الطاشناق احتفلَ بذكرى الإبادة الأرمنية.. المر: سنبقى معاً ونعشق الأوفـياء

Tuesday, 26-Apr-2022 10:06

أقام حزب الطاشناق فرع الفنار احتفالاً بذكرى الإبادة الأرمنية في باحة مساكن الأرمن في الفنار، بحضور الأمين العام لحزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان، النائب هاغوب ترزيان، النائب الكسندر ماطوسيان، والمرشّح عن المقعد الأرثوذكسي في المتن ميشال المرّ.

وخلال الإحتفال ألقيت كلمة عن هيئة الفنار لحزب الطاشناق، وكلمة عن مصلحة الطلاب، تلاها كلمة للمرّ، قال فيها:

«مَن يكون وفياً لقضية لأكثر من 100 سنة، يكون رمزاً للوفاء وأنا ابن بيت يعشق الأوفياء.

وانّ أهم شيء يملكه الانسان هو التاريخ، والتاريخ يخبرنا اهم الاحداث، فمنها ما يكون محزناً ومنها ما يكون فرحاً.

امّا الارمن، فقد جعلوا التاريخ عاجزاً عن إبقاء هذه الابادة مجرد حَدث تُخبِر الكتب عنه.

اليوم يجمعني بالأرمن الدم والعاطفة. الدم لأنّ اجدادي من الارمن، والعاطفة ورثتها من جدي ابو الياس. واليوم أقول انّ المسؤولية تفرض علينا إبقاء هذه القضية حاضرة من جيل الى جيل، لأنّ ما حصل عام 1915 كان من أبشع الجرائم ضد الانسانية في التاريخ. وللأسف فإنّ ما عاشه اجدادنا من تهجير منذ اكثر من 100 عام نرى اننا نحن معرضون لأن نعيشه اليوم.

فما يحصل في لبنان الآن هو من اكبر الجرائم في حق الشعب في التاريخ المعاصر. ولأجل ذلك دَعوتنا اليوم هي ان نتّحد كمتنيين ولبنانيين لأننا «معاً أقوى». وهنا اسمحوا لي ان أتوجّه بتحية خاصة الى حزب الطاشناق الذي تجمعنا معه علاقة محبة ووفاء تمتد لأكثر من 50 عاما، فتحية الى أمينه العام الصديق الأستاذ آغوب بقرادونيان.

سنبقى معاً في المتن في خدمة الوطن عاملين على تقريب المسافات السياسية لإخراج البلاد من الازمات الموجودة في البلد، ومعاً سنُبقي قرار المتن في المتن وليس في اي مكان آخر، ومعاً سنعمل لإيجاد الحلول لمعالجة الأزمة المعيشية التي نمر فيها من خلال خلق اقتصاد منتج، وانتم النموذج لهذا النوع من الاقتصاد. وأعاهدكم على اننا سنبقى معاً من اجل مستقبلنا ومستقبل أولادكم وأولادنا.

وختاماً أقول: 107 سنوات والحق لم يمت ولن يموت لأنكم لم تستسلموا وتمسّكتم بالحق، وأنا ابن بيت يعشق الحق.
عشتم وعاش لبنان».

بدوره، إستذكَر بقرادونيان أجداده، جدّه الذي قتل في الإبادة الأرمنية وجدّته التي بقيت ترتدي الأسود طيلة حياتها، وقال: «أنا نموذج عن عائلة أرمنية، عن شخص أرمني خسر العائلة والأقرباء، بالإضافة إلى الأملاك والأرزاق. أنا من شعب خسر أرضه. نكرر دائمًا، مليون ونصف شهيد. مليون ونصف شخص قُتلوا بتصميم مُسبق، بتخطيط مسبق، وبتنفيذ من القيادات التورانية التركية، أجداد أردوغان وأمثاله. مليون ونصف شهيد ماتوا أوفياء لوطنهم، كانوا فلاّحين، تجّاراً، مفكّرين، قُتلوا. ذنبهم الوحيد أنّهم أرمن، ذنبهم الوحيد أنّهم كانوا يطالبون ببعض الإصلاحات، فقط لا غير، لا استقلال ولا حكم ذاتي، فقط ببعض الإصلاحات لتحسين أوضاعهم الإجتماعية والإقتصادية. كيف ننسى وإبادة الأرمن حصلت بالسيف وإبادة الشعب اللبناني في جبل لبنان حصلت بالمجاعة أثناء الحرب العالمية الأولى؟ ولماذا عفى الله عمّا مضى ونحن في لبنان لا نغفر لمجرم واحد قتل شاباً في حي، أو أوصَل الأذية لأي مواطن، وننسى قتل مليون ونصف شخص وثلث سكان جبل لبنان لمجرد مصالح سياسية، إقتصادية، تجارية، غاز ونفط.

نحن شعب لا ننسى ولا نسامح، إلاّ إذا اعترف المجرم بجريمته، وطالبَ الغفران، وقَبلَ بإعادة كل الحقوق المعنوية والمادية، لا سيما الأراضي المحتلة.
نحن شعب لن ننسى ولن نسامح، ولن نستسلم…

لا ديمقراطيات العالم ولا كل مَن يتحدّث عن حقوق الإنسان والمواضيع المتعلقة بالبيئة وحقوق المثليين وغيرها، كل هذه الحقوق شعارات فارغة أمام إبادة شعب. كل هذه الديمقراطيات نفاق وكذب أمام حقوق الشعوب المضطهدة، كل هذه الشعارات نفاق وكذب إذا لم يُعاقب المجرم…

نحن شعب لا ننسى ولن نسامح… إلاّ إذا تركيا، وهي اليوم الدولة الوريثة للسلطنة العثمانية، اعترفت بأنّ أجدادها هم الذين ارتكبوا الجريمة. فلتعترف ولتعتذر وتقول انّها على استعداد لإعادة كل الحقوق. في هذا الحالة فقط، ربّما نسامح ولن ننسى.

لن ننسى لكي لا تتكرّر الجرائم.

ونحن في لبنان ننسى الماضي والتاريخ، لا نتّفق على كتاب تاريخ، لا نتّفق على المفردات، مَن الخائن ومن المجرم ومن البطل… لكن علينا أن نتّفق على كلمة واحدة: الإنسان. وكل إنسان لا يؤمن بالعدالة والحق فهو ليس إنسانًا.

وأنا لبناني من أصل أرمني أفتخر بإنسانيتي».

وفي الختام، قرأ الأب أنانيا كوجانيان صلاة عن روح الشهداء.

مسيرة

وكانت الأحزاب الأرمنية الثلاثة في لبنان، الطاشناق والهنشاك والرامغفار، قد نظّمت أمس الأوّل مسيرة من برج حمود إلى كاثوليكوسية الأرمن الأرثوذكس في انطلياس، لمناسبة الذكرى الـ 107 للإبادة الأرمنية، شارك فيها أكثر من عشرة آلاف أرمني من تلامذة المدارس وطلاب الجامعات والمعاهد وجمعيات كشفية وطالبية وثقافية وحشد من ابناء الطائفة الأرمنية.

وفي الكاثوليكوسية، ألقى الكاثوليكوس آرام الأول كلمة بالمناسبة، ووضعت أكاليل من الورد من قبل الأحزاب الأرمنية وشخصيات سياسية أمام النصب التذكاري.

وكانت المنظمات الشبابية الأرمنية التسع قد أحيَت الذكرى ليل 23 من الحالي، في صرح الكاثوليكوسية، حيث ألقيت الكلمات وتم إشعال الشعلة تخليداً لذكرى الشهداء.

 

Share This