أنا المعارض الأرمني…
أنا المعارض الأرمني المحاط بأحزاب تقليدية أرمنية لها إرث تاريخي كبير…
و أنا أعارض هذا التاريخ و لا أكترث لتاريخهم أو بطولاتهم أبدًا…
عام ٢٠٠٥، وجدت الفرصة للتخلّص من “أزلام” التاريخ…
و أتت الفرصة للتغيير فانتخبت قوى الرابع عشر من آذار و تخلصت من هيمنة كتلة نواب الأرمن و لم يتبقى لحزب الطاشناق الديكتاتوري سوى نائب واحد لسنوات عديدة…
و أتت الخيبة من ممثلي و نواب الأرمن الآخرين في كتلة المستقبل أيضًا…
فبقيت أعارضهم كلهم، إلى أن تحقق حلمي حين أتى لبنان بمرشحٍ مستقلٍ في بيروت يمثل تطلعاتي، يعارض ديكتاتورية و إرهابية الأحزاب الأرمنية، و قد انتصر المرشح و تحققت طموحاتي في معارضة الأحزاب التقليدية الأرمنية.
و أتت الثورة، و كأن الله إستجاب بنفسه لدعواتي فأتانا بفرصةٍ للتخلّص من بقايا حزب الطاشناق.
و اجتمعتُ بمعارضي هذا الحزب، المعارضين الذين كانوا في حزب الطاشناق سابقًا و استقالوا منه لأن، حسب قولهم، أصبح الحزب ديكتاتورياً، فاتفقنا على سبل التخلص من هذا الحزب…
و أثناء معاشرة هؤلاء المعارضين، بدأت ألاحظ أنّ معارضة حزب الطاشناق و انشقاقهم كانت لأسباب كنت أجهل حقيقتها… فعلمت أنّهم تركوا صفوف الحزب، في الحقيقة، لأنّهم أرادوا يومًا التقدّم نحو القيادة و تولي مقاعد نيابية و وزارية، إستنادًا إلى حقّهم الطبيعي، لكن الديكتاتورية منعتهم…
إلى أن انفجر المرفأ و تضرّرت منطقتي بيروت و برج حمّود، فانفجرت معه الحقائق كلّها…
تملّكني الغضب فركضت إلى الشارع لأثور، مع الثوار و المعارضين، يدًا بيد، لإسقاط أحزاب السلطة بمن فيهم حزب الطاشناق و قيادته…
لكن لا من سامعٍ و لا من مجيب…
عدت إلى منزلي المهدّم في الأشرفية، و إذ أتت الصفعة لتلقّنني الدرس…
رأيت شبان أرمن في الشوارع يسعفون الجرحى و ينقلونهم إلى المستشفيات، شبان أرمن آخرون يحرسون ممتلكات الناس و يسجلون الأضرار… كانوا شبان حزب الطاشناق.
دقّ هؤلاء الشبان باب منزلي المخلوع من الإنفجار، و سألوني إن كان يلزمني شيئًا أو كنت بحاجة لمساعدة.
فسألتهم إن كانوا يعلمون توجّهي السياسي ضدّهم… فأجابوا :”نحن لا نسأل… نساعد”
من بين كل المتمولين و المنظمات، لم يطرق بابي أو باب الأرمن بالتحديد،غير حزب الطاشناق، حتّى “الدكتاتور” الكبير طرق أبواب المنازل واحد تلو الآخر و زار البيوت بيتًا بيتًا بلا تفرقة بين أرمني و أبناء الطوائف الأخرى…
أنا المعارض الأرمني الذي كنت، مع رفاقي، أصرخ و أشتم في الشوارع، بينما كانوا هم يعملون و يساعدون و يحمون المتروكين و المهمّشين…
فبحثت عن أعمالهم الأخرى و اكتشفت أن منذ انتشار وباء الكورونا، في كل الأزمات، و منذ سنوات طويلة، حمل هذا الحزب الديكتاتوري بقيادته على كتفيه قضية شعب، بالأفعال و قلّة الكلام.
هذا الحزب، و من كل أنحاء العالم، هو الذي يدعم الصليب الأحمر الأرمني، و الكشاف الأرمني، و المدارس الأرمنية التي هي مجانية بفضله منذ بداية الأزمة…
فيما كنّا نحن نصرخ و نشتم… كانوا هم يساعدون و يحمون و يتحمّلون.
سألت أكثر فأكثر، و اكتشفت أيضًا أن مسألة المرشحين ليست قرارًا منفردًا للقيادة، بل أن كل الحزب و المحازبين شركاء في قرارات الحزب السياسية و الإجتماعية…
فأتت الصفعة الثانية…
و علمت أن رفاقي المعارضون اتخذوا قرار المعارضة فقط بسبب عدم حصولهم على مقعدٍ و أن المعارضين الذين وصلوا إلى الكرسي بفضل صوتي و أصوات غيري، ليس لديهم مشروع آخر سوى الوصول إلى الكرسي…
لم أجد أحدًا تحمل عبء مساعدة المجتمع الأرمني غير حزب الطاشناق و المنظمات التابعة له…
الصليب الأحمر الأرمني الذي لا يفرق بين أرمني و أبناء الطوائف الأخرى أو بين لبناني و غير لبناني… نحن كمعارضين لم نقدّم لهذا المجتمع ربع ما قدّمه حزب الطاشناق من حماية سياسية و اجتماعية.
نحن المعارضين عملنا لدى المنظمات المتمولة من الخارج للمساعدات الإنسانية و ساعدنا، لكن تلك المساعدات بقيت بعيدة عن برج حمّود.
وزعنا الطعام لعائلات كانوا بحاجة لأسرة و شبابيك و أبواب، فكان حزب الطاشناق، بتبرعات من المحازبين و القيادة، يأمّن لهم حاجاتهم الضرورية للعيش الكريم.
أنا المعارض الأرمني و ما زلت أعارض…
أنا المعارض الأرمني و أعارض كل مَن يفتري على حزب الطاشناق…
رأيتهم بلا وزير، رأيتهم بنائبٍ واحدٍ، و رأيتهم بثلاث نواب…
فتعلمت أن حزب الطاشناق لا يربح و لا يخسر… حزب الطاشناق يبقى!!
و يبقى معه الأرمن في لبنان…
فوزه ربح للشعب الأرمني في لبنان و هزيمته خسارة للشعب الأرمني في لبنان… لكن مهما حصل يبقى حزب الطاشناق و يبقى معه الشعب الأرمني في لبنان.
المعارضون سيكملون معارضتهم و صراخهم و أكاذيبهم، و حزب الطاشناق سيبقى يعمل و يحمي…
https://www.facebook.com/100009455916552/posts/3265058340485998/

