لدى تسلمه جائزة أبن رشد للفكر الحر في برلين الدكتور سعد سلوم يدعو الى عدم تكرار الإبادة الجماعية ومواجهة خطابات الكراهية

برلين-أسامة مجيد

تطرق الفائز بجائزة ابن رشد للفكر الحر لعام 2022  في  برلين  الدكتور “سعد سلوم ” الى دعوته التي اطلقها في عام 2015 بمناسبة الذكرى المئوية للإبادة الجماعية للأرمن في تشكيل تحالف الضحايا العالمي، ودعا الى تجريم خطاب الكراهية ومواجهة تسييس الشأن الديني والى تغيير تقاليد الكتابة عن التنوع في العالم العربي.

كرس الدكتور سلوم  جزء من خطاب الفوز الذي القاه في متحف برلين بمناسبة تسلم الجائزة الدولية  للأبادة الجماعية وتأثيراتها  بعد مرور قرن على الإبادة الجماعية للأرمن، حيث قال ” أثبتت الأحداثُ الأخيرةُ بعد اجتياحِ داعش لسوريا والعراق، وقبْلَها في البوسنة والهرسك عام 1995، وكوسوفو عام 1999، ورواندا عام 1994، ودارفور عام 2003، كيف أنَ تهديدَ الإبادةِ الجماعيةِ ما يزالُ قضيةً رئيسةً في السياسةِ العالمية.”

مبنيا بإن خطر الإبادة الجماعية ينبغي مواجهته والنضال من أجل عدم تكراره، مرة أخرى فـ “أن يكونَ أكثرُ من ستين مليونِ شخصٍ ضحايا الإبادةِ الجماعيّةِ في القرنِ العشرين وحدَهُ، إضافةً إلى الخسائر الأخيرة في البوسنة ورواندا، وبمعزلٍ عن ضحايا دارفور وسوريا والعراق، فإنَّ ذلك يستحقُ منّا وقفةً لمنعِ تكرار المأساة”. كما جاء في خطابه،  وأضاف الى ذلك “أعتقد بمسؤوليتِنا في أن نحثَّ الأجيالَ الجديدةَ على التعلّمِ من أخطاءِ الماضي، ورفضِ أيّةِ سياسةٍ لتأويلِ الاختلافات على نحوٍ يوفرُ المناخَ الملائمَ لارتكابِ الجرائمِ من قِبَل مقاولي الكراهيات. لذا ادعو الى مواجهةِ أيّ تسييسٍ للشأنِ الديني”، كما دعوتُ منذ عامِ 2015 الى تشكيلِ تحالفِ الضحايا العالمي في مواجهة نخبِ البزنسِ الدينيّ والطائفي، من أجلِ عدمِ تكرار جريمة الإبادةِ الجماعية مرةً أخرى. وقصد بذلك دعوته التي أطلقها بمناسبة الذكرى المئوية للأبادة الجماعية للأرمن عام 1915 لإطلاق “تحالف الضحايا العالمي: تحالف من اجل عدالة دائمة” والتي وضع من خلالها لذكرى المئوية لابادة الأرمن في اطارها الانساني المناسب للتصدي للفشل الدولي المتواصل في منع الابادة ، وأشار في حينها الى اولى خطوة لتكريم الضحايا ستكون من خلال تأسيس إطار غير رسمي ومخلص يتجاوز اخفاقات فشل القادة الدوليين لوقف الإبادة الجماعية المروعة في البوسنة ورواندا ودارفور وسنجار وما سيتبعها في الدول المجاورة.

وأشار في خطابه الى أوضاع الأقليات الدينية في العالم العربي واصفا هجرة المسيحيين في الشرق الأوسط وتشتتهم بأنهم أصبحوا  (أصبحوا “بيتاً بمنازلَ كثيرةٍ” اذا ما استعرتُ عبارةً  بليغةً). في سياق أشارته الى عدم عودة النازحين الإيزيديين واصفا ذلك بـ(بالإبادةُ الجماعيةُ الحيةً والمستمرةً بالنسبةِ للمجتمعِ الإيزيدي) وعرج على مغادرة المندائيينَ (أتباعُ يوحنا المعمدان) الذين غادر 90% منهم وطنَهم التاريخي واضافا الى ذلك بقول “وها هي مياه يوحنا المعمدان تجفُّ وتتبخرُ، وتفقد ميزوبوتاميا “بلادُ ما بين النهرين” هويتَها التاريخيةَ مع جفافِ مياهِ نهريْ دجلة والفرات بسببِ السياساتِ الإقليمية غير العادلة.”

وكانت جائزة  الفيلسوف  ابن رشد قد خصصت هذه السنة لصالح شخصية ومؤسسة ساهمت في تعزيز وحماية الحريات الدينية، ومقاومة النزعة الطائفية والتمييز بين المواطنين على أساس ديني، و دعم الاعتراف بالتنوع من اجل بناء مجتمع يسوده السلم الاجتماعي. وقد منحت لسلوم ومسارات لهذا الغرض.

