لجنة القضية الارمنية في العراق

اليوم يقف الشعب الأرمني في أرمينيا وآرتساخ والشتات لحظة صمت اجلالاً واحتراماً لجميع الشهداء الذين استشهدوا من جراء العدوان الأذربيجاني على الشعب الأرمني في جمهورية آرتساخ.

في وقت مبكر من يوم 27 ايلول عام 2020، قامت القوات المسلحة الأذربيجانية بشن هجوم عسكري واسع النطاق على جمهورية آرتساخ (ناغورني كاراباغ) وبدعم عسكري وسياسي من قبل تركيا وباستخدام الطائرات والقذائف الصاروخية والدبابات والمدفعية الثقيلة وأنظمة صواريخ واستخدمت الاسلحة المحظورة دولياً منها الفسفور الابيض والاسلحة العنقودية وكذلك استخدمت بعض انواع الاسلحة والطائرات المسيرة الاسرائيلية الصنع علاوة على ذلك تم تجنيد ونقل الارهابيين والمرتزقة من سوريا وليبيا للقتال بجانب القوات الأذربيجانية ضد سكان آرتساخ الذي لا يتعدى عدد سكانها 150.000 نسمة.

أن هذا العدوان كان مخططاً له مسبقاً وأي إشارة على أنه “هجوم مضاد” من جانب أذربيجان فهي زائفة كلياً وخير دليل على ذلك بيان رئيس أذربيجان الهام علييف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 أيلول الماضي، والذي تضمن خطاب كراهية ونية واضحة لحل النزاع في المنطقة عسكرياً مستنكراً ​​جهود الرؤساء المشاركين لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا الرامية إلى التسوية السلمية للنزاع في ناغورني كاراباغ من دون استخدام القوة وهذه الكراهية لازالت مستمرة حتى يومنا، هذا وما حمله علييف في خطابه الاخير امام الجمعية العامة للأمم المتحدة  قبل بضعة ايام ما هو الا استمرار النهج العدواني والرغبة الحقيقية في إبادة الشعب الأرمني والسيطرة على جنوب القوقاز.

أن المعاملة اللاانسانية للقوات الأذربيجانية للاسرى الأرمن كانت واضحة اثناء الحرب وهناك العديد من مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تثبث الجرائم البشعة التي قاموا بها الجنود الأذريين من تعذيب واهانة وشتائم وحتى القتل وان الحكومة الأذربيجانية لا زالت تحتفظ باسرى الحرب و ترفض اعادتهم الى بلدهم منتهكة بذلك تماماً كل الاعراف الدولية واتفاقية جنيف حول الاسرى المحتجزين والتي تنص على وجوب إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أوطانهم دون إبطاء فور انتهاء العمليات العسكرية، كما لا يجوز للدولة التي تحتجز الاسرى محاكمتهم ولكن ومع كل اسف انتهكت أذربيجان كل هذه الاعراف الدولية وحكمت على بعض الجنود بتهم باطلة ليس لها اي اساس من الصحة.

وأستمراراً لنهجها العدواني المتعارف عليها  عملت أذربيجان اثناء الحرب  وكما في السنوات الماضية وفي اوقات السلم وحتى بعد وقف اطلاق النار على تدميروتدنيس الكنائس الأرمنية التي تعود تاريخها الى القرون الماضية وتدميرالتراث الأرمني  ومحو كل الأثار التي تثبث على تواجد الأرمن في هذه المنطقة منذ القدم وذهبت ابعد من هذا حيث تحاول اقناع العالم بان هذه الكنائس والاديرة والصلبان الحجرية لا تعود الى الأرمن متجاهلة كل المناشدات الدولية لوقف هذه الانتهاكات.

أن القوات الأذربيجانية لا زالت حتى يومنا هذا وبعد مرور عام على الحرب وبالرغم من اعلان وقف اطلاق النار المتفق عليه في الاعلان الثلاثي بين أرمينيا وروسيا وأذربيجان في 9-10 تشرين الثاني 2020 مستمرة باعمالها العدائية على طول خط التماس حيث انتهكت القوات الاذربيجانية الحدود الرسمية لجمهورية أرمينيا وتوغلت الى عمق الأراضي الأرمنية وتسببت في هجرة سكان القرى الحدودية مستخدمة شتى الوسائل لتحقيق نواياها منها سلب الممتلكات وحرق المزارع الحدودية  وقطع الطرق والاعتداء على السكان الابرياء وحتى القتل.

اما تركيا والتي أبادت قبل قرن من الزمان الشعب الأرمني في وطنها التاريخي فانها بررت هذه الاعمال العسكرية ولا تزال، وقد دعمت أذربيجان بكل الوسائل الممكنة لتنفيذ المخطط ذاته وتحقيق اهدافها الطورانية للتوسع والسيطرة وزعزعة امن واستقرار المنطقة. وبات واضحاً للعالم بأن هذا التحالف التركي الأذربيجاني يشكل تهديدا خطيرا لشعوب المنطقة.

اليوم بعد مرورعام على هذا العدوان الغاشم نناشد المجتمع الدولي والمنظمات الدولية للتدخل والضغط على الحكومة الأذربيجانية لاعادة الأسرى الأرمن الى وطنهم والانسحاب من كافة المناطق التي احتلتها أذربيجان بعد توقيع الاعلان الثلاثي والرجوع الى طاولة المباحثات بمشاركة مجموعة منسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوربا لاستعادة السلام والأمن الأقليميين.

لقد تعرضت أرمينيا وحضارتها العريقة الى العديد من الهجمات والانتهاكات وتعرض الشعب الأرمني الى ابشع ابادة جماعية شهدتها بداية القرن العشرين ولكنها صمدت امام كل هذه التحديات وقدمت الكثير من التضحيات من اجل الحفاظ على ارض الاجداد والدفاع عن حقوقها المشروعة وستصمد هذه المرة ايضاً لانها على حق وستدافع عن ارضها وتراثها وثقافتها.

الرحمة والخلود الى شهدائنا الابرار وتحيى أرمينيا وآرتساخ والشعب الأرمني في كل مكان.

لجنة القضية الأرمنية في العراق

27-ايلول-2021

 

Share This