ملكة الألوان ميراي كوكيكيان تقدم من خلال “شظايا بيروت” رسالة لبنان إلى العالم

بقلم أرشو باليان

إنها الفنانة التشكيلة  ميري كوكيكيان التي ترحب بإبتسامة لطيفة وقلب كبير محررة جريدة “أزتاك” في شقتها.

والهدف، إجراء مقابلة للعدد الخاص من جريدة “أزتاك” التي ستبصر النور في 4 آب، حيث ستغطي الجريدة على نطاق واسع وقائع انفجار مرفأ بيروت وتداعياته.

تشعر الفنانة كوكيكيان بالامتنان لنجاتها من الانفجار المروع، وتستعرض لنا شقتها التي دمرها الانفجار مقابل مرفأ بيروت، وقد هدمت ثم تم  ترميمها. وتؤكد أن المكان الذي نجلس فيه حالياً قد هُدم بالكامل، وتضيف أن ورشة عملها ايضاً قد هُدمت.

وتعرض “ملكة الالوان” لوحاتها الممزقة نتيجة الانفجار. ومن بين اللوحات الممزقة، نجد لوحة غنية باللون الأصفر حيث  توضح أنها درج  “خور فيراب”، وترمز اللوحة الى القديس “غريغوريوس المنور”. وتؤكد  بشكل حاسم: “سأحتفظ بهذه اللوحة كما هي”.

تجزم  ميراي كوكيكيان، التي تبتكر لوحاتها تبعاً  لروحيتها ووجدانيتها، أنها ليست مهتمة بالسياسة على الإطلاق، وأنها تعيش حياتها من اجل الابداع والفن وتوريثه للأجيال القادمة.

استأنفت الفنانة عملها الابداعي بعد قرابة شهرين من انفجار مرفأ بيروت،أي في تشرين الأول من العام الماضي.

“كنت بحاجة إلى الكثير من الوقت لإعادة لملمة نفسي، وكذلك لإعادة ترتيب ورشة العمل، لأنها تضررت أيضًا جراء الانفجار” قالت كوكيكيان.

وتتميز اعمال الرسامة الموهوبة  الشبه التجريدية، ببروز لون الأحمر، وتناغم الالوان في عبقرية فريدة من نوعها. حيث قدمت لوحاتها المهداة لانفجار المرفأ تحت عنوان”شظايا بيروت” “Les éclats de Beyrouth”

تتحدث كوكيكيان بكثير من الوجع وتقول:”كانت لوحتي الاولى التي رمزت إلى انفجار مرفأ بيروت باللون الأزرق لأن أدمغتنا ورؤوسنا قد تجمدت من قوة الانفجار ونتيجة الصدمة. وتجمدت

مشاعرنا وتجمدنا”. وقالت: “جميعنا تجمدنا وتحولنا إلى آلات بشرية”.

لكن الرسامة تؤكد أن اللوحة تصور بوضوح الرافعات التي ترمز إلى الحياة والعمل. وتضيف “إنهم يقفون هناك جاهزين ومستعدين ليقولوا إنه حتى لو قتلتمونا فإننا سنواصل العمل”.

والى جانب اللوحة الزرقاء توجد لوحة حمراء أخرى تظهر شارع مار مخائيل حيث يسير الناس في منطقة مهدمة ومدمرة بالكامل.

 وعندما تقترب من اللوحة، تبدأ في رؤية تفاصيل إضافية، فظلال اللون الأحمر الداكن تحرك عواطفك، وترى الناس هياكل بشرية وهم يحاولون جر أنفسهم من العاصمة المدمرة.

تشارك “ملكة الالوان”  ميراي كوكيكيان بلوحاتها المزدوجة في معرض مهداة لانفجار المرفأ في لبنان في 13 و 14 و 15 أيلول في “معرض البندقية” بالتعاون مع اليونسكو.

يذكر ان أربعة فنانين لبنانيين يشاركون في البندقية في المعرض العالمي  الذي يقام كل سنتين بمن فيهم الفنانة ميراي كوكيكيان، حيث سيتم التبرع بعائدات اللوحات للبنان من خلال اليونسكو.

الرسامة ميراي كوكيكيان هي  معلمة في مدرسة سان كيور – سيوفي، قدمت إحدى لوحاتها في سلسلة “Les éclats de Beyrouth”

لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي زار المدرسة مؤخرًا. لودريان اعرب عن اعجابه الكبير للوحة واكد انها ستبقى في اروقة وزارة الخارجية.