ومن ابرز الشخصيات الفائزة بالجائزة في الأعوام الماضية من المفكرين والمثقفين العرب : محمد اركون، محمد عابد الجابري، نصر حامد أبو زيد، سمير امين، محمود أمين العالِم، عزمي بشارة، ويعد سلوم أول مثقف عراقي يفوز بالجائزة.

أما الدكتور سعد سلوم فهو أستاذ العلاقات الدولية في كلية العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية. وهو مؤلف لـ  18 كتابا عن التنوع الديني والاثني واللغوي في العراق، و,له مؤلفات اخرى بالانكليزية  ومؤلفات مترجمة للايطالية والفرنسية، وهو مدافع عن  التنوع الديني والإثني، وقد حرص على عكس معتقداته في عمل مسارات والمجلة الثقافية  التي يرأس تحريرها ومن خلال مؤلفاته المختلفة،  وكرس عمله لمواجهة خطابات الكراهية ومنع الإبادة الجماعية والمساواة العرقية والدينية وتعزيز “ثقافة التنوع” ومفهوم المواطنة الذي يقوم كليًا على “المساواة الكاملة وغير المشروطة”، وايضا من خلال النضال بالإعتراف بالاقليات الدينية غير المعترف بها رسميا. على حد ما جاء في تقرير مؤسسة ابن رشد لمنحه الجائزة.

سلوم ايضا هو من مؤسسي مبادرة الحوار المسيحي الإسلامي 2010 ، والمجلس العراقي للحوار بين الأديان 2013 ، والمركز الوطني لمكافحة خطابات الكراهية 2018 ، ومعهد دراسات التنوع الديني في بغداد 2019  ومعهد  دعم صحافة التنوع في العراق 2020.  ويترأس مؤسسة مسارات الرائدة فيحوار الأديان وحماية التنوع التي تعمل منذ عام 2005 داخل العراق على تعزيز الحريات الدينية وحماية الأقليات.

وقد فاز  سلوم بالاضافة الى جائزة ابن رشد لهذا العام بجائزة تحالف ستيفانوس الدولية في أوسلو عام 2018 عن جهوده في حماية حرية المعتقد ، وجائزة البطريركية الكلدانية عن كتابه (المسيحيون في العراق : التاريخ الشامل والتحديات الراهنة)  وجائزة كامل شياع لثقافة التنوير عن مجمل اعماله الفكرية

———

سعد سلوم:  حاصل على دكتوراه في العلاقات الدولية، أستاذ العلاقات الدولية، كلية العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، يقوم بالتدريس في الكلية المذكورة منذ عام ٢٠٠٧، من مؤسسي مبادرة الحوار المسيحي الإسلامي 2010، المجلس العراقي لحوار الإديان 2013، والمركز الوطني لمواجهة خطابات الكراهية 2018، ومعهد دراسات التنوع الديني في بغداد 2019، ومعهد صحافة التنوع في العراق 2020. ويترأس مؤسسة مسارات MASARAT  للتنمية الثقافية والإعلامية، وهي مؤسسة متخصصة بالتنوع وحوار الإديان.

له 19 مؤلفا عن شؤون التنوع المختلفة من أبرزها : الأقليات في العراق 2012،  التنوع الخلاق 2013، السياسات والاثنيات في العراق منذ الحكم العثماني وحتى الوقت الراهن 2014،  الوحدة في التنوع 2015، الإيزيديون في العراق 2016، حماية الاقليات الدينية والإثنية واللغوية في العراق 2017،  وسائل الاعلام العراقية وقضايا التنوع الديني 2018، نهاية التنوع في العراق 2019.  العودة الى سنجار 2020 الإبادة الجماعية مستمرة 2022   ديناميات الهوية : نهاية وإنبعاث التنوع في الشرق الأوسط (قيد الطبع)، فضلا عن مؤلفات أخرى في العلاقات الدولية والسياسية الخارجية منها امبراطورية  العقل الاميركي 2006 ومستقبل العلاقات العراقية الاميركية 2008  ودراسات منشورة باللغات الانكليزية والفرنسية والايطالية.

حاز على جائزة ستيفانوس الدوليةStefanus Alliance International / أوسلو 2018 عن جهوده في الدفاع عن قضايا حرية الدين المعتقد في العراق والشرق الأوسط، وجائزة البطريركية الكلدانية عن كتابه (المسيحيون في العراق : التاريخ الشامل والتحديات الراهنة) 2019، وجائزة كامل شياع لثقافة التنوير عن مجمل أعماله الفكرية ، وجائزة ابن شد للفكر الحر-برلين 2022 والتي تمنح عادة لمن قام بدور في دعم ونشر الفكر الديمقراطي الحر والديمقراطية والإبداع في البلاد العربية”.

 

 

 

Share This