فارتينيه أوهانيان قادت السفينة في “بحر هائج”

جلال بعينو

شهدت ولاية وزيرة الشباب والرياضة فارتينيه أوهانيان اصعب مرحلة منذ انشاء الوزارة في العام 2000 وشغل منصبها الأول الدكتور سيبوه هوفنانيان وصولاً الى أوهانيان التي تسلّمت مهامها في كانون الثاني من العام 2020 حتى تشكيل الحكومة الجديدة الجمعة 10 أيلول الجاري وخلفها الدكتور جورج كلّاس.

فولاية أوهانيان على رأس الوزارة “المهمّشة” تخللها شحّ كبير في موازنة الوزارة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان منذ نحو سنتين فغابت المساعدات عن الاتحادات والأندية الرياضية بعدما كانت هذه المساعدات تُمنح في مراحل سابقة وفق أمور لم يكن أحد يعرف معاييرها …

وعندما تسلّمت اوهانيان مهامها من الوزير السابق محمد فنيش بحضور العائلة الرياضية تقدّمها الرئيس السابق للجنة الأولمبية جان همام واعضاء اللجنة والاتحادات والجهاز الاداري للوزارة ورجال الصحافة والاعلام لفتت اوهانيان الآتية من الميدان الاجتماعي الأنظار بهدوئها اللافت وسرعة بديهتها في أول طلّة رياضية لها….

عملت الشابة اوهانيان،المولودة في العام 1984، منذ لحظة تسلمها مهامها الوزارية على معرفة الشاردة والواردة في وزارتها ودراسة الملفات والتدخّل في كل أمر.فاستمعت مراراً وبتأن وتركيز الى المدير العام زيد خيامي(الذي سيبلغ سن التقاعد العام المقبل) والى رئيس مصلحة الرياضة محمد عويدات(تتردّد معلومات أنه قد يتبوأ منصب المدير العام في وزارة غير وزارة الشباب والرياضة ) فأمسكت بالملفات الرياضية من اتحادات وأندية واصدرت قرارات وعلى رأسها اعادة الحياة الى اتحاد الفنون القتالية المختلطة (أم أم آي) بعدما سبق لفنيش ان منع مزاولة اللعبة وحّل الاتحاد منذ اربع سنوات …..

تحركت اوهانيان ونشطت وحضرت المناسبات الرياضية لا بل رعتها ومنها رعايتها لحفل اتحاد ال”أم أم آي” منذ اشهر ولحفل توزيع الجوائز لاتحاد التزلج على الثلج وبطولة الشرق الأوسط في الكروس كارت الشهر الفائت الى جانب موافقتها ،قبل تشكيل الحكومة، على رعاية نهائي المجموعة العالمية الأولى بين لبنان والبرازيل ضمن مسابقة كأس ديفيس السبت والأحد 18 و19 ايلول الجاري .كما مثّلت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في عدد من المناسبات ومنها بطولة آسيا للكبار بالتايكواندو التي جرت في حزيران الفائت وخلال حفل تتويج ابطال رالي لبنان الدولي في نسخة العام 2021 الأحد الفائت……

ودخلت اوهانيان على خط أزمة “كورونا” اذ تدخلت مرات عدة مع وزارة الصحة لأمور رياضية تختص بدورات وببطولات ولاقى تدخلها الصدى الايجابي لدى المعنيين الى جانب حرصها على الاطلاع على وضع المنشآت الرياضية وعلى رأسها مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت .

ومن عرف اوهانيان خرج بانطباع ان هذه السيدة تسمع كثيراً وهي قليلة الكلام وتتمتّع بذكاء حاد. وقبل اتخاذ اي قرار تحرص على دراسة الموضوع من جميع جوانبه ومن الأمثلة على ذلك تريثها في انشاء الاتحاد اللبناني لـ”الجيت كون دو” على الرغم من محاولات عديدة وعلى أعلى المستويات لانشاء اتحاد خاص بهذا الأسلوب مع العلم ان لعبة ال”جيت كون دو” اسلوب تابع للاتحاد اللبناني للوو شو كونغ ولا يوجد اتحاد دولي خاص به بل ان الاتحاد الدولي للكونغ فو هو الذي يرعى هذا الاسلوب لذا فان انشاء اتحاد الـ”جيت كون دو” سيكون امراً غير قانوني في حال حصل .

تريّثت أوهانيان في اتخاذ القرار بانشاء اتحاد الجيت كون دو فكان خياراً صائباً مع الاشارة الى ان هذا الموضوع سيشهد عملية “شد حبال” بين المعنيين وسيكون القرار بيد الوزير الجديد الدكتور جورج كلّاس الذي سيتلقى مراجعات بالجملة حول هذا الموضوع بشكل خاص….

وعلى الرغم من الظروف التي رافقت ولاية اوهانيان فان هذه السيدة نجحت في مهامها وفق مقولة “جود بالموجود” فكسبت احترام العائلة الرياضية بهدوئها ورصانتها وحرصها على الاستماع للجميع على مدار الساعة…

أخيراً تردّدت معلومات شبه موثوقة أن حزب الطاشناق طرح اسم اوهانيان على المؤثرين في تشكيل الحكومة لتبقى في منصبها لكن الطرح لم يلق الآذان الصاغية لأن المطلوب وجوه وزارية جديدة بالكامل مع العلم ان اوهانيان تستحق البقاء في منصبها.

مرة جديدة سيتعايش زيد خيامي(الصامد في موقعه منذ 28 سنة) مع وزير جديد للشباب والرياضة قبل التقاعد خاصة ان علاقته مع الوزيرة اوهانيان في الآونة الاخيرة لم تكن متينة بعكس الفترة الأولى من ولايتها…..

 

Share This