تمت الموافقة على تشكيل حكومة جديدة
بقلم: النائب هاكوب بقرادونيان
وأخيراً..اتُخذ القرار، وتشكلت حكومة جديدة.
بعد انتظار دام 13 شهراً، وبعد استقالة رئيسين مكلفين للوزراء، شكّل نجيب ميقاتي حكومة، ستبث على أقل تقدير، آمالاً متواضعة للمواطن اللبناني الذي يعاني الأمرّين.
بغض النظر عن شد الحبل اللبناني داخلياً، والتنازع على الصلاحيات، ورفع سقف المطالب، وتحديد الميزات، سُمح للبنان بعد إزالة الحواجز من قبل قوى خارجية وإرسال الإشارات بأنه من الممكن تشكيل الحكومة.
وها هي حكومة جديدة.
هل هم وزراء مستقلون، وزراء غير حزبيين، اختصاصيون، يمثلون قوى سياسية، ثلث واحد، أم أكثر، أم أقل؟.
فعلياً، لدينا حكومة بالمبدأ يجب أن تستمر حتى الانتخابات النيابية في أيار المقبل.
ماذا ينتظر الشعب من هذه الحكومة؟
لقد وصل المواطن (بالأحرى أوصلوه) الى مكان حيث تحوّل الحصول على حقوقه الطبيعية الى إنجاز، وانتصار، وسعادة ورضى.
أكثر قليلاً من الكهرباء، أقل قليلاً من الانتظار أمام محطات الوقود، ربطة خبر أخرى، انخفاض نسبي لسعر الصرف للدولار، الحصول على الدواء بسهولة، وفقط.
والباقي، السعي للنسيان، إن لم يكن مطالبة به.
مَن يتذكر اليوم، لماذا وكيف بدأ الغضب الشعبي في 17 تشرين الأول؟
مَن يتذكر جرائم اختلاس ثروات الدولة، وبكلمة أخرى، جرائم السرقة، و”إفلاس” المصارف، وجرائم تهريب أموال المصارف للشخصيات السياسية والمصرفية، وكبار الموظفين وكبار رجال الأعمال، وحتى للشخصيات الدينية والإعلامية؟
مَن يتذكر واجب البحث عن عواقب انفجار مرفأ بيروت ومعاقبة المسؤولين (عدا عن التصريحات الشعبوية وأهالي الشهداء)؟
مَن يتذكر المطلب غير المؤجل للإصلاحات الإدارية والاجتماعية والمعيشية، والتجارية والاقتصادية؟
مَن يتذكر قرار إجراء التحقيق الجنائي والحاجة إليه، من أجل تحديد أسماء اللصوص؟
كل هذه الأمور منسية، وننتظر أياماً سعيدة من خلال تشكيل حكومة، هدفها الأساس التقليل من معاناة الشعب الكارثية.
إلا أننا، وللأمانة السياسية، لايمكننا تناسي أعمال الحكومة السابقة. في الحقيقة، منذ اليوم الأول من تشكيلها، كان مقرراً إفشال حكومة حسان دياب. وبجهود حثيثة، هو وزملائه اندفعوا للغرق في المستنقع اللبناني؛ أزمة اقتصادية، كورونا، كارثة المرفأ، حصار عربي ودولي، حسابات داخلية ضيقة، وحملات مؤلمة لم تدع الحكومة تتنفس.
بعد كل هذه الأمور، من الضروري أن نقبل بأنه لايمكن إنكار مبادئ حسان دياب، والسعي لتنفيذ جزء من مطالب الغضب الشعبي في 17 تشرين الأول، والذي تسبب أيضاً في الضرر لشخصه وحكومته.
وقد تمكّنت ممثلة المجتمع الأرمني في حكومة دياب فارتينيه أوهانيان، ليس فقط كوزيرة للشباب والرياضة، بل الملّمة بالشؤون الإجتماعية، من إنجاز المهام الموكلة إليها، الى جانب الدفاع عن المصالح اللبنانية العامة، والدفاع عن مصالح الأرمن والمواقف على أكمل وجه، والإسهام في الأعمال العامة.
وقفت معنا ومع الشعب، في ظروف أمنية صعبة للغاية، وفي ظل الظروف المعيشية والاجتماعية والصحية والاقتصادية التجارية، وشقاء الشعب، وكذلك في مراحل خطرة من الحملات. وها هي تسلّم بشرف واعتزاز أعمالها الموكلة إليها الى الغد، باقية دائماً مع مجتمعنا ومعنا.
علينا كمواطنين لبنانيين أرمن أن نقول بأنها كفّت ووفت.
أما الآن، علينا أن ننتظر برنامج الحكومة.
علينا أن نصبر، وأن ننتظر التحسن بخطوات صغيرة متواضعة، دون أية توقعات كبيرة.
وأن ننتظر حتى الانتخابات البرلمانية في 8 أيار 2022.