كذلك تشارك ميراي كوكيكيان في المعرض الذي سيقام في فلورنس من 23 أيلول إلى 31 تشرين الاول  2021، ويتطرق للمرأة العصرية. وتقول ان مشاركتها ستكون في تقديم لبنان في المعرض  والاضاءة على بيوت بيروت  المهدمة  لأنه من الممكن المشاركة بلوحات أخرى خارج الموضوع المطروح. وستكون المشاركة في معرض فلورنس بـ 7 لوحات، وهي أعمال من نوع .“Mixed Media”

كوكيكيان هي الوحيدة التي ستقدم لبنان  في هذا المعرض.

ومن بين لوحات كوكيكيان عمل جميل حيث يوجد  تناغم بين اللون الأصفر والأحمر والأزرق والأبيض. والجزء الأيسر من اللوحة مغطى بضمادة ترمز حسب الفنانة  إلى ثلاثة أشياء. “هذه الضمادة ترمز إلى شفاء جروحنا، وفي الوقت نفسه الضمادة لنصفي بها ذاكرتنا، مؤكدًا أننا لن ننسى أبدًا. وتؤكد ايضاً  “إنها ترمز أيضًا إلى التجديد، نظرًا لاستخدام الشبكات الخضراء الشبيهة بالشبكة أثناء البناء لتغطية المباني التي يتم تشييدها أو ترميمها”. وتغلب على اللوحة مرفأ بيروت وإهراءات  القمح الشهيرة وكذلك الرافعات.

تؤكد  الفنانة ميراي كوكيكيان أنها  متأثرة كثيراً بإهراءات  القمح، مضيفةً أن منزل والدها الكائن أمام شركة الكهرباء بالتالي شاهدت الاهراءات البيضاء أمامها يوميًا منذ صغرها. وصورة الاهراءات تبقى مترسخة في ذهنها.

الى  جانب الظلال المختلفة لالوان اللوحات، فإننا نلاحظ في لوحات الفنانة الارتكاز المستمر على النوافذ والطيور مما يدل على نشر الامل دائماً. كما  تتطرق اللوحات الى السلالم التي ترمز الى فكرة القيامة.

يمكنك ان تلمس وتشعر بالروحانية في معظم لوحات كوكيكيان، تجد الشمس التي ترمز إلى التجديد والأمل والحياة. كذلك تلاحظ في لوحات الفنانة الاشجار والتي تكشف عن التجذر في أعماق الأرض والتوجه إلى السماء.

تؤكد ميراي كوكيكيان، العاشقة لبيوت العاصمة بيروت، أنها لم تتمكن من نسيان بيتها الجميل في المنطقة، بقناطره ونوافذه وشرفاته الصغيرة. تقول الفنانة” لقد تربيت وعشت في منزل لبناني تقليدي وهذا محفور في ذاكرتي”.

وتضيف الفنانة: “لن يتمكن أحد من هدم أو تشويه صورة المنازل اللبنانية التقليدية من ذاكرتي، ولا شيء يمكن أن يدمرني ، فبفضل قوتي وتفاؤلي استمر في الابداع”.

وعندما سألنا الفنانة إذا رأينا يومًا ما عدلاً في قضية انفجار بيروت،برأيك ما هو لون العدالة؟ ردت بشكل عفوي: “الاحمر. لأننا لو رأينا العدالة، فسوف نشهد كيف سيحترق الجميع بهذه العدالة. وأضافت “الأحمر يرمز كذلك الى لون النار وستحرق الجميع”  معترفةً  بصعوبة تحقيق  العدالة في لبنان.

في نهاية المقابلة، دعت الفنانة ميراي كوكيكيان إلى اللجوء إلى العلاج بالفن. وشددت على ضرورة تشجيع الأطفال على التعبير، مؤكدةً أن الأطفال اصبحوا في هذه الظروف متوترين، وأن أفضل طريقة للتعبير عن مشاعرهم هي الرسم والتلوين.

وتجدر الإشارة إلى أن الفنانة التشكيلية ستشارك كذلك  في معرض سيقام في البرتغال عام 2022 مع مجموعتها المميزة الأخرى.

 

Share This