من منصة الجامعة العربية.. وزير خارجية أرمينيا يتهم الدولة العثمانية بـ”ارتكاب إبادة جماعية ضد الأرمن في مطلع القرن العشرين”.
ألقى وزير الخارجية الأرمني أرارات ميرزويان كلمة، الأربعاء، أمام الوزراء العرب، خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية رقم (159) بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، اتهم خلالها الدولة العثمانية بـ”ارتكاب إبادة جماعية للأرمن، مطلع القرن العشرين”.
وبدأ الوزير الأرمني كلمته بتوجيه الشكر للوزراء العرب، معتبرًا أن مشاركته “رمز للصداقة والاحترام المتبادل والتاريخ المشترك بين بلاده والدول العربية”. قائلاً: “أود أن أبدأ بالثناء على العلاقات التاريخية المشتركة وهي الأساس للعلاقات الودية الحالية.. على مر التاريخ عاشت شعوبنا جنبًا إلى جنب وتشاركوا الأفراح والأتراح”.
وأضاف ميرزويان، أن “خلال الأحداث المأساوية في أوائل القرن العشرين، حيث الآلاف من الأرمنيين، فروا من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية في سنة 1915، ووجدوا ملاذًا آمنًا في الدول العربية خلال هذه الأيام الصعبة”.
كلمة معالي السيد أرارات ميرزويان
وزير خارجية جمهورية أرمينيا
أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية
في دورته العادية رقم 159
8 مارس 2023
معالي السيد / أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية،
أصحاب المعالي والسعادة، أيها الحضور الكريم
بدايةً، اسمحوا لي أن أعرب عن خالص شكري وامتناني لمعالي السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ولرئيس الدورة الجارية معالي وزير خارجية مصر السيد سامح شكري ولكل الدول الأعضاء لهذه السانحة أن ألقي كلمة أمام هذا الحضور الكريم. إنني أعتبر وجودي هنا بادرة رمزية لتاريخنا المشترك والصداقة والاحترام المتبادل.
بكل فخر واعتزاز أود أن أشير إلى العلاقات بين الشعبين الأرمني والعربي التي تضرب في عمق التاريخ. إننا مرتبطون ببعضنا البعض من خلال علاقات تاريخية وثقافية قوية لا تزال بمثابة أساس للعلاقات الودية الحالية والتعاون والاتصالات الحميمة بين الشعبين. عاش الشعبان عبر التاريخ جنبًا إلى جنب وشاركا أفراح وأتراح بعضهما البعض.
فازدادت العلاقات بين الشعبين الأرمني والعربي متانة خلال الأحداث المأساوية في أوائل القرن العشرين، عندما وجد الآلاف من الأرمن الذين نجوا من الإبادة الجماعية المرتكبة بحقهم من قبل الإمبراطورية العثمانية في عام 1915، ضيافةً جيدة ومأوى آمنًا في البلدان العربية. خلال تلك الآونة القاسية، احتضن الشعب العربي الأرمن بكل حرارة ومنحهم حرية العيش والإبداع داخل بلدانه، ولن ينسى الشعب الأرمني هذا الموقف وهذه المعاملة أبداً. فأنا فخور بأن أشير إلى أن أبناء شعبنا قاموا بمساهمة ملموسة في تطوير تلك الدول العربية وتنميتها في شتى المجالات.
أود أن أشير إلى أن أرمينيا، كونها مهدًا للحضارات القديمة، تقوم أيضًا بمهمة الحفاظ على التراث الإسلامي. وخير مثال على ذلك، آلاف المخطوطات المحفوظة في معهد ميسروب ماشتوتس الأرمني للمخطوطات القديمة – ماتيناداران. في قلب عاصمتنا، نحفظ ونعرض بفخر المخطوطات العربية بما في ذلك روائع الخط العربي، مثل النصوص الأولى من القرآن الكريم، والكتب النادرة ذات المحتوى الديني والفلسفي والتاريخي واللغوي.
فقامت أرمينيا والدول العربية بتطوير علاقات وثيقة وتعاون مثمر على المستوى الرسمي أيضًا. وهناك تفاهم تام بين أرمينيا والدول العربية حول القضايا المهمة، بما في ذلك قضية السلام في منطقة الشرق الأوسط.
