأمل المكان وأسأل أصحاب المكان عما ظل كما كان .. وعما تغير في المكان على امتداد العقود .. أكثر من خمسين عاما عندما زرتها.
في تلك الرحلة الباريسية قابلت أيضا الفنان العزيز يوسف فرنسيس وكان يعمل وقتها كمستشار ثقافي للسفارة المصرية في العاصمة الفرنسية وأمضيت معه ساعات في دردشة فنية سينمائية باريسية .. تطرقت بالطبع لفيلمه عصفور الشرق ــ ١٩٨٦ ــ
في هذا الفيلم الذي أخرجه يوسف فرنسيس عن رواية “عصفور من الشرق” استطاع أن يقنع توفيق الحكيم بأن يشارك فيه بجانب نور الشريف بالتمثيل في زيارة جديدة لشبابه في باريس.. وهناك لقطات من الفيلم تم تصويرها في المكتبة الشرقية. هكذا تناول عمل فني تسجيل وحفظ تاريخ مكان كان يزوره الكاتب الكبير في حياته..
وتمضي السنوات .. في عام ٢٠١٦ أى منذ خمسة سنوات أغلقت المكتبة أبوابها بعد أن ظلت مزارا وملتقى لعشاق المعرفة والاطلاع لأكثر من ٨٠ عاما ـ وذلك بعد وفاة أرمين ثم أليس خلال شهرى يونيو وأغسطس من العام نفسه ..
المكتبة الشرقية لها تاريخ ولها ذكرى في قلوب من مروا بهذا المكان المتميز في عاصمة النور ..
https://www.facebook.com/thomas.gorguissian/posts/10159259785543055

