مائة وثمانية أعوام على الإبادة الأرمنية ؛ معًا نحو العدالة والحقيقة والمحاسبة إيهاب القسطاوي

 

“جرائم مدوية يندى لها الجبين ، ويعجز الرُواة عن روايتها من شدة البشاعة والسادية التي رافقتها ، خلفت جروح لا تندمل ولا تبرى مع مرور الزمن ،  حتى تحولت إلى فتحات يشع منها النور، اهتدى بها الأرمن عبر رحلة شتاتهم المؤلمة ، للإصرار على البقاء والتمّسك ، بعدما عانوا من مجازر بشعة خلّفت جروحًا لم تندمل ، وتسببت خناجرها فى ترك ندوب لا تشفى مع الايام ، ما يجعلنا نطالع ملامح الحزن والأسى في اعيونهم التي أنهكتها الدموع على على أرواح ضحاياهم ، وعلى الرغم من مرور مائة وثمانية أعوام على الإبادة الأرمنية على يد ما يسمى بدولة “الخلافة العثمانية” ، الا انة  مازال يتذكر الأرمن حول العالم ، في 24 أبريل ، الإبادة الجماعية التي حلت بأبناء عرقهم عام 1915، في عهد الدولة العثمانية، بعد إصدار حكومة حزب تركيا الفتاة “الكتاب الأحمر” الذي تتهم فيه الأرمن بعدم الإخلاص للدولة العثمانية ، ليعيش الأرمن سنوات طوال في التية و الشتات ، إلا أنهم استطاعوا تكوين جاليات كبيرة ، والحفاظ على هويتهم وتاريخهم ، استطاعوا تكوين دولتهم فيما بعد، عندما نالت أرمينيا استقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991، غير أن الكثيرين بقوا موزعين في دول عدة حول العالم ، يعيش في العالم العربي اليوم أكثر من 300,000 أرمني أكثرهم في لبنان وسوريا ، مائة وثمانية أعوام على الإبادة الأرمنية والتي اطلق عليها اسم “ذكرى مجزرة الأرمن” ، من سنوات الجمر التي اكتوى بها الأرمن ، فى 23 نيسان عام 1915 على يد دولة “الخلافة العثمانية” ، وتعرضوا لأبشع الانتهاكات اللانسانية من قتل وذبح وتنكيل وغيرها من الصور اللاانسانية التي خلفتها أيادي الاجرام العثمانى ، التي أتت على كل شيء يقف أمامها ، بدأ الأمر بموجة بشرية في شوارع يريفان ، ففي 24 أبريل 1965، نزل أكثر من 100 ألف شخص إلى وسط عاصمة ”جمهورية أرمينيا ” للمطالبة بالاعتراف بـ”الإبادة الأرمنية”، وشكل ذلك بداية تحرك مطلبي كان حتى ذلك الحين بعيدا عن الأضواء ، و اختار الأرمن في جميع أنحاء العالم يوم الرابع والعشرين من نيسان لعام 1915م يوما تاريخاً لبداية نكبتهم الفظيعة ، ففي ذلك اليوم ألقت السلطات العثمانية القبض على 250 مفكر ومناضل أرمني في اسطنبول و أعدمتهم ، وسبقت المذبحة ، مجزرة تعرض خلالها أكثر من 100,000 مواطن من سكان أرمينيا إلى القتل بعدما بدأ شباب أرمن حملة للضغط على السلطان لإقرار إصلاحات سياسية في تسعينيات القرن التاسع عشر ، بعد المذبحة عاد عنف الأتراك ضد الأرمن في فترة ما بين 1920 و1923 ، قام الجيش العثماني بتعذيب قوافل من النساء والشيوخ والأطفال الأرمن وإرسال أغلبهم إلى الصحراء حيث ماتوا من العطش والجوع ، اذنا ببدء المجازر بحق الأرمن تحقيقاً لمخطط تطهير الإمبراطورية العثمانية منهم بشكلٍ كامل ، واستمرت عمليات الإبادة حتى عام 1917 ، عند انهيار الإمبراطورية أمام التحالف البريطاني ، وكان من جراة ذلك مقتل  حوالي مليون ونصف مليون أرمني، أي أكثر من نصف عدد السكان “مليونان ونصف” في أرمينيا آنذاك ، قرابة مليون ونصف المليون أرمني إعداماً وتهجيراً ، ففي 27 أيار لسنة 1915 ، أي بعد حوالي شهر من حادثة اعتقال المفكرين والمناضلين الأرمن المطالبين بالانفصال، ومرور سنة على بدء الحرب العالمية الأولى ، قدم البرلمان العثماني ورقة “Sevk ve İskan Kanunu”، أو “قانون الترحيل والإسكان”، أو كما عرف وقتها بين الناس بقانون التهجير “Tehcir Kanunu”، والذي بدأ تنفيذه في الأول من حزيران من تلك السنة، إلى 8 شباط 1916م بدافع “الأمن القومي” ، وبعد الحراك الأرمني بفترة بسيطة بدأ الأكراد والعرب والإغريق كذلك بالمطالبة بالانفصال والاستقلال القومي ، ،وبينما ونحن نحيي هذه الذكرى الأليمة ، ادعو كل أصحاب الضمائر الحرة  أن يمضوا معًا نحو العدالة والحقيقة والمحاسبة ومواصلة العمل من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والفصل العنصري في جميع أنحاء العالم، الذي لن ينته طالما استمر الفصل العنصري في فلسطين”.

 

Share This