زملائي الأعزاء،
في منطقتنا، تجري أرمينيا محادثات مع أذربيجان حيث تناقش تطبيع العلاقات بين البلدين بهدف إحلال السلام في المنطقة. لا أريد أن أخوض في تفاصيل الاعتداءات الشاملة على السكان المسالمين في ناغورنو كاراباخ والأراضي الخاضعة لسيادة أرمينيا. ولا أريدكم أن تجدوا أنفسكم وسط الاتهامات والجدال. بدلاً من ذلك، أود أن أقدم لكم صورة عامة للعملية برمتها.
أريد أن أشدد أن أرمينيا ترفض استخدام القوة أو التهديد باستخدامها وتحاول التفاوض مع الجيران بحسن نية وتظل ملتزمة بإيجاد حل لجميع القضايا العالقة بالوسائل الدبلوماسية. فبدلاً من الرد على جهودنا الصادقة بالمثل، تواصل جارتنا أذربيجان، مع الأسف، خطاب الكراهية وتصرفاتها التوسعية المروّجة للحرب.
وهنا أوّد أن أتطرق إلى آخر التطورات. كما تعلمون، فقد مر أكثر من شهرين من بداية إغلاق ممر لاتشين – الطريق الوحيد الذي يربط ناغورنو كاراباخ بالعالم الخارجي، بشكل غير قانوني من قبل مجموعة من النشطاء البيئيين المزعومين، ومن الواضح تنظيمهم من قبل الحكومة الأذربيجانية. علاوة على ذلك، تعطل أذربيجان بانتظام إمدادات الكهرباء والغاز إلى ناغورنو كاراباخ. ونتيجة لذلك، فإن الأرمن في ناغورنو كاراباخ على وشك كارثة إنسانية. وبدلاً من الانخراط مع السلطات المحلية الأرمنية في محادثات حول الحقوق والضمانات الأمنية لـناغورنو كاراباخ، فإن قيادة أذربيجان العليا تدعو إلى ترحيل السكان الأصليين لغرض حرمانهم الإقامة في وطنهم وتحقيق سياستها الرامية للتطهير العرقي.
وفي سياق إغلاق ممر لاتشين، أود أن أذكر أنه في 22 فبراير للعام الجاري أصدرت محكمة العدل الدولية تدبيرًا مؤقتًا ملزمًا قانونيًا ضد أذربيجان. وترى المحكمة في التدبير المذكور أن هناك خطرًا وشيكًا يسبب ضرراً لحقوق الأرمن غير قابل للإصلاح، وأمرت محكمة العدل الدولية أذربيجان اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان الحركة الغير المعوقة للأشخاص والمركبات والشاحنات على طول ممر لاتشين في كلا الاتجاهين.
أصحاب المعالي ،
ولسوء الحظ، تتلاعب جارتنا أذربيجان باستمرار بالعلاقات الأرمينية الأذربيجانية وقضية ناغورنو كاراباخ في مختلف المحافل الدولية، لا سيما في تلك التي ليس لأرمينيا حضوراً فيها، مثل منظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز، في محاولة لإعطاء النزاع الأرمني الأذربيجاني صبغة دينية واستغلال المفهوم الحساس للتضامن الإسلامي. ونتوقع أن مثل هذه المحاولات سوف تكون مرفوضة من قبل البلدان العربية الصديقة ولن تجرها إلى ساحة الخلاف الديني. فيجب علينا منع أي محاولات إضفاء طابع ديني للخلافات السياسية والإنسانية البحتة.
وهنا، على منصة جامعة الدول العربية، أشدد مرة أخرى أن أرمينيا تُعير أهمية بالغة لعلاقاتها مع الدول العربية وأكرر استعدادنا لتوسيع آفاق تعاوننا معكم جميعًا.
وشكرًا.
https://www.mfa.am/en/speeches/2023/03/08/mirzoyan_las/11914
https://www.facebook.com/ancegypt/posts/pfbid0twnRudW3hXb6DuauYpKzJvF3gSqNdf8p6cs9htiBSRpj481V5vnpYRsULWpLsJRul

