٦ ايار عيد الشهداء

Charaf Louis Abou Charaf

يا ساكبَ الروحِ في كأس ِ العُلى طلبا

ما بالُ  كأسِكَ لم  تَرقُصْ   لها طرَبا؟

أتُخْرِسُ   المجدَ   راياتٌ       مُمَزَّقَةٌ

شادَ    الزمانُ   على    أشلائها    قِببا

فالكرمُ، عفْوَ الدوالي،   ليسَ تُطربُهُ

الحُمرُ العناقيدُ    حتى تَعصُرَ العِنبا.

يا أمّةً   هزّها    الظلمُ العصيُّ فما

نامت على الضَيمِ  حتى تَبلُغَ   الأرَبا

قُلْ للغرورِ    وفي أشداقِه    حُممٌ

كم نازلَ الدهرُ     هذا الأرزَ فاْنغلبا

وظلَّ في الراسياتِ الشُمِّ   مؤتَزِرًا

بالعزِ،    إنْ قيلَ مَنْ لِلعِزِّ    كان أبا

في ذكرى الاستشهاد الثالثة والخمسين، ما نقف باكين ناقمين، إنما معاهدين على ان نرسّخ وحدتنا الداخلية التي بدونها لا سيادة ولا استقلال ولا بناء، وإرادتنا اللبنانية التي بدونها لا حرية ولا كرامة ولا بقاء.

فلبنان قيمة أنسانية اصيلة، وشرفة من شرفات الحضارة العريقة، نزله اللبنانيون على تباين مللهم وميولهم، واختلاف اعراقهم وفئاتهم، تهرّبًا من جور وطلبًا للحق والحرية، معتبرينه خير موطن تتفتح فيه الشخصية اللبنانية، دونما التفات الى أقلية او اكثرية إلا اكثرية الايمان والعطاء، وأقلية الوفاء والولاء …

فهل استوحينا ضمائرنا وغدنا ومصلحتنا، ولجمنا الهوى والغرض والانانية، كي لا يصح فينا مثل عبدالله ملك غرناطه يوم اضاع ملكه وبكاه، فنظرت اليه امه قائلة: إبكِ كالنساء مُلكًا لم تعرف ان تحافظ عليه كالرجال.

ان لبنان اليوم ينام على جراح، والسفينة اللبنانية تتهددها الانواء، فحرام علينا ان نصدّع الجبهة اللبنانية بالانقسام والخصام، بالشهوات والنكايات والانانيات. ان التاريخ يحاسبنا والأجيال تراقبنا وعار ألا نكون كلنا على قدر المسؤولية.

هل لصوتكم ايها الشهداء ان يلامس ضمائرنا وقلوبنا وأرواحنا وعقولنا، ويهزها بنشوة التضحية وقدسية الفداء،  فيتملّكنا الوعي الوطني لمعرفة الابعاد والمضاعفات، قبل ان يجرفنا التيار. …ويعود

لبنان الثقة المتبادلة بين أبنائه، لبنان المعافى بإصلاح ما فسد واعتلّ في اخلاقه وإدارته،

لبنان الطاقات الجبارة هنا وفي ديار الاغتراب،

لبنان الحرية يُصلب لتُفتدى، لبنان الجبال الشامخات ملاعب للنسور ومطارح للعبادات،

لبنان على كل قمةٍ حكايةٌ من تاريخ، وفي كل وادٍ اسطورةٌ من مجد، ومع كل جدولٍ أغنيةٌ من حب، وعلى كل سهلٍ ملحمةٌ من بطولة واستشهاد،

لبنان هذه الأودية العميقة عمق الحكمة وسكينة الليل وروعة الاسرار.

لبنان هذا سيبقى ولو هبت عليه رياحٌ عاتيات، لأن الحق لنا والحياةَ لنا والكرامة لنا والعزة لنا والبقاء المفضّل بعد الله للبنان.

🔹مقتطفات من كلمة النائب لويس ابو شرف ألقاها باسم المجلس النيابي في احتفال عيد الشهداء ٦ ايار ١٩٦٩.

“لبنانيات” لويس ابو شرف، دار النهار.

https://www.facebook.com/charaflouis.aboucharaf.3/posts/910355916851867

 

Share This