أرتساخ مجدداً قطع الهواء عن رئات الأرمن

غسان الشامي

يبدو العالم الغربي مثل الخرتيت، أو ذلك الأعور الدجال الذي ينظر إلى الأمور بعين واحدة ..هذا إذا كنّا حَسَني النية، أما إذا كنّا واقعيين فإن أغلب حكومات العالم لا ترى أبداً مصائب الشعوب الأخرى، وبخاصة الفقراء منهم.

مشروعية هذا الكلام تأتي مما يحصل مع أرمن أرتساخ ( ناغورنو- كاراباخ) ، حيث تلاحق الإبادة الجماعية بأشكالها المختلفة الأرمن ، وكأنه لا يكفي هذا الشعب التاريخي مليون ونصف مليون ضحية على يدي أحفاد أرطغرل عام 1915 ، حتى يلاحقه الأذريون الترك إلى أرضه وكنائسه بعد مئة عام ونيّف!!!.

في الوقائع أنه يوم 12 من الشهر الجاري قام أذريون ادعوا بأنهم ناشطون بيئيون بقطع الطريق قرب مدينة شوشي، العاصمة التاريخية للأرمن في أرتساخ ، حيث تبلغ نسبة الأرمن المسيحيين 99.7%، واللغة الرئيسية هي الأرمنية. والتي احتلها الأذريون بدعم تركي عام 2020 .

الأذريون الذين ضجت في عروقهم محبة البيئة( !!! )وبذكاء حاد أتوا بملابس مدنية (!!) وكأنهم يتبعون للأم تريزا وأغلقوا الطريق السريع (ستيباناكيرت ) مما أدى إلى عرقلة الحركة في ممر لاتشين الذي يبلغ طوله 5 كيلو مترات ويخضع لسيطرة قوات حفظ السلام الروسية، حسب البيان الثلاثي الصادر عن رئيس وزراء جمهورية أرمينيا ورئيس جمهورية أذربيجان ورئيس الاتحاد الروسي في 9 نوفمبر 2020 من أجل ضمان الاتصال بين ناغورنو كاراباغ وأرمينيا.

النتيجة المباشرة ” للهجوم البيئي ” الأذري ، هي تقطع السبل بـ  1100 مدني، من شيوخ الأرمن ونسائهم وبينهم 270 طفلاً ، وعزل عاصمة الإقليم ستيباناكيرت وشوشي والعديد من من القرى الأرمنية الصغيرة عن بقية أرتساخ وعن أرمينيا الأم ، ولم تستعاد إمدادات الغاز إلا بعد أيام رغم قساوة الشتاء في تلك المنطقة، بينما لا تزال المواد الغذائية الأساسية والإمدادات الطبية ممنوعة عن الأرمن المحاصرين بالجيش الأذري البيئي(!) .

كأن التاريخ يتحرك فقط إلى الخلف، وكأن أرمن أرتساخ الذين هدّهم قتال دام في معاقلهم التاريخية واحتلت عاصمتهم الدينية والتاريخية ومن بقي منهم في قراه يتنفس من معبر واحد ” يحرسه الروس !!!” هو معبر لاتشين ، بحيث توجّب على ” الإنسانية ” التركو-أذرية” قطع هذا الهواء ، كي يموت الأرمن اختناقاً.

صحيح أن لي ملاحظات كبيرة وساخطة على قيادة الأرمن في يريڤان، وكيفية إدارتها للحرب وتوجهات لها في السياسة، لكن ما يحصل مع أرمن أرتساخ، هذا الإقليم الجميل الذي زرته وعرفت جماله وكرم أهله وطيبتهم، لا يمكن لأي كائن يتمتع بالشرط الإنساني إلاّ أن يعلي الصوت ويحاول ويعمل لعودة الهواء إلى رئات الأرمن المحاصرين.

مرحباً بكم في عالم القتل المنظم وقطع الهواء عن الطيبين!!!

https://www.facebook.com/ghassanshami/posts/pfbid097KyXWFPu2hkzzmMhJmS3iTHLhDgHUEhP8THgpTVJsRjmN5Z1gqrgPKbRqcGZLEgl

Share